عائدات سندات منطقة اليورو تتراجع لأدنى مستوياتها وسط ترقب لقرارات البنك المركزي الأوروبي
تتجه عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي، مدفوعة بتصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يعزز جاذبية الأصول الأوروبية الآمنة.
جاء هذا التراجع بعد نفي كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التقارير التي أشارت إلى نيتها التنحي عن منصبها، مؤكدة لصحيفة وول ستريت جورنال أنها تتوقع إكمال ولايتها الممتدة لثماني سنوات. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن لاغارد تعتزم ترك المنصب، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن خلافة محتملة في وقت تتوقع فيه الأسواق إبقاء أسعار الفائدة عند مستوى 2% لفترة طويلة.
على صعيد التوترات الجيوسياسية، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في الشرق الأوسط، حيث أثار الحشد العسكري الأمريكي الواسع مخاوف من اتساع نطاق الصراع. يأتي هذا في ظل تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بضرورة التوصل إلى اتفاق نووي، وتهديد طهران بالرد على القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأسبوع.
شهدت السندات الألمانية لأجل 10 سنوات تراجعاً بنحو 2.5 نقطة أساس هذا الأسبوع، ليصل إجمالي الانخفاض منذ بداية فبراير/شباط إلى أكثر من 11 نقطة أساس، وهو الأكبر منذ أبريل/نيسان الماضي. وسجلت العائدات القياسية للسندات الألمانية 2.73%، مقتربة من أدنى مستوى في شهرين ونصف الشهر عند 2.725%، رغم تسارع نشاط الأعمال في منطقة اليورو بوتيرة فاقت التوقعات هذا الشهر.
أشار محللون إلى أن السندات الألمانية تفوقت في أدائها على سندات الخزانة الأمريكية مؤخراً، مما يعكس اعتقاداً بأن الديون الألمانية توفر ملاذاً أكثر أماناً في حال تفاقم الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الإيرانية. وتحوم عائدات السندات الإيطالية والفرنسية والإسبانية حول أدنى مستوياتها في عدة أشهر لنفس السبب. وفي المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.07%، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر/تشرين الثاني.
في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون بيانات هامة تشمل القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، المتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 3%، بالإضافة إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتوقع محللون في كومرتس بنك أن تتعرض السندات الألمانية لضغوط نتيجة للضعف النسبي في سوق سندات الخزانة الأمريكية، خاصة بعد إظهار محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً بين صناع السياسات بشأن مستقبل السياسة النقدية.