وول ستريت تختتم التعاملات على مكاسب وسط تراجع المخاوف بشأن الصراع في الشرق الأوسط

وول ستريت تختتم التعاملات على مكاسب وسط تراجع المخاوف بشأن الصراع في الشرق الأوسط
مشاركة الخبر:

أنهت أسواق الأسهم الأمريكية تعاملاتها يوم الاثنين على ارتفاع ملحوظ، مستردة عافيتها بعد تراجع شهدته الجلسة، وذلك في ظل تلميحات صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى قرب حل النزاع المحتدم مع إيران.

استعادت المؤشرات الرئيسية الثلاثة جزءاً من خسائرها في نهاية التعاملات، مدعومة بتصريحات ترامب التي أفادت بأن مسار النزاع يسير "بشكل أسرع بكثير" مما كان متوقعاً في التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى فترة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع.

في بداية التعاملات، كانت أسعار النفط قد سجلت أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022 نتيجة لاضطرابات الشحن وتراجع الإمدادات المرتبط بالحرب، مما أثار مخاوف واسعة بشأن تصاعد التضخم في وقت يواجه فيه المستهلكون الأمريكيون ضغوطاً متزايدة في تكاليف الطاقة. ومع ذلك، تراجعت أسعار النفط لاحقاً بعد تقارير تفيد بأن إدارة ترامب تدرس إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي هذا السياق، صرح سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في "CFRA Research" بنيويورك، بأن "الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدة النزاع وإمكانية إغلاق مضيق هرمز، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أي فرصة للعودة إلى أسواق الأسهم". وتتراكم هذه المخاوف مع تقرير التوظيف الضعيف الصادر يوم الجمعة وارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من احتمالية الركود التضخمي، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف حرج بين ضرورة استقرار الأسعار وتحقيق العمالة الكاملة. ومع ذلك، تتوقع الأسواق المالية أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام الجاري.

تاريخياً، شهدت الآمال في تهدئة النزاع تراجعاً في فترات سابقة، لا سيما بعد اختيار إيران مجتبى خامنئي لخلافة والده علي خامنئي كمرشد أعلى، وهو ما اعتبره ترامب، الذي طالب باستسلام إيراني غير مشروط، أمراً غير مقبول.

على صعيد أداء المؤشرات، أغلق مؤشر داو جونز الصناعي مرتفعاً بمقدار 239.25 نقطة، مسجلاً زيادة بنسبة 0.50% ليصل إلى 47,740.80 نقطة. وارتفع مؤشر S&P 500 بمقدار 55.97 نقطة، أي بنسبة 0.83%، ليغلق عند 6,795.99 نقطة، بينما حقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب بلغت 308.27 نقطة (+1.38%) ليصل إلى 22,695.95 نقطة.

استفادت معظم القطاعات من هذا الارتفاع، حيث أنهت 9 من أصل 11 قطاعاً رئيسياً ضمن مؤشر S&P 500 تداولاتها على صعود، مع تسجيل أسهم قطاع التكنولوجيا أكبر المكاسب النسبية. في المقابل، كان القطاع المالي وقطاع الطاقة هما الوحيدان اللذان سجلا خسائر في ختام الجلسة.

شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات انتعاشاً ملحوظاً، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل سانديسك وبرودكوم وإنفيديا بنسب تراوحت بين 2.7% و11.7%. في المقابل، تأثرت أسهم شركات البناء والبنوك وقطاعي الدفاع والفضاء بشكل واضح بالتقلبات.

تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات اقتصادية هامة، تشمل مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر فبراير، ومراجعة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهي مؤشرات قد تعيد تحريك مسار الأسواق مجدداً.

بلغ حجم التداول في البورصات الأمريكية 22.41 مليار سهم، مقارنة بمتوسط بلغ 19.99 مليار سهم خلال آخر 20 يوم تداول، مما يعكس مستوى نشاط مرتفعاً في ظل الأجواء السوقية المتقلبة.