بدراوي لـCNN الاقتصادية: أزمة الدين المصري تكمن في آلية الاستخدام وليس في حجمه
في حوار خاص مع شبكة CNN الاقتصادية، قدم المفكر السياسي وحسام بدراوي، مستشار الحوار الوطني لرؤية مصر 2030، تحليلاً مغايراً لملف الديون المصرية، مؤكداً أن الإشكالية المحورية لا تكمن في وجود الدين بحد ذاته، بل في الغرض من الاستدانة وطبيعة العائد المتوقع منه.
أوضح بدراوي أن هناك تباينًا جوهريًا بين الديون التي تُستخدم لتوسيع القاعدة الاقتصادية وخلق قدرة مستقبلية على السداد، على غرار ما تفعله الاقتصادات الكبرى، وبين الديون الموجهة لتغطية النفقات التشغيلية الجارية أو لخدمة ديون سابقة؛ معتبراً هذا التباين هو الفارق بين مشروع استثماري يُنشئ قيمة اقتصادية مستقبلية، ودائرة مفرغة من الاستدانة تُعيد إنتاج المخاطر.
أشار بدراوي إلى أن جزءاً من الاستدانة في السنوات الأخيرة لم يصب في مسار توسيع الاقتصاد الإنتاجي، بل رُصد لإنفاق لا يحقق عائداً اقتصادياً ملموساً، مما يستلزم الاقتراض مجدداً لتغطية أعباء الفوائد. ورغم إقراره بأن البنية التحتية تمثل شرطاً لا غنى عنه للنمو الاقتصادي، شدد على أن السؤال الحاسم يدور حول ما إذا كان هذا الإنفاق قد تم بأعلى درجات الكفاءة وخضع لآليات رقابية ومحاسبية صارمة لمنع أي شكل من أشكال الهدر أو الفساد.
وفي سياق متصل بالبعد السياسي، اعتبر بدراوي أن غياب الفصل الحقيقي بين السلطات يؤدي إلى محاسبة المؤسسات لذاتها، وهو ما ينعكس سلباً على جودة القرارات الاقتصادية. وشدد على أن المساءلة البرلمانية والرقابة الإعلامية ليستا ترفاً، بل هما ركيزتان أساسيتان لجذب الاستثمارات وضمان الإدارة الكفؤة للموارد العامة.
كما دعا بدراوي إلى ضرورة تأسيس بيئة تنافسية محايدة للقطاع الخاص، موضحاً أن الدعم المعلن غالباً ما يظل حبراً على ورق، في حين يواجه المستثمرون تحديات تنافسية غير متكافئة أمام كيانات تابعة للدولة تتمتع بامتيازات تنظيمية. ودعا أيضاً إلى منظومة ضريبية عادلة تقلل من الاحتكاك وتحد من فرص الفساد، مشيراً إلى أن الخصخصة يجب أن تُفهم كعملية لنقل الأصول التي يجب أن يديرها القطاع الخاص ضمن رؤية متكاملة تحدد أدوار الدولة والمستثمر، وليس مجرد تصفية للأصول.
وفي ختام تحليله، حدد بدراوي أولويات الإصلاح الاقتصادي، بدءاً بالتنمية البشرية، مروراً بضبط مسار الاستدانة، وتنشيط الاقتصاد الداخلي لتوليد موارد ذاتية قادرة على خدمة الديون، وصولاً إلى تطوير منظومة العدالة لضمان الإنصاف السريع وحماية الحقوق. كما أكد أن تحسين التعليم يبدأ برفع مستوى معيشة المعلم، معتبراً أن راتبه يجب أن يكون ضمن الأعلى في المجتمع كونه المسؤول عن تشكيل الوعي والمعرفة.