استعدادات حوثية لجرّ اليمن إلى الصراع الإقليمي

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع الذي تشهده المنطقة، وما يدور من مواجهات عسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة أخرى، إلى جانب الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت عدداً من دول الخليج العربي والأردن، تبدو اليمن مرة أخرى مهددة بأن تتحول إلى ساحة إضافية في هذا الصراع المحتدم. وفي مقدمة من يدفع بهذا الاتجاه المليشيا الحوثية التي تمثل الذراع الإيرانية في اليمن.

وبالتزامن مع هذه التوترات الإقليمية المتصاعدة، شرعت مليشيا الحوثي في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الميدانية التي تعكس حالة الاستعداد والتأهب للدخول في أتون المعركة خدمةً للمشروع الإيراني. فقد أطلقت المليشيا حملة تجنيد سرية واسعة استهدفت الأطفال والشباب في مناطق سيطرتها، في خطوة تعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعانيه الجماعة، كما تكشف في الوقت ذاته استعدادها للزج بالمزيد من اليمنيين في معارك لا تخدم سوى الأجندة الإيرانية.

وفي السياق ذاته، أقدمت المليشيا على إخلاء عدد من المنشآت الحيوية في العاصمة المختطفة صنعاء، بالتوازي مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى مدينة الحديدة وعدد من جبهات المواجهة، فضلاً عن تكثيف عمليات حفر وتوسيع الأنفاق في صنعاء والحديدة، وهي إجراءات عسكرية لا يمكن فصلها عن حالة التحضير لأي تصعيد عسكري محتمل.

ولم تكتفِ المليشيا بهذه التحركات الميدانية، بل سعت أيضاً إلى تعبئة الشارع في مناطق سيطرتها سياسياً وإعلامياً. فقد دعا زعيم المليشيا إلى تنظيم مسيرة مليونية للتضامن مع إيران، في مشهد يعكس بوضوح طبيعة الارتباط العقائدي والسياسي بين الجماعة وطهران، كما شهدت شوارع العاصمة صنعاء تعليق صور ضخمة للمرشد الإيراني على لوحات إعلانية عملاقة، في محاولة لترسيخ رمزية الارتباط بالنظام الإيراني وإظهار الولاء له.

كل هذه المؤشرات تؤكد أن المليشيا الحوثية تتهيأ بالفعل للانخراط في الصراعات الإقليمية الدائرة، وأن قرار دخولها في المعركة ليس سوى مسألة توقيت مرتبطة بتلقي الأوامر والتوجيهات من القيادة الإيرانية، وهو ما يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة جديدة من الفوضى والدمار.

وفي الوقت الذي تستعد فيه المليشيا لتعريض اليمن لمزيد من الكوارث دفاعاً عن إيران ونظامها، يبرز سؤال ملح يطرحه اليمنيون اليوم: أين تقف الشرعية اليمنية وقواتها العسكرية من هذه التحركات الخطيرة؟ وما موقفها من الاستعدادات الحوثية التي قد تجر البلاد إلى صراع إقليمي واسع ستكون كلفته باهظة على اليمن وشعبه الذي يعاني منذ أكثر من عقد من ويلات الحرب والانقلاب؟

كان من المفترض أن تكون الاستعدادات والتحركات في هذا الظرف الاستثنائي من قبل الشرعية اليمنية، وأن يتم استثمار هذه المتغيرات الإقليمية لمساندة الأشقاء في دول الخليج العربي، والعمل على إنهاء المشروع الإيراني في اليمن عبر تحريك الجبهات واستعادة ما تبقى من المدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية.

إن اللحظة الراهنة قد تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه مسار المعركة في اليمن، شريطة توفر الإرادة السياسية والقرار العسكري الحاسم. فاستمرار حالة الجمود لن يؤدي إلا إلى منح المليشيا مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذها وتحويل اليمن إلى قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

وبين استعداد الحوثيين لتنفيذ الأجندة الإيرانية، وترقب الشارع اليمني لموقف الشرعية، تبقى اليمن أمام مفترق طرق خطير؛ فإما أن تُستغل هذه اللحظة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، أو يُترك البلد مرة أخرى رهينة لصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.