الخليج: «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

وقعت الواقعة، والمحذور منه حصل، بالنسبة لدول الخليج تجاه إيران، فما كان تهديداً وسيناريوهات يفترضها الباحثون ومراكز التفكير من قبل، صار حقيقة يومية، من استهدافات طالت المُدن والمطارات والفنادق ومُنشآت الطاقة والتكرير والتصدير، وبكلمة: كل البِنى التحتية خاصّة في مجال الطاقة والصناعة، علاوة على المراكز العسكرية والسياسية (السفارات) وغير ذلك...

هذا كله انهال من إيران على دول الخليج، بعضها ناله «خدشٌ» يسير سرعان ما زال، وبعضها في حالة اشتباك شبه يومي مع صواريخ ومُسيّرات وخلايا إيران.

إذن، حصل الذي يُخشى منه طيلة السنوات الماضية، فما هي النتيجة؟! هل زالت دول الخليج من الوجود، كما كانت الدعاية الإيرانية تقول؟ هل أصاب الذعر هذه الدول، وانهارت عزائمها؟!

أبداً، بل إن هذه البلايا والرزايا تخلق القوة وتكشف الواقع، وتبين لك حدود الآخرين وحدودك، رغم أن دول الخليج لم تنخرط بعدُ في الحرب، أعني بقواها الذاتية، لم تنخرط لا عسكرياً ولا استخبارياً ولا سياسياً ولا قانونياً ولا إعلامياً، بالدرجة القصوى... وإلا فهناك كثير مما يمكن فعله، وليس هذا موضع شرحه طبعاً!

الشاعر العربي التميمي من العصر الجاهلي أوس بن حجر قال هذه الخلاصة الشافية الكافية:

أَيَّتُها النَّفسُ أَجمِلي جَزَعا إِنَّ الَّذي تَحذَرينَ قَد وَقَعا

فماذا بعد وقوع ما كانت النفسُ تخشاه؟ أكيد ليس الجزَع، بل الحزمُ والعزم، والتفكّر في ما لديك من قوة، وكيف تكون هذه القوة أعظم... ألا وإن من مصادر القوة التحالفات الصلبة، ومعرفة الصاحب من نصف الصاحب، من المحايد من العدو...

دول الخليج - أو جُلّها - يجمع بينها مصالح مشتركة كثيرة، وهذا ليس كلاماً إنشائياً فارغاً من ملمس الحقيقة، وأضرب لذلك أمثلة يسيرة: تخليص مضيق هرمز من التهديد الإيراني... مصلحة خليجية. وتخليص مضيق باب المندب من تهديدات الحوثي... مصلحة خليجية. تعزيز الدفاعات الجوية والتعاون المعلوماتي العسكري... مصلحة خليجية. والتفاوض بصوت واحد في أمن الخليج والعلاقة مع إيران... مصلحة خليجية.

هذه أمثلة عابرة لا بغرض الاستيعاب والشمول، بل التمثيل والتأشير. فمن يسعى لخلق الفتن وصناعة الشروخ في السفينة الخليجية، إما صديق جاهل أو عدو قاصد.

وأخيراً، لن يسعى عاقلٌ مُحبٌّ للخليج العربي وأهله إلا السعي في هذا المسعى الحميد، فهي نصيحة صادرة من كل رجل عربي من الخليج، أو خارجه، ينطبق عليه وصف شاعرنا أوس بن حجر:

الأَلمَعِيّ الَّذي يَظُنُّ لَكَ الـــ ظَّنَّ كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا!

الشرق الاوسط