البيت الأبيض يوظف ثقافة البوب والميمات للترويج للحملة العسكرية ضد إيران
في سابقة غير مسبوقة، اعتمدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق على منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو للترويج لحملتها العسكرية ضد إيران، مستخدمة مزيجاً من "الميمات" والموسيقى الشعبية ومشاهد سينمائية، وهو ما انتقده مراقبون بوصفه "تحويلاً للصراع العسكري إلى لعبة".
الفيديوهات التي نشرها البيت الأبيض والجيش الأمريكي عبر منصات مثل "إكس" و"تيك توك" و"إنستغرام"، تستهدف بشكل مباشر الجمهور الشاب، مما أثار جدلاً واسعاً حول مدى أخلاقية استخدام عناصر الثقافة الشعبية في سياق النزاعات العسكرية. وتضمنت إحدى المقاطع الترويجية إشارات واضحة إلى ألعاب الفيديو، حيث بدأ الفيديو بمشهد من لعبة "كول أوف ديوتي" (Call of Duty)، لينتقل سريعاً إلى لقطات لطائرات مقاتلة تقلع من حاملات طائرات وصواريخ تنطلق، مصحوبة بأغنية للرابر "تشايلدش غامبينو" بعنوان "Bonfire"، مع تعليق صوتي يؤكد "نحن ننتصر في هذه المعركة".
تعكس هذه المقاطع أسلوباً يهدف إلى "أنسنة" الحرب وجعلها جاذبة للمشاهدين الشباب، حيث تظهر نقاط قتل مستوحاة من ألعاب الفيديو بعد كل عملية استهداف. وقد حصدت هذه الفيديوهات ملايين المشاهدات، وتشكل جزءاً من حملة علاقات عامة مكثفة أطلقتها الإدارة الأمريكية لتسويق الغارات الجوية على إيران عقب سلسلة من القصف المتبادل التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
يُلاحظ أن هذه الحملة تختلف جذرياً عن أساليب الإدارات السابقة التي كانت تعتمد على الرسوم البيانية والجداول التفصيلية لتبرير التحركات العسكرية. الحملة الحالية تركز بدلاً من ذلك على العرض البصري للقوة العسكرية بلمسة سينمائية مستوحاة من ألعاب الفيديو. كما تضمنت المواد الترويجية استعارات من ثقافة البوب، مثل شخصيات "سبونج بوب"، و"الرجل الحديدي"، و"سوبرمان"، بالإضافة إلى مقتطفات من أفلام شهيرة مثل "Braveheart" و"Top Gun".
على سبيل المثال، حصد مقطع قصير يظهر شخصية "سبونج بوب" المتحركة وهي تقول "هل تريد أن أكررها؟" مصحوباً بمشاهد انفجارات عسكرية، أكثر من تسعة ملايين مشاهدة. ويرى النقاد أن هذه الاستراتيجية تمثل محاولة لتجميل الحرب بعد اندلاعها بدلاً من تقديم مبررات واضحة ومقنعة للجمهورين الإيراني والأمريكي حول أسباب النزاع. وعلق خبير الاتصالات جيمس غلاسمان بأن "الهدف يبدو بيع الحرب بطريقة تجعلها تبدو ممتعة، وكأنها لعبة فيديو، بدلاً من شرح الأسباب الحقيقية".
في المقابل، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن الجيش الأمريكي يحقق أهدافه في الصراع ضد إيران، وأن الإدارة ستواصل عرض تدمير المنشآت الإيرانية والصواريخ الباليستية في الوقت الفعلي، مستخدمة أساليب العرض الإعلامي الحديثة لجذب انتباه الجمهور.