يا جرح من وين ابتدي؟!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

قد تستغربون عنوان المقال، لكنه نتاج كل الجروح والآلام التي نكابدها في بلادنا، ومن كثرة المواجع والفواجع، لم نعد نعلم من اي حرح نبدا، ومن أي حريق وقهر نستهل الكلام.. تعددت الجروح والنزف واحد..

اوجعني كثيرًا -كما اوجعكم- رؤية النساء اليمنيات وهن يتجمعن في إب بانتظار وجبة مكونة من رز ودجاج، في مشهد مؤلم يكشف كيف اصبحت اليمنية مهانة وكرامتها غريبة في وطنها. هذا المشهد ليس إلا صورة مصغرة جدا لحال الكثيرين ممن نهشهم الفقر والجوع والحاجة والمرض  والتشرد والضياع في بلد منكوب انهكته الصراعات ولفظ جوعاه خارج حساباته، وعند ساسة نرجسيون لا يسعون إلا بعد ملئ كروشهم.

فلا تتناسل الحروح الا في بلادنا، و تمتد كسلسلة قهرية من جبال صعدة إلى سهول عدن، و تعوي رغم صمت القرى و صرخات المدن..بلاد  تتنفس الأنين، وتتدثر بالفواجع، تتلوى من حر المهانة وذل الكرامة المهدورة بعد ان كانت شامخة الرأس مرفوعة الهامات.  

نحاول مرارا وتكرارا في هذا الواقع الموحش أن نبدأ، لكن أين البداية؟ أين الخلاص؟ كل شيء هنا مؤلم و يستحق البكاء.

وما يستحق النحيب ايضا هو أن الجوعى يتكاثرون، في المقابل يتناسل اللصوص والمترفون، يزداد الفقراء، ويتكاثر المتكبرين ولصوص الوطن، ولا ندري اي متوالية هندسية- قهرية هذه التي تحدث لنا في بلادنا!..

والمصيبة الكبرى ان كل هذا يحدث والمتصارعين في الشمال  والجنوب والشرق والغرب، من حوثيين وشرعية وغيرهم، يتفرجون علينا و على مآسينا، بل ويستمرؤون أنينا ويسرقون رغيفنا، وفوق هذا كله يدوسون  بأقدام من لهب على جروحنا كمن يصب النار فوق جرح مفتوح، ولا يرون فينا إلا كبش فداء، و وقوداً لمعاركهم وأرقاماً في حسابات ربحهم وخسارتهم، منشغلون بالمكاسب والمناصب، بعفن الكراسي وتقاسم الغنائم،

بجد بجد، لم يعد الحرف يتسع لكل هذا الوجع، ولم تعد الكلمات تكفي لحمل ثقل ما يحدث ، وكلما كتبنا عن جرح، انفتح آخر، وكلما حاولنا تضميد نزفٍ، سال من بين أصابعنا نزف جديد، كأن الألم في بلادنا يتكاثر، لدرجة أنه لا يمنحنا هدنة لالتقاط أنفاسنا ولو قليلًا.

ويا جرح من وين أبتدي؟!