استئناف إنتاج حقلي الشرارة والفيل الليبيين يعزز إمدادات النفط وسط تقلبات الأسواق
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية استئناف الإنتاج بكامل طاقته في حقل الشرارة، أكبر حقول البلاد، عقب إنجاز أعمال الصيانة الضرورية لخط تصدير الخام المتجه إلى مصفاة الزاوية، في خطوة تدعم استقرار الإمدادات النفطية الليبية في ظل الضغوط العالمية على الطاقة.
وأفادت المؤسسة بأن الفرق الفنية أكملت أعمال الصيانة الشاملة لخط الأنابيب الذي تعرض لحريق إثر تسرب عند صمام محدد بالقرب من منطقة بئر المرحان في الحمادة، وهو الحادث الذي تسبب في اضطراب جزئي للإنتاج سابقاً. وأكدت المؤسسة إعادة تشغيل حقل الشرارة بالكامل بعد التحقق من جاهزية الخط واجتياز اختبارات السلامة التشغيلية، مع رفع القدرة الإنتاجية تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية.
كما شملت الإجراءات استئناف الإنتاج في حقل الفيل المجاور، الذي كان قد أوقف مؤقتاً خلال فترة الصيانة بهدف إعادة توزيع تدفقات الخام والحفاظ على استقرار الإمدادات. ويعكس استئناف الضخ عبر الخط الرابط بين الشرارة والزاوية عودة العمليات التشغيلية لطبيعتها، بعد فترة من اتخاذ إجراءات احترازية لاحتواء تداعيات الحادث. وقد أوضحت المؤسسة أن إنتاج الشرارة لم يتوقف كلياً، إذ تم تحويل جزء من التدفقات عبر مسارات بديلة، بما في ذلك استخدام خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، ونقل كميات أخرى إلى خزانات الزاوية وفق الطاقة الاستيعابية المتاحة.
يُقدر إنتاج حقل الشرارة بما يتراوح بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً، ويمكن أن يصل إلى 350 ألف برميل يومياً في الظروف المثالية، مما يجعله مسؤولاً عن قرابة ثلث إجمالي إنتاج ليبيا. وتدير شركة أكاكوس الحقل بالشراكة مع عدد من الشركات الدولية البارزة، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا الأصل النفطي الأكبر في البلاد. ويمثل استئناف الإنتاج دفعة مهمة لقطاع النفط الليبي، خاصة لارتباط الحقل بمصفاة الزاوية، أكبر مصفاة عاملة في البلاد.
من الناحية التأثيرية على الأسواق العالمية، يرى الخبراء أن تأثير عودة الإنتاج الليبي نظرياً هبوطي، لكنه محدود عملياً في التداولات الحالية. فعودة الإنتاج الكامل من الشرارة والفيل، الذي يقدر بحوالي 370 إلى 390 ألف برميل يومياً مجتمعين، يظل أثره ضئيلاً مقارنة بالاضطرابات الأوسع في السوق، حيث تشير التقديرات إلى أن التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز قد عطّل نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات العالمية.