تأثير المدير النرجسي: تدمير الصحة النفسية والجسدية للموظفين

تأثير المدير النرجسي: تدمير الصحة النفسية والجسدية للموظفين
مشاركة الخبر:

يحذر خبراء الصحة والسلوك من أن تأثير المديرين ذوي السمات النرجسية يتجاوز الإرهاق المهني، ليمتد إلى إحداث أضرار مادية ملموسة بالصحة الجسدية والنفسية للموظفين المعرضين للإساءة المستمرة.

توضح المعالجة النفسية ميليسا كروي، المتخصصة في علاج آثار الإساءات النرجسية، أن المدير النرجسي يبدأ عادةً بإظهار جاذبية مصطنعة لاستدراج الموظف، قبل أن يستغل نقاط ضعفه وقيمه ضده لاحقاً. وتتحول هذه الممارسات بمرور الوقت إلى نمط ثابت من الانتقادات اللاذعة، التقليل من الشأن، وسرقة الفضل في الإنجازات.

تتسم الشخصية النرجسية في بيئة العمل بعدم الحساسية تجاه مشاعر الآخرين، والتهرب من المسؤولية عبر إلقاء اللوم عند حدوث إخفاقات، بالإضافة إلى وضع توقعات غير واقعية ومواعيد نهائية مستحيلة. هذه البيئة السامة تبقي الجسم في حالة تأهب قصوى، مما يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية خطيرة تشمل اضطرابات النوم المزمنة، ومشاكل قلبية كارتفاع ضغط الدم وتسارع النبض، بالإضافة إلى آلام عضلية ومفصلية مستمرة واضطرابات هضمية.

تشير كروي إلى أن التوتر الناتج عن هذه الديناميكيات السامة لا ينتهي بانتهاء ساعات العمل، بل يرافق الموظف، مما يحافظ على استجابة الإجهاد الدائمة في الجسم. وفي الحالات التي تتسم بالاستمرارية والشدة، يمكن أن يتطور هذا الإجهاد المزمن إلى اضطراب ما بعد الصدمة، مصحوباً بأعراض مثل القلق الاجتماعي والشعور باليأس.

لمواجهة هذه الآثار المدمرة، تؤكد كروي على ضرورة استعادة الجسم لحالته الطبيعية عبر الحفاظ على توازن صحي بين الحياة المهنية والشخصية، وممارسة أنشطة ممتعة تعزز الهوية الذاتية. كما توصي بالانتظام في ممارسة الرياضة لتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على إدارة الظروف المحيطة. ومن الجوانب الحاسمة، ضرورة توثيق أي وقائع تتعلق بالتلاعب أو التضليل تحسباً لأي إجراءات مستقبلية.

وفي حال استدعى الأمر الحصول على دعم نفسي، شددت الخبيرة على أهمية اختيار معالج متخصص بديناميكيات اضطراب الشخصية النرجسية، لتجنب تلقي نصائح غير ملائمة قد تزيد من تعقيد الموقف السام.