تحت حكم الحوثي… الدم أرخص من الماء: مقتل شيخ قبلي يكشف فوضى السلاح وتغذية النزاعات
في حادثة جديدة تعكس الانفلات الأمني الخطير في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، قُتل شيخ قبلي إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلح ينتمي إلى نفس قريته في مديرية العرش بمحافظة البيضاء، في واقعة تسلط الضوء على واقع مأساوي يتكرر دون رادع.
وأفادت مصادر محلية أن الشيخ محمد ناصر النيني لقي مصرعه بعد أن أطلق عليه مسلح من أسرة “آل العثماني” النار في قرية “السوار” بمنطقة حبابة، وذلك على خلفية خلاف نشب بين الطرفين حول أولوية استخدام المياه من بئر يمتلكه الشيخ.
ووفقًا للمصادر، فإن النزاع بدأ بمشادة كلامية حادة بسبب “نوبة ري المياه”، قبل أن يتطور بشكل سريع إلى استخدام السلاح، في مشهد بات مألوفًا في مناطق تغيب عنها الدولة وتحضر فيها الفوضى، لينتهي الخلاف بمقتل الشيخ على الفور.
الحادثة أثارت حالة من القلق والتوتر في أوساط السكان، حيث أطلق ناشطون ووجهاء نداءات عاجلة إلى مشايخ وقبائل مديرية العرش ومديريات رداع السبع، مطالبين بتدخل سريع لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى صراع قبلي أوسع بين أسرتي “النيني” و”العثماني”، في ظل مخاوف حقيقية من دوامة ثأر جديدة.
وتأتي هذه الجريمة في سياق تصاعد غير مسبوق لحوادث القتل والنزاعات القبلية في محافظة البيضاء ومناطق رداع، وسط اتهامات متزايدة لسلطات الحوثيين بأنها لا تكتفي بالفشل في فرض الأمن، بل تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على إذكاء الخلافات القبلية، بهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وإبقاء المجتمع غارقًا في صراعات داخلية.
ويؤكد مراقبون أن انتشار السلاح، وغياب القضاء العادل، وانعدام سلطة الدولة، كلها عوامل تغذي هذا الواقع الدموي، حيث أصبحت الخلافات البسيطة، حتى تلك المتعلقة بالمياه، تتحول بسرعة إلى مواجهات مسلحة تحصد الأرواح.
في ظل هذا المشهد القاتم، يطرح الأهالي تساؤلات ملحة: إلى متى ستبقى أرواح الناس رهينة للفوضى؟ ومن يوقف هذا النزيف المستمر في مناطق يفترض أنها تحت سلطة أمر واقع يدّعي فرض الأمن؟