أزمة غاز عدن: اتهامات بتهريب الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين
تستمر أزمة نقص الغاز المنزلي في عدن والمحافظات المجاورة لأكثر من ستة أشهر، وتشير تحليلات إلى أن المشكلة لا تتعلق بقيادة أو كفاءة شركة الغاز في مأرب، التي كانت توفر الإمدادات بثبات سابقاً، بل ترتبط بآلية توزيع وتهريب منظمة نحو مناطق سيطرة الحوثيين.
تكمن جذور الأزمة في توقف استيراد الغاز المنزلي من إيران إلى مناطق سيطرة الحوثيين، مما دفع هذه المناطق إلى خلق سوق سوداء تعتمد على المحافظات ذات الطرق المفتوحة معها، بما في ذلك عدن ولحج والضالع وتعز.
تشير البيانات إلى تدفق كميات كبيرة من حصص هذه المحافظات إلى وجهات غير محددة محلياً؛ فخلال خمسة عشر يوماً فقط، دخلت عدن 177 مقطورة غاز، ولحج 110، وتعز 149 مقطورة، وهي كميات لا تنعكس على توافرها في السوق المحلية، مما يشير إلى تحويلها بشكل مباشر إلى مناطق سيطرة الحوثي.
يستغل التجار هذا الوضع لتحقيق أرباح مضاعفة؛ فبدلاً من بيع الحصة في عدن بربح يقدر بمليوني ريال، يتم بيعها "على الورق" لكبار المستهلكين في مناطق أخرى بهامش ربح يصل إلى ستة ملايين ريال على الأقل. هذه التجارة تتم بالتواطؤ بين نقاط أمنية وعسكرية في عدن وتعز والضالع ويافع، وبين كبار ملاك المحطات الذين يحولون الكميات المخصصة للسوق المحلية إلى التهريب.
إن مسؤولية شركة الغاز تقتصر على إرسال الكميات المحددة إلى المحافظات، ولا تمتد إلى مراقبة النقاط الأمنية أو تعقب عمليات التوزيع النهائية، مما يضع الكرة في ملعب السلطات المحلية في تلك المحافظات لضبط السوق ومنع التهريب. الحل يكمن في إغلاق المحطات المخالفة وردع كبار المستهلكين، والأهم هو تشديد الرقابة على النقاط العسكرية الحدودية الفاصلة بين يافع والضالع وتعز، التي تمثل آخر نقطة عبور للغاز المهرب إلى مناطق الحوثيين.