لماذا يسبب العلاج الكيميائي آثاراً جانبية قاسية؟ دليلك للسيطرة عليها

لماذا يسبب العلاج الكيميائي آثاراً جانبية قاسية؟ دليلك للسيطرة عليها
مشاركة الخبر:

يُعد العلاج الكيميائي حجر الزاوية في مكافحة السرطان وينقذ حياة الملايين، لكنه غالباً ما يأتي بثمن باهظ من الآثار الجانبية القاسية مثل الإرهاق، والغثيان، وتساقط الشعر، وضعف المناعة. السؤال الأهم هو: لماذا يحدث هذا التدمير الجانبي؟

السبب يكمن في آلية عمل العلاج، إذ تستهدف هذه الأدوية الخلايا سريعة الانقسام، وهي السمة المميزة للخلايا السرطانية. وكما أوضح الدكتور تينج باو من معهد دانا فاربر للسرطان، فإن العلاج فعال، والآثار الجانبية أصبحت أكثر قابلية للسيطرة عليها اليوم. المشكلة أن هذه الأدوية لا تستطيع التمييز بدقة بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة سريعة التجدد في الجسم.

الخلايا السليمة التي تتأثر بشدة تشمل بصيلات الشعر، والخلايا المبطنة للأمعاء والمعدة، ونخاع العظم المسؤول عن إنتاج خلايا الدم. عندما يتضرر نخاع العظم، ينخفض عدد خلايا الدم البيضاء، مما يفتح الباب أمام العدوى، كما قد يسبب بعض الأدوية اعتلالاً عصبياً يؤدي إلى الألم والتنميل.

أما الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً فتتضمن التعب الشديد الناتج عن فقر الدم (نقص خلايا الدم الحمراء)، والغثيان والقيء نتيجة تهيج الجهاز الهضمي، وتساقط الشعر لكون البصيلات سريعة النمو، بالإضافة إلى تقرحات الفم المؤلمة. كما يلاحظ الكثيرون ظاهرة "ضباب الدماغ" (Chemo Brain) الناتجة عن الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

لحسن الحظ، يمكن إدارة هذه التحديات بفعالية. ينصح الخبراء بالتركيز على التغذية الغنية بالبروتين ومضادات الأكسدة (كالبيض والزبادي والتوت)، مع ضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم وتجنب الأطعمة الحارة أو الدهنية عند الشعور بالغثيان. النشاط البدني الخفيف مثل المشي يساعد بشكل كبير في رفع مستويات الطاقة ودعم الصحة النفسية.

للوقاية من العدوى، يجب الغسل المتكرر لليدين وتجنب الأماكن المزدحمة وتناول طعام مطبوخ جيداً. وفيما يخص الغثيان، يمكن للزنجبيل وشاي النعناع أن يكونا مساندين طبيعيين للعلاجات الدوائية الموصوفة. ولا ننسى أهمية العناية بالفم باستخدام فرشاة ناعمة، وتأمين الدعم العاطفي عبر التأمل أو مجموعات الدعم لمواجهة الضغوط النفسية المصاحبة للعلاج.