صورة خامنئي في صنعاء .. من سرق هوية اليمن؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

حين يرفع الحوثي صورة علي خامنئي في قلب اليمن، فهو لا يعلق صورة رجلٍ فقط، بل يعلن التحدي: هناك وطن جرى اختطافه، وهوية جرى تبديلها، وقرار لم يعد يمنياً خالصاً.  

اليمن الذي عرفه التاريخ لم يكن تابعاً لأحد، البلد الذي قاوم الإمبراطوريات وكسر الغزاة وكتب اسمه في صفحات العزة منذ آلاف السنين. كيف صار اليوم تُرفع فيه صور زعيم دولة أخرى، وكأن اليمن مجرد ساحة خلفية لمشروع لا علاقة له بكرامة اليمنيين ولا بمصالحهم؟ 

رفع صورة خامنئي في صنعاء رسالة سياسية تقول إن الولاء تجاوز حدود الوطن، وأن القرار لم يعد يُصنع في صنعاء ولا في صعدة ولا في الحديدة، بل يُراد له أن يُربط بمراكز نفوذ خارج اليمن.  

المأساة ليست في الصورة وحدها، بل في المعنى الذي تحمله. فكل صورة تُرفع لذلك الرجل يقابلها طفل جائع، وكل شعار يُرفع باسم المحور يقابله بيت يمني مهدوم، وكل خطاب عن القضية الكبرى يقابله شعب يُسحق تحت الفقر والخوف والضرائب.  

أي إهانة أكبر من أن يتحول اليمني في بلده إلى مجرد رقم في معركة لا تخصه؟  

اليمنيون لم يثوروا يوماً ضد الغزاة ليكونوا تابعين. فالوطن الذي تُرفع فيه صور الغرباء فوق معاناة أهله، هو وطن يُطلب منه أن ينسى نفسه.  

لكن اليمن لم يكن يوماً أرضاً سهلة النسيان. فالتاريخ يقول إن هذه البلاد قد تنكسر، لكنها لا تقبل أن تُمحى هويتها. ولهذا تبقى الحقيقة واضحة: اليمن أكبر من كل مشروع، وأعمق من كل ولاء مستورد، وقد يرفع الحوثي الصور اليوم، لكن الأوطان في النهاية تعود لأهلها.