من خلال استغلال تواجدها في السلطة.. الاصلاح "اخوان اليمن" جماعة فسادة منبوذة اجتماعيا (الحلقة السادسة)
تؤكد العديد من التقارير والوثائق الرسمية، بأن عناصر حزب الاصلاح "إخوان اليمن"، يتصدرون قوائم مرتكب وممارسي الفساد على جميع مستوياته "دينيا، وفكريا، وسياسيا، وماليا، واقتصاديا، وتعليميا، ومؤخرا دبلوماسيا"، فهم يتشدقون بأنهم جماعة دينية تنشر الفضيلة، الا ان التقارير والوقائع المسجلة رسميا ومجتمعيا على الارض، تؤكد انها جماعة فساد وغارقة في أوحال الرذائل والمعاصي والجرائم، منذ بداية الجماعة في نشاطها باليمن.
وعلى مدى تواجدهم كحزب ضمن مجموعة الاحزاب التي منحت تصاريح ممارسة عملها مع اعلان الوحدة اليمنية في العام 1990، الا ان حزب الاصلاح احتل المرتبة الأولى في ممارسة الفساد في اطار عمله الحزبي ضمن الحكومات اليمنية خلال الفترة الممتدة من 90 الى 97، حيث تم اخراجهم من السلطة لانتشار فسادهم وتجاوزه كل التوقعات المحلية والدولية.
تركة ارهابية
تم الكشف عن تلك التركة الارهابية لعناصر وقيادات حزب الاصلاح "الاخوان" رسميا العام 97، بعد ان خلف تركة فساد ارهابية هددت كيان النظام الجهاز الإداري للدولة، من خلال ممارستها "عشوائية في التوظيف والمحابات في التعيينات والترقيات، ونهب ما يقارب 14 ملياراً ريال سنوياً من ميزانية المعاهد العلمية وتسخيرها لصالح الحزب والعبث بعقول الشباب وتدمير مستقبلهم ومستقبل اليمن من خلال دفعهم نحو اعتناق عقيدة التشدد والتطرف، وفكر التيار الاخواني الرافض والمكفر للاخرين".
ويرى مراقبين للشأن اليمني ومختصين في شؤون الجماعات الارهابية، فإن حزب الاصلاح "اخوان اليمن" ارتكبوا جرائم بحق الانسانية من خلال قيادتهم لحرب ما يسمى "صيف 94" واصدارهم فتاوى تكفيرية بحق ابناء جنوب الوطن حينها، وهي فتاوى نابعة من عقيدة وفكر الجماعة الاخوانية المتمثلة بحزب الاصلاح، الرافض والمكفر لجميع التيارات والاحزاب القومية كالاشتراكيين والماركسيين والشيوعيين والقوميين العرب.
وبعد تلك الحرب الاخوانية، مارست عناصر التيار الارهابي "الاخوان" اعمال تصفيات لممتلكات وحقوق الاشتراكيين في الجنوب، واستولت على اراضيهم ومنشآتهم وصادرتها لصالح كيانها الارهابي، أي انها كانت حرب بين فكر التطرف الاخواني والفكر الاشتراكي، رغم شرعيتها في ترسيخ الوحدة وعدم السماح في تقسيم وتجزئة اليمن مرة اخرى.
افساد كيانات حكومية
وظلت عناصر الاصلاح "الاخوان" تمارس الفساد في اطار الدولة اليمنية، تمثل ذلك من خلال ما حدث في وزارات كانت تحت قيادات اخوانية مثل الاسماك والاحياء البحرية، والتي منحت ترخيص لتأسيس شركة الاحياء البحرية للقيادي الزنداني والتي مارس من خلالها عمليات نصب واسعة على المجتمع من خلال بيع اسمهم وهمية للشريكة المزعومة.
ومرور بالكهرباء، والتعليم، نجد ان حزب الاصلاح وضف تلك الوزارات لخدمة مشروع تنظيم الاخوان الدولي، كما هو طبيعة الحزب حتى اليوم، والذي يسعى دائما من خلال ممارسته وتواجده في اطار الدولة لخدمة مشروع تنظيم الاخوان الدولي على حساب اليمن واليمنيين فالوطنية ليست موجودة في قاموس الجماعة.
