باب المندب بين التجاره العالميه واجنده إيران.
الصراع في اليمن تحول إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، تتقاطع فيه المصالح وتُدار فيه المعارك بأدوات غير مباشرة. وفي قلب هذا المشهد يقف مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وورقة ضغط خطيرة تستخدمها إيران عبر وكيلها الحوثي.
باب المندب شريان حياة للتجارة العالمية، تمر من خلاله سفن النفط والبضائع بين الشرق والغرب. أي اضطراب فيه يمتد أثره إلى اقتصاد العالم بأسره. وهنا تكمن خطورة ما تسعى إليه إيران: نقل معركتها من حدودها الجغرافية إلى ممرات العالم الحيوية.
إيران، التي تفرض حضورها في مضيق هرمز شرقاً، تدرك أن امتلاك نفوذ غير مباشر في باب المندب غرباً يعني التحكم بأهم شريانين للطاقة في العالم. لكنها لا تخوض هذه المعركة بشكل مباشر، بل تعتمد على وكلاء، وعلى رأسهم الحوثي، الذي تحول الى أداة إقليمية تنفذ أجندة أكبر من حدود اليمن.
الهجمات على السفن، وتهديد الملاحة الدوليه رسائل سياسية وعسكرية موجهة للعالم: أن إيران قادرة على تعطيل التجارة الدولية متى شاءت، دون أن تدخل في مواجهة مباشرة. الحوثي هنا لا يتحرك كفاعل مستقل، بل كذراع تنفذ استراتيجية تهدف إلى ابتزاز المجتمع الدولي وفرض واقع جديد في المنطقة.
هذا التصعيد يضع اليمن في قلب معادلة خطيرة. فبدلاً من أن يكون باب المندب بوابة للتنمية والازدهار، تحول إلى نقطة توتر عالمي، تُستخدم فيها الجغرافيا كسلاح، ويُدفع الشعب اليمني ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. كما أن استمرار هذا النهج يفتح الباب لتدخلات دولية أوسع، قد تجعل من السواحل اليمنية مسرحاً لصراع مفتوح.
هنا تتضح الصورة اكثر : إيران لا تبحث فقط عن نفوذ سياسي، بل تسعى للسيطرة على مفاتيح التأثير العالمي، مستخدمة وكلاءها لفرض معادلة جديدة. وبين هذا وذاك، يبقى اليمن هو الساحة، ويبقى شعبه هو الضحية، حتى يستعيد قراره وسيادته، ويُغلق الباب أمام كل مشروع يستغل أرضه لتهديد العالم.