عيد بلا آباء في إب.. الحوثي يختطف فرحة الأسر ويحوّل العيد إلى موسم للوجع
يحل عيد الفطر على عشرات الأسر في محافظة إب وسط اليمن مثقلاً بالحزن والانتظار، بعدما خطفت مليشيا الحوثي فرحة العيد وغيّبت قرابة مائة من أبنائهم في سجونها منذ منتصف العام الماضي، ضمن حملات اعتقال واسعة طالت المئات من التربويين والأكاديميين والناشطين.
فبينما تعلو تكبيرات العيد في المساجد وتغمر أجواء الفرح مختلف المحافظات اليمنية، تبدو منازل المختطفين في إب وكأنها تعيش عيداً من نوع آخر؛ عيد بلا آباء ولا أبناء، تحكمه مشاعر القلق والغياب، بعد أن اقتادت المليشيا عشرات المدنيين إلى سجونها دون محاكمات أو إجراءات قانونية واضحة، ومنعت عنهم الزيارات أو التواصل مع عائلاتهم.
تسعة أشهر خلف الجدران
تروي عائلات المختطفين تفاصيل معاناة مستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر، بدأت بحملات استدعاء واعتقال نفذتها مليشيا الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، على خلفية مواقف مدنية أو مشاركة في فعاليات وطنية، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.
عزالدين الجيلاني، نجل المختطف أمين عبداللطيف الجيلاني، يقول إن العيد بالنسبة لعائلته لم يعد كما كان.
ويضيف:
“العيد يطرق أبواب اليمنيين بالفرح، لكنه يدخل بيتنا مثقلاً بمرارة الغياب”.
ويشير إلى أن والده استُدعي إلى إدارة أمن حبيش قبل أكثر من تسعة أشهر، ومنذ ذلك الحين اختفى أثره بالكامل، دون توجيه أي تهمة أو السماح لأسرته بمعرفة مصيره أو زيارته.
ويؤكد أن استمرار الإخفاء القسري طوال هذه الفترة يمثل انتهاكاً فاضحاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية، مطالباً بالإفراج الفوري عنه وعن بقية المختطفين.
عيد بطعم الانتظار
المشهد ذاته يتكرر في منزل الأكاديمي المختطف طه الحفيظي. شقيقه أحمد عثمان يقول إن العيد يمر عاماً بعد عام مثقلاً بالانتظار.
ويضيف:
“تمر الأيام ثقيلة بين ألم الفقد وأمل الفرج، لكن غياب أحد أعمدة الأسرة يجعل كل مناسبة ناقصة”.
ويشير إلى أن استمرار الاحتجاز دون أي مسوغ قانوني يحوّل كل يوم يمر إلى معاناة إضافية للعائلات، خصوصاً للأطفال الذين ينتظرون عودة آبائهم بفارغ الصبر.
أمهات يعددن الأيام
في كثير من البيوت بمحافظة إب، تتكرر القصة نفسها: أمهات ينتظرن، وأطفال يطرحون أسئلة بلا إجابات.
صادق الصلاحي، شقيق المختطف عبد الواحد الصلاحي، يقول إن والدته كانت تتشبث بأمل عودة ابنها مع كل عيد، لكنها تصطدم في كل مرة بواقع مرير.
ويضيف أن والدته كانت تسأل مع اقتراب العيد:
“أين أخوك؟ متى سيعود؟”،
لكن الإجابة تبقى دائماً مؤجلة.
أما عبدالمجيد، نجل المختطف فؤاد العرومي، فيقول إن والده كان دائماً من يصنع فرحة العيد في الأسرة، وإن غيابه هذا العام ترك فراغاً كبيراً في كل تفاصيل المناسبة.
ويضيف:
“نسمع التكبيرات فنشعر بذكراه أكثر.. كان دائماً أول من يوقظنا لصلاة العيد”.
ليلة العيد الأكثر قسوة
الناشط الحقوقي أمين الشفق يرى أن ليلة العيد تعد الأصعب على أسر المختطفين، إذ تتضاعف فيها مشاعر الفقد والقلق.
ويقول إن تلك الليلة تمر ثقيلة على أم أنهكها الانتظار، وزوجة تحاول تحمل مسؤوليات الأسرة وحدها، وأطفال حرموا من أبسط حقوقهم بوجود آبائهم إلى جانبهم في مناسبة يفترض أنها تجمع العائلة.
زوجة التربوي المختطف وليد العلاية تروي جانباً من تلك المعاناة، مؤكدة أن التكبيرات التي كانت تبعث الفرح في الأعوام السابقة أصبحت اليوم تثير الدموع.
وتقول إنها تحاول إخفاء حزنها عن أطفالها، لكن أسئلتهم اليومية تجعل المهمة شبه مستحيلة.
أحد أطفالها يسأل باستمرار عن سبب عدم عودة والده، بينما تتساءل طفلتها الصغيرة لماذا لا يتصل والدها كما يفعل بقية الآباء “المسافرين”.
مطالبات بإنهاء المأساة
وتطالب عائلات المختطفين في إب بالإفراج الفوري عن ذويهم، وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ أشهر، محملة مليشيا الحوثي مسؤولية ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة التي تطال المدنيين.
وتؤكد الأسر أن استمرار الاحتجاز دون إجراءات قانونية واضحة لا يفاقم فقط الأزمة الإنسانية، بل يضاعف أيضاً الآثار النفسية والاجتماعية على النساء والأطفال الذين يدفعون ثمن الغياب القسري.
ومع انقضاء أيام العيد، تبقى أمنية تلك الأسر بسيطة لكنها بعيدة المنال: أن تتحول شهور الانتظار الطويلة إلى لحظة لقاء، وأن تعود الوجوه الغائبة لتعيد للبيوت في إب فرحتها المسلوبة.