ووفقا لتقارير رسمية فقد مارست عناصر الاخوان في اطار الدولة نماذج فساد يمتد جذوره منذ السنوات الاولى لقيام الوحدة ليأخذ في السنوات الاخيرة اشكالاً متعددة.. انه ممارسة الفساد لتمويل الحزب وانشطته..
دخل حزب الاصلاح وقياداته عالم الثروة وطريق عالم المليارديرات منذ قيام الوحدة وحتى الآن عبر جمع التبرعات من المساجد والمحلات وغيره وتحت غطاءات دينية مختلفة..
غير ان (التبرعات) التي يتفنن حزب الاصلاح على مدى مسيرته الحزبية المعلنة منذ قيام الوحدة وحتى اليوم، سجلت ارقاما فلكية في حسابات دولية وكلها على حساب اليمنيين وتحت شعارات وادعاءات ومتاجرات في القضايا الوطنية والاسلامية وابرزها قضية فلسطين العادلة.
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف مصير المليارات من الريالات التي جمعها الاصلاح من التبرعات تحت غطاء (نصرة هذا وتقديم العون لذاك دون رقابة او محاسبة ،واين ذهبت وكيف تم استغلالها؟) نجد انها وظفت لخدمة مشاريع تنظيم الاخوان الارهابي، وانعكست على هيئة ثراء فاحش لقيادات حزب الاصلاح "اخوان اليمن" مؤخرا.
مخالفة مصادر التمويل القانونية
ورغم ان قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية رقم (66) لعام 1991م وفي مادته (17) من بابه الرابع بين موارد الحزب والتنظيم السياسي وهي:
1- اشتراكات وتبرعات اعضائه.
2- الاعانات المخصصة من الدولة.
3- حصيلة عائد استثمار امواله في المجالات غير التجارية.
4- الهبات والتبرعات.
5- لا يجوز للحزب او التنظيم السياسي قبول اي تبرع او ميزة او منفعة من غير يمني او من جهة غير يمنية او من شخص اعتباري ولو كان متمتعاً بالجنسية اليمنية.
تلك المصادر المشروعة لما حدده القانون للاحزاب لغرض تمويلها.. غير انه ومن خلال معلومات موثقة تؤكد انتهاك حزب الاصلاح لما حدده القانون في صورة تعكس فساداً منظماً يعتمد على الاحتيال على القانون بخوض غمار استثمارات تجارية بالباطن عبر افراد وجماعات وعبر جمعيات تحت مسميات (خيرية)..
800 جمعية خيرية مخالفة
ورغم تقيد الخزانة الامريكية لـ 160 كيانا اخوانيا لحزب الاصلاح في اليمن، تمهيدا لحظرها وحجز مواردها، واعتبارها مصادر تمويل للارهاب، الا ان وفقاً للمعلومات المؤكدة فإن هناك نحو 800 جمعية خيرية تتبع حزب الاصلاح سجل اغلبها بأسماء قيادات في حزب الاصلاح، والتي تم توظيفها تحت شعارات دينية للحصول على تبرعات وتمويلات تحت اسماء مشاريع خيرية للفقراء ولنصرة قضايا اسلامية وغيره.. وامكن له من خلال تلك التبرعات وما يأتي من عدد من الدول من اشخاص وجمعيات مماثلة تكوين رأسمال ضخم لتمويل مشاريع التنظيم السري للاخوان محليا واقليميا ودوليا، والتي تظل مصادر استخدامها مجهولا حتى اليوم "لكن عنوانها خيريا".
وتبرز في الواجهة ما يسمى "جمعية الاصلاح الخيرية"، والتي حصلت على اعفاءات رسمية ضمن قانون الجمعيات الخيرية كالضرائب والجمارك، ما جعل حزب الاصلاح يستغلها لاستيراد العديد من البضائع التجارية لصالح تجار الحزب، وبناء منشآت تخدم توجهات الاصلاح والاخوان في اليمن، فضلا عن تهريب اسلحة ومواد ممنوعة بشكل منظم لتدر ارباح كبيرة على الحزب وعناصرها وقياداته الارهابية، لا فرق بينها وبين عصابة الحوثي الايرانية.
وحسب الوثائق والتقارير الرسمية والحقوقية والانسانية، فإن جمعية الاصلاح الاجتماعية الخيرية التي تأسست في 19 مارس عام 1990، استطاعت بناء امبراطورية مالية وعقارية وتجارية ضخمة تحت شعار "العمل الخيري"، لتؤكد منهجية الاصلاح المخالفة للقوانين والشرائع، وعقيدة الجماعة القائمة على التضليل والتزييف والمتاجرة بالدين والقضايا الاجتماعية والانسانية.. وطبعاً ظلت ولا تزال هذه المشاريع وحتى اللحظة معفية من ضرائب الداخل ومن الجمارك لانها تتبع جمعية خيرية الى الآن.
أهم مشاريع التنظيم باليمن
ومن ابرز مشاريع التنظيم الاخواني باليمن "حزب الاصلاح" التي تم انشاؤها تحت شعار الاعمال الخيرية:
- جامعة العلوم والتكنولوجيا ابرز واهم جامعة استثمارية تجارية خاصة في اليمن.
ـ مجموعة مستشفيات العلوم والتكنولوجيا.
ـ - مدارس النهضة (الخاصة).
ـ مستوصف ابن الهيثم التخصصي بالعاصمة صنعاء.
ـ مستشفى الام أحدث المستشفيات الخاصة في مجال التوليد.
ـ المركز الانجابي بالعاصمة صنعاء.
ـ مستشفى الامراض النفسية والعصبية.
ـ مركز وجمعية "طيبة" الطبية والتنموية، وتتبعها العديد من مراكز العلاج الطبيعي.
وكل تلك المشاريع مسجلة تحت مشاريع واستثمارات تتبع جمعية الاصلاح الاجتماعية الخيرية، أي معفية من الضرائب والجمارك ولا تخضع لقوانين الاعمال الحرة والتجارية.
وكمثال على عوائد احد مشاريع الاخوان في اليمن، تكشف الوثائق المسجلة رسميا، ان الرسوم الدراسية السنوية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاخوان، ومنها كلية الطب وطب الاسنان (7000) ريال يمني رسوم التحاق و (6000) ريال رسوم جامعة + (4500) دولار قيمة المقعد الخاص لليمنيين و (3500) دولار تكلفة المقعد العام لليمنيين ، اما للوافدين فإن رسوم المقعد الخاص (6250) دولاراً ، والمقعد العام (4750) دولاراً، وهكذا بالتدرج وبالعملة الصعبة لكافة التخصصات والتي اقلها رسوماً سنوياً هي كلية الشريعة والآداب (7000) ريال رسوم التحاق + (6000) ريال رسوم جامعة + (300) دولار لليمنيين و (650) دولاراً للوافدين. ويصل صافي الارباح التقديرية للجامعة سنوياً الى اكثر من 5 مليارات ريال.
ـ اما مدرسة النهضة الخاصة فتعتبر من اهم واقدم المدارس الاهلية في اليمن انشئت في العام 1992م بقرار ترخيص وزاري ومنحت هذا الترخيص لجمعية الاصلاح الخيرية بإنشاء رياض ومدارس النهضة الحديثة في امانة العاصمة.. هذه المدرسة حالياً من المدارس التي بها فروع عديدة في المحافظات ورسوم الطالب سنوياً فيها تتراوح بين 000.60 و 000.100 ريال سنوياً بدون قيمة الكتب والزي وغيره.
ويقدر صافي الارباح السنوية ما يقارب 800 مليون ريال سنوياً.
وبالتأكيد فهذا مشروع يدار بالباطن لصالح حزب الاصلاح على ارض من الدولة ومسجلة منذ النشأة باسم جمعية الاصلاح الخيرية التابعة لحزب الاصلاح اي انها منذ النشأة معفية من اي ضرائب دخل وهكذا يمارس حزب الاصلاح الفساد تحت غطاءات عدة.
تلك المشاريع نماذج بسيطة من مشاريع الاخوان في اليمن والواقع معظمها في مناطق الحوثيين وما زالت معفية من الضرائب، