صراعات النفوذ تعصف بقيادات الحوثي… إعادة توزيع “الملف القبلي” تكشف عمق الانقسام
في مشهد يعكس حجم التخبط داخل مليشيا الحوثي الارهابية، أقدمت المليشيا على تغيير مفاجئ في إدارة الملف القبلي، في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة احتواء صراع أجنحة متصاعد منها إلى إصلاح إداري حقيقي.
مصادر قبلية وأمنية أكدت أن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي أطاح بابن عمه القيادي في المليشيا محمد علي الحوثي من الإشراف على الشأن الاجتماعي والقبلي، بعد سنوات من احتكاره لهذا النفوذ، ليُسند المهمة إلى القيادي يحيى عبدالله الرزامي، في خطوة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها إعادة تموضع اضطرارية لامتصاص صراع داخلي متفاقم.
التغيير لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل حمل رسائل واضحة عن تراجع مراكز قوى وصعود أخرى داخل الجماعة، وسط حالة من عدم الثقة بين القيادات المتنافسة. وتقول المصادر إن القرار جاء بعد خلافات مكتومة حول إدارة الولاءات القبلية وتقاسم النفوذ في صعدة ومحيطها، ما يعكس هشاشة البنية الداخلية التي طالما حاولت الجماعة إظهارها ككتلة صلبة.
وفي السياق ذاته، شكّلت المليشيا لجنة قبلية جديدة برئاسة الرزامي، الذي يطلق على نفسه رتبة “لواء” دون أي غطاء قانوني، وأوكلت إليها معالجة النزاعات في مناطق سيطرتها شمال البلاد، مع إلغاء الآليات السابقة المرتبطة بما سُمي “المنظومة العدلية”، وهي آلية ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة وتصفية حسابات تحت غطاء القضاء.
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من التنافس غير المعلن بين عبدالملك الحوثي ووالد يحيى، عبدالله عيضة الرزامي، حول النفوذ القبلي في محافظة صعدة. ويرى مراقبون أن تسليم الملف كاملاً لأسرة الرزامي ليس سوى محاولة مكشوفة لاسترضاء مراكز قوى مسلحة داخل الجماعة، وتحصين الجبهة الداخلية في ظل ضغوط سياسية وإقليمية متزايدة.
أسرة الرزامي تُعد من أبرز الأذرع القبلية المسلحة داخل الجماعة، وتمتلك انتشاراً واسعاً من صعدة حتى أطراف صنعاء، ما يكشف اعتماد الحوثيين المتزايد على التحالفات القبلية المسلحة لتعويض التصدعات التنظيمية وفشلهم في فرض استقرار دائم عبر القوة وحدها.
في المحصلة، تعكس هذه الترتيبات حجم القلق داخل قيادة الحوثيين، ومحاولاتهم إعادة تدوير النفوذ بين الوجوه ذاتها، دون أي مؤشر على مراجعة حقيقية لنهجهم القائم على الإقصاء والقمع. فالتغييرات الشكلية في الواجهة لا تخفي حقيقة أن الصراع على السلطة داخل الجماعة بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.