إيران تستخدم مضيق هرمز كأداة ردع رئيسية في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي
أفادت مصادر إقليمية مطلعة على التخطيط الإيراني بأن طهران وضعت استراتيجية محكمة لاستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط اقتصادي رئيسية للرد على أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
على مدى سنوات، أظهرت إيران استعدادها لتقييد حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريان الطاقة العالمي الحيوي، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى انخفاض حاد في حركة المرور بالمضيق بنسبة 97% عقب بدء الاشتباكات في الثامن والعشرين من فبراير. وقد نجحت طهران في تحويل أصولها الاقتصادية الرئيسية إلى أداة ردع قوية، معتمدة على الترسانة الرخيصة والفعالة من الصواريخ والطائرات المسيرة لتهديد الملاحة في الخليج.
ويشير تحليل الخبراء إلى أن الهجمات الأخيرة أثبتت قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة في المضيق بسرعة وكفاءة، دون الحاجة إلى عمليات تفخيخ واسعة النطاق. وتعتمد هذه الاستراتيجية، التي خطط لها الحرس الثوري الإيراني لسنوات، على مبدأ "الحرب غير المتكافئة"، اعترافاً بالتفوق العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح مايكل أيزنستادت من معهد واشنطن أن هذه الحرب غير المتكافئة تمكن إيران من تحقيق تأثيرات عالمية ملحوظة عبر هجمات محدودة التكلفة ظاهرياً، بهدف خلق "ألم اقتصادي" يزيد الضغط على واشنطن لوقف التصعيد. وتتضمن الخطة الضغط على تدفقات النفط بالتوازي مع شن هجمات غير متماثلة على الأصول الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
بدلاً من تركيز القوة في ساحة قتال واحدة، تنتهج إيران أسلوب المراحل، مستفيدة من خبرتها في النزاعات بالوكالة، حيث تُطلق موجات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة عبر الخليج. وتؤكد القيادة الإيرانية قدرتها على استمرار إدارة العمليات من طهران، عبر توزيع السلطات وفق عقيدة "الفسيفساء" لمواجهة محاولات استهداف القيادة المركزية.
من جهته، يرى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن الهدف الفوري لطهران هو البقاء وتجنب الغزو البري الذي يتطلب أعداداً ضخمة من الجنود. وتهدف إيران إلى فرض واقع جديد على واشنطن، مفاده أن القوة العسكرية أو العزلة الدبلوماسية لن تتمكن من كسر إرادة طهران، وذلك عبر تسليح ممر الطاقة العالمي وتوسيع ساحة المعركة.