تقرير يكشف تحالفاً متطوراً بين "الشباب" والحوثيين يهدد الأمن البحري الإقليمي
كشف تقرير حديث صادر عن معهد سالدهيغ الصومالي عن وجود تحالف عملي متقدم بين حركة الشباب الصومالية وجماعة الحوثيين، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يشكل تهديداً متصاعداً للأمن البحري في البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي والدولي.
يستند التقرير، الذي يعد الأكثر شمولاً في دراسة العلاقة بين الطرفين، إلى مصادر استخباراتية وبيانات ميدانية ومالية وبحرية، وخلص إلى أن ما بدأ كتسهيلات لوجستية سرية تطور إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل التعاون التجاري، والاستخباراتي، والعسكري والتقني.
ويؤكد التقرير أن جذور هذا التحالف تكمن في المصالح الاستراتيجية والبقاء المشترك، وليس في التقارب الأيديولوجي؛ ففي حين تسعى حركة الشباب، المرتبطة سابقاً بشبكات القاعدة، إلى تنويع مصادر تمويلها واستقلاليتها التشغيلية، يرى الحوثيون في الشراكة وسيلة لتوسيع نفوذهم وتجاوز العقوبات الدولية واختبار التقنيات العسكرية.
حدد التقرير ثلاث مراحل لتطور العلاقة، تبدأ بالعلاقات التجارية عبر شبكات رجال أعمال مشتركة في تهريب الوقود والأسماك والأسلحة، مما سهل نقل الأموال سراً. وتلا ذلك تعاون استخباراتي عبر تبادل المعلومات الأمنية وأنماط الدوريات في البحر الأحمر وخليج عدن. أما المرحلة الثالثة، فهي التعاون العسكري والتقني، حيث وثّق التقرير شحنات أسلحة من موانئ يمنية رئيسية (مثل الحديدة والمخا) إلى السواحل الصومالية، تشمل أسلحة هجومية ومكونات عبوات ناسفة. كما تبادل الطرفان الخبرات في مجال حرب الطائرات المسيّرة والتقنيات القتالية المتأثرة بالأساليب اليمنية.
تعتبر الركيزة المالية عنصراً أساسياً في هذا الترابط، حيث تستخدم المجموعتان شبكات الحوالة التي تمتد عبر عدة دول، بالإضافة إلى معاملات الذهب وتجارة الوقود غير المشروعة للتحايل على العقوبات. وتشير الدراسة إلى استثمارات حوثية في شركات صومالية، متزامنة مع إنشاء حركة الشباب مكتباً للموارد المعدنية لتعزيز أنشطة الاستخراج، ما يشير إلى واجهات تجارية لغسل الأموال.
على صعيد التدريب، أفاد التقرير بسفر عناصر من الشباب إلى مناطق شمال اليمن لتلقي تدريب على المتفجرات المتقدمة ونشر الطائرات المسيّرة، بينما تلقى عناصر يمنية تدريباً على تكتيكات الحرب غير المتكافئة في الصومال، بما في ذلك مهارات تصنيع الألغام البحرية. ويشير التقرير إلى وجود تنسيق في الاستطلاع البحري وحماية طرق التهريب، وتغطية المعلومات الاستخباراتية المشتركة للأنشطة البحرية والجوية في ممر البحر الأحمر.
يخلص المعهد إلى أن هذه الشراكة، التي تتجاوز مرحلة الشائعات لتصبح شبكة منظمة، تمثل استراتيجية عملية للبقاء لكلا الطرفين لمواجهة الضغوط والعزلة، محذراً من أن تداعياتها تهدد الأمن الداخلي في الصومال، واستقرار القرن الأفريقي، والأمن البحري العالمي، داعياً إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي البحري وتشديد الإجراءات ضد الاقتصادات غير الرسمية التي تمول هذه الجماعات.