لا شيء يبقى… حتى الحزن

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في اليمن تعلّمنا أن الحزن ما عاد ضيفًا، بل صار ساكنًا معنا في البيت.  
شمالًا وجنوبًا، الوجع واحد وإن اختلفت الحكايات. أمٌّ تنتظر راتبًا لا يأتي، أبٌ يحسبها بالريال قبل أن يشتري كيس دقيق، وشابٌّ حلمه عالق بين بطالة وحرب.  

في الشمال، الحرب ما تركت بيتًا إلا وطرقت بابه. خوف، قلق، جبهات، وأخبار موت صارت شيئًا عاديًا في يوم الناس.  
وفي الجنوب، تعبٌ من نوع آخر… انقطاعات، ضيق معيشة، صراع سياسة، وكل يوم وعود أكثر من الفعل.  

لكن في النهاية؟  
الشعب هو هو… يتوجّع هنا وهناك، في الشمال والجنوب، ويدفع الثمن كاملًا.  

طيب من المستفيد؟  
ليس ذلك الأب ولا تلك الأم.  
المستفيد هم تجّار الحرب… الذين كبرت أرصدتهم وصغرت أحوال الناس. أناس يعيشون على استمرار الأزمة؛ كلما طالت الحرب زاد نفوذهم، وكلما تعب الشعب قالوا له: اصبروا.  

هم قلّة، لكن صوتهم عالٍ لأن جيوبهم ممتلئة. ومع هذا كلّه، لا شيء يبقى… حتى الحزن.  

نعم، نحن شعب تعب، صحيح… لكنه ما انكسر.  
قد ينحني من ثقل الضربات، لكن داخله نار لم تنطفئ.  
اليمني حين يجوع يصبر، وحين يتألم يتحمّل، لكن حين يقرّر أن يعيش… يعيش رغم كل شيء.  

أريد أن تفهموا شيئًا واحدًا: الشمال ليس عدو الجنوب، ولا الجنوب خصم الشمال. هذه بلاد واحدة، وهذه قلوب متعبة تشتاق إلى الأمان.  

كم سنصبر أكثر؟  
ربما كثيرًا وربما قليلًا.  
لكن الأكيد أن الظلم لا يدوم، وأن الليل مهما طال، فالفجر آتٍ.  

الأمل ليس كلامًا للاستهلاك.  
الأمل هو تلك الأم حين تقول لولدها: «بكرة أحسن».  
الأمل هو ذلك الشاب حين يرفض أن يكون وقودًا لمعركة لا تخصّه.  
هو حين يفهم الشعب أن حياته أغلى من شعاراتهم.  

وقريبًا، الأمل سينفجر… ليس رصاصًا، بل وعيًا.  
ليس حربًا، بل صحوة.  

لا شيء يبقى… حتى الحزن.  
ويبقى اليمن، لأنه أكبر من تجّار الحرب، وأصدق من كل خطاباتهم.  
ويبقى شعبه، لأنه رغم الجراح ما زال يقول: نستاهل نعيش.