قتلى في سجون الحوثي.. سجل أسود من التعذيب والإهمال الطبي
تعد قضية الوفيات داخل سجون مليشيا الحوثي نتيجة التعذيب والإهمال الطبي من أكثر الملفات الحقوقية مأساوية في الأزمة اليمنية، حيث تعكس نمطاً متكرراً وممنهجاً من الانتهاكات التي تمارس بحق اليمنيين، وهي جرائم ترقى بوضوح إلى مصاف جرائم الحرب.
كشفت تقارير الرصد الحقوقي عن تزايد أعداد القتلى في سجون المليشيا جراء التعذيب الجسدي الوحشي، الذي يتنوع بين الضرب المبرح، الصعق بالكهرباء، التعليق لفترات طويلة، والحرق، مما يؤدي إلى إصابات قاتلة أو فشل في الأعضاء الحيوية. ويرافق هذا التوحش إهمال طبي متعمد يتمثل في حرمان السجناء من الأدوية الضرورية والرعاية الصحية، ما يؤدي إلى تدهور حالاتهم ووفاتهم، في ظل صمت دولي لم يحرك ساكناً لفضح هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وتشير التقارير إلى أن المليشيا الحوثية حولت الإصلاحيات إلى بؤر للإرهاب الممنهج ضد السجناء والمختطفين من أصحاب الرأي والمعارضين لأفكارها السلالية الطائفية الدخيلة على المجتمع اليمني. وبينما يتجرع المعتقلون مرارة الألم، تظل أصواتهم ومناشداتهم حبيسة الجدران، وسط اتهامات للمنظمات الإنسانية بالتقصير الذي يصل حد الشراكة بسبب صمتها وتغاضيها عن انتهاكات صارخة في سجون تغيب عنها الرقابة تماماً.
وأكدت المصادر أن ما يجري داخل سجون صنعاء، إب، ذمار، والحديدة، بالإضافة إلى "السجون السرية" في أقبية المنازل والمباني الحكومية، يمثل انتهاكاً جسيماً يتطلب وقفة دولية حازمة. وفي حادثة جديدة تسلط الضوء على هذه الأوضاع المتردية، لقي أحد نزلاء السجن المركزي بإب حتفه، ليعيد إلى الواجهة ملف الانتهاكات الحوثية التي تُمارسها عصابة لا تُلاحق على جرائمها، بل وتُكافأ أحياناً بإشراك قيادات متورطة في التعذيب، مثل المدعو عبد القادر المرتضى، في المباحثات الدولية المتعلقة بملف الأسرى، رغم تلطخ أيديهم بدماء اليمنيين.