دبي تدعم منظومة الإفتاء الشرعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الموثوقية
تعتمد دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم منظومة الإفتاء الشرعي، بهدف تطوير المنصات الرقمية لتقديم خدمات إفتائية رصينة وموثوقة، بما يواكب التطورات المتسارعة في البيئة الرقمية الذكية.
تسعى الإدارة إلى تطوير قنوات التواصل مع المستفتين لضمان الحصول على الفتوى الشرعية الصحيحة وفقاً للضوابط العلمية الدقيقة، وذلك عبر تنويع منصات تقديم الفتوى لتشمل الاستباقية والتفاعلية والشخصية. وتشمل قنوات استقبال الفتاوى الشخصية الموقع الإلكتروني الرسمي للدائرة، وتطبيقها الذكي، ومنصة "دبي الآن"، بالإضافة إلى خدمة الرد عبر تطبيق "واتس آب" على الرقم 8003336، مما يوفر خيارات متعددة ومتاحة للجميع.
أما الفتاوى الاستباقية، فيتم إعدادها ونشرها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، خاصة خلال مواسم العبادات كشهر رمضان والحج والأعياد، لغرض توعية الجمهور بالأحكام الشرعية قبل تكرار الأسئلة، وترسيخ الفهم الصحيح للعبادات والمعاملات. وقد اعتمدت إدارة الإفتاء منظومة دقيقة متعددة المراحل لضمان صحة الأحكام الشرعية في ظل تزايد الفتاوى العشوائية وغير المنضبطة المنتشرة في الوسائل الرقمية.
وأوضح الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد، مدير إدارة الإفتاء في الدائرة، لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن المرحلة الأولى من تطبيق الذكاء الاصطناعي تعتمد على أنظمة داخلية مغلقة تُطبق على الفتاوى السابقة الصادرة عن الدائرة والمصادر الفقهية المعتمدة (كتب المذاهب والفقه المقارن)، دون الاعتماد على مصادر خارجية غير موثوقة، وذلك للفتاوى المتكررة.
وأضاف الحداد أن المرحلة الثانية تتضمن مراجعة مسودات الفتاوى من قبل مجموعة من المفتين المدربين المتأصلين في المذاهب الشرعية والفقه المقارن لضمان سلامتها العلمية ودقتها الفقهية. كما يقوم هؤلاء المفتون بكتابة الفتاوى للمسائل المستجدة، وتخضع الفتوى بعد ذلك لمرحلة تدقيق ثالثة من قبل مشرفين متخصصين.
وفيما يخص المسائل الشائكة التي تتطلب بحثاً معمقاً، يتم تحويلها إلى خدمة الفتاوى الرسمية لدراستها بشكل جماعي من قبل المفتين، حيث تُناقش الأدلة الشرعية والنقول الفقهية للوصول إلى الحكم الأقرب للصواب وفق المنهج العلمي المعتمد. وأكد الحداد أن جميع بيانات المستفتين تُعد معلومات خاصة وسرية لا يطلع عليها إلا فريق الإفتاء المختص، مع إتاحة خدمة تقديم الاستفتاء دون الحاجة إلى تسجيل الدخول لتعزيز مبدأ الخصوصية والثقة.
يُذكر أن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أطلقت العام الماضي استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات (2025 - 2027) بهدف تطوير العمل المؤسسي وتعزيز كفاءة الخدمات الدينية والخيرية من خلال الحلول الرقمية الذكية، تماشياً مع توجهات الإمارة لتبني أحدث التقنيات.