تطورات ايرانية في صنعاء تعكس طبيعة القرار العملياتي للحوثيين

تطورات ايرانية في صنعاء تعكس طبيعة القرار العملياتي للحوثيين
مشاركة الخبر:

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأسبوع الماضي تطورات لافتة تمثلت في وصول قيادات وخبراء إضافيين تابعين لـ الحرس الثوري الإيراني، بالتزامن مع موجة تصعيد عسكري جديدة في عدد من الجبهات. هذا التزامن لا يمكن اعتباره حدثًا عابرًا أو مصادفة زمنية، بل يأتي ضمن نمط متكرر يعكس بوضوح مستوى الإشراف المباشر الذي تمارسه طهران، وطبيعة القرار العملياتي الذي لم يعد خافيًا على المراقبين.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مليشيا الحوثي لا تعمل ككيان شبه مستقل كما يحاول البعض تصويرها، بل تمثل في جوهرها أداة تنفيذ ضمن منظومة عسكرية عابرة للحدود. هذه المنظومة تقوم على مبدأ القيادة والسيطرة المركزية، حيث يتولى الحرس الثوري الإيراني مهام التخطيط الاستراتيجي، والتوجيه العملياتي، وتحديد إيقاع ومسار التحركات الميدانية.

ويؤكد محللون أن تكرار وصول خبراء عسكريين إيرانيين إلى صنعاء في لحظات التصعيد يعكس بوضوح أن القرار ليس محليًا، بل يرتبط بسياق إقليمي أوسع تديره طهران وفق حساباتها الخاصة. فالمليشيا، وفق هذا المنظور، ليست سوى حلقة ضمن شبكة نفوذ تسعى إلى توسيع نطاق تأثيرها في المنطقة، مستفيدة من حالة الفوضى والصراعات القائمة.

في المقابل، لا يزال هناك من يروج لفكرة أن الحوثيين كيان شبه مستقل ضمن ما يسمى بـ"محور المقاومة"، وأن قراراتهم تنبع من اعتبارات محلية أو شراكات متكافئة مع إيران. إلا أن هذه القراءة، بحسب خبراء، تتجاهل البنية الحقيقية للجماعة، والتي تقوم على الارتباط العضوي بالمشروع الإيراني، سواء من حيث التمويل أو التسليح أو حتى العقيدة القتالية.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه الحقيقة لا يؤدي فقط إلى سوء تقدير المشهد، بل يمنح النظام في طهران مساحة إضافية لتعميق نفوذه وتوسيع دائرة التهديد، ليس في اليمن فحسب، بل في كامل الإقليم. كما أن هذا التغاضي يعيق صياغة استراتيجيات فعالة للتعامل مع التحديات الأمنية، ويُبقي باب التصعيد مفتوحًا على احتمالات أكثر خطورة في المستقبل.

في ضوء ذلك، تبدو الحاجة ملحة لإعادة قراءة المشهد بعيدًا عن التوصيفات المخففة، والاعتراف بطبيعة الدور الذي تلعبه مليشيا الحوثي كجزء من مشروع إقليمي تقوده إيران، ما يستدعي مقاربات أكثر حزمًا وواقعية في التعامل مع هذه الجماعة وتداعياتها.
هذه الحاجة تؤكدة المعلومات المتدفقة من القرن الافريقي حول حجم التواجد الايراني هناك بالتنسيق مع أذرع تنظيم القاعدة هناك وفي مقدمتها حركة الشباب الصومالية، والتي عبرها تم نقل الخبراء الايرانيين من فيلق القدس الى السواحل اليمنية قبل ايام، وهو مؤشر عن حجم التنسيق العملياتي في المساحة الجغرافية الاهم بالنسبة للملاحة الدولية.