تصاعد الغضب الشعبي في تعز مع استمرار الجمود العسكري وتفاقم المعاناة الإنسانية
تشهد محافظة تعز حالة متنامية من السخط والحزن في أوساط سكانها، في ظل استمرار الجمود العسكري الذي يخيم على جبهات القتال، مقابل تصاعد الانتهاكات اليومية بحق المدنيين. ويعبر أبناء المدينة عن استيائهم العميق من هذا الواقع الذي طال أمده، حيث لا تزال الأحياء السكنية عرضة للقصف والقنص، في مشهد يتكرر بشكل يومي ويخلف ضحايا من الأبرياء دون تمييز.
وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات في الشارع التعزي حول الأسباب التي تحول دون حسم المعركة واستكمال تحرير المحافظة، وإنهاء سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة منها. ويرى ناشطون أن هذا التأخير غير المبرر يثير علامات استفهام كبيرة، خاصة مع مرور سنوات دون تحقيق تقدم حاسم يعيد مؤسسات الدولة إلى وضعها الطبيعي.
ويؤكد مواطنون أن تعز تحولت إلى ساحة مفتوحة للعنف، حيث لا تزال القذائف تستهدف الأحياء المأهولة، ويواصل القناصة تهديد حياة السكان، بما في ذلك الأطفال وكبار السن. ويطرح الأهالي تساؤلاً ملحاً: إلى متى سيستمر هذا الوضع دون تدخل حاسم يضع حداً لهذه المأساة؟
من جهة أخرى، عبّر أبناء المحافظة عن استيائهم من ما وصفوه بالصمت الدولي تجاه ما يجري في تعز، معتبرين أن المجتمع الدولي يتعامل مع الأزمة بلامبالاة، رغم وضوح حجم الانتهاكات الإنسانية والحصار المفروض على المدينة منذ سنوات.
كما أشار ناشطون إلى وجود أطراف مستفيدة من إبقاء الوضع على ما هو عليه، في حالة “لا حرب ولا سلم”، وهو ما يعرقل أي تحرك جاد نحو إنهاء الصراع. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الجمود يخدم فقط الجهات التي تسعى لإطالة أمد الأزمة، على حساب معاناة المدنيين.
ويحذر مراقبون من أن تأخير الحسم العسكري يؤدي إلى تفاقم الكلفة الإنسانية، حيث يدفع السكان ثمن الصراعات السياسية والتجاذبات الإقليمية من أمنهم ومعيشتهم اليومية. فمع كل يوم يمر، تتزايد معاناة الأهالي في ظل الحصار وشح الموارد وتدهور الخدمات.
وفي خضم هذه التطورات، يوجه أبناء تعز نداءً عاجلاً إلى مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي، مطالبين بتحمل مسؤولياتهم تجاه المحافظة، والعمل على إنهاء حالة الجمود، ووضع استراتيجية واضحة لتحريك الجبهات بشكل فعّال، بما يضمن رفع الحصار واستعادة الأمن والاستقرار.
وتبقى هذه الأصوات بمثابة صرخة إنسانية تعكس حجم الألم الذي تعيشه تعز، وتؤكد الحاجة الملحة لتحرك جاد ينهي معاناة مدينة ظلت لسنوات تقاوم بصمت.