حزب الإصلاح بين "فخ التصنيف" الأمريكي والضرورات الميدانية
تتصدر العلاقة بين واشنطن وحزب التجمع اليمني للإصلاح مشهد التحليلات السياسية منذ أوائل عام 2026.
اتسمت هذه العلاقة بتعقيد شديد، يتأرجح بين ضغوط سياسية لتصنيفه ضمن فروع "الإخوان المسلمين" واتهامات بدعم الإرهاب، وبين ضرورات ميدانية تفرضها التحالفات في مواجهة مليشيا الحوثي.
أسوق للقارئ المشهد بما يلي:
أولاً: عودة سياسة التشدد.
مع مطلع العام الماضي 2025، تبنت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب سياسة حازمة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.
تجلى ذلك الحزم في نوفمبر 2025 بصدور أمر تنفيذي لبدء تصنيف فروع الجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية (FTO).
وبحلول يناير المنصرم من هذا العام، طالت هذه العقوبات فروعاً في لبنان ومصر والأردن، الأمر الذي بدوره وضع "الإصلاح" في دائرة الترقب، كونه محسوباً تاريخياً على هذا التيار.
وخلال هذا الشهر، تمظهرت كل التقارير إلى أن واشنطن بدأت خطوات "فحص" جدية، تضمنت استفسارات رسمية لقيادة الحزب حول علاقته الهيكلية بالتنظيم الدولي، واتهامات بصلات ميدانية مع عناصر من تنظيم القاعدة.
ثانياً: الأجنحة والشخصيات المدرجة تحت الرقابة الأمريكية.
تركز التقارير الاستخباراتية ومراكز الأبحاث في واشنطن على أجنحة محددة داخل الحزب يُنظر إليها كبؤر للتشدد، وهي:
_ الجناح العقائدي (تيار جامعة الإيمان):
يُتهم هذا التيار بتوفير غطاء فكري لعناصر متطرفة. ورغم وفاة مؤسسه الشيخ عبد المجيد الزنداني، فإنه لا يزال تلاميذه وهيئة علماء اليمن المقربة من الحزب تحت الرقابة، بتهمة تبني خطاب يحرض على العنف.
_ القيادات العسكرية والميدانية:
تلاحق اتهامات "غض الطرف" قيادات في مأرب وتعز، حيث تزعم تقارير أن هذه القيادات تسهل حركة عناصر القاعدة كضرورة ميدانية لمواجهة الحوثيين.
كما تخضع جمعيات خيرية ورجال أعمال في مأرب وحضرموت لتحقيقات حول تمويل لوجستي غير مباشر لتنظيمات متشددة.
_ الأسماء المدرجة في قوائم العقوبات:
يبرز اسم الحسن أبكر (قيادي في مأرب) المدرج على قائمة العقوبات منذ 2016، وعبد الوهاب الحميقاني، كأمثلة في القائمة تستخدمها واشنطن للتدليل على "التداخل" بين المقاومة الشعبية والجماعات المتشددة.
_ جناح الخارج (تركيا وقطر):
تراقب واشنطن النشاط المالي والإعلامي لقيادات الإصلاح في الخارج، بتهم تتعلق بتوجيه خطاب متشنج، أو تسهيل عمليات مالية عبر شبكات دولية لدعم أنشطة الحزب العسكرية.
ثالثاً: معضلة التصنيف والموقف الحالي.
رغم الضغوط، تواجه الإدارة الأمريكية "معضلة" كبيرة تمنعها من تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح ككيان شامل حتى نهاية أبريل 2026، إلا أن واشنطن تتحرك حالياً في مسارين متوازيين:
الأول: مسار الضغط السياسي لتفكيك نفوذ التيار الإخواني.
والثاني: مسار التعامل البراغماتي لتجنب انهيار الحكومة الشرعية.
وبناءً على هذين المسارين، فإن الاتجاه الأرجح هو الاستمرار في سياسة "الجراحة الدقيقة"، أي استهداف أفراد وأجنحة محددة بعقوبات مباشرة، مع الإبقاء على القنوات السياسية مفتوحة مع الحزب كجزء من المنظومة الشرعية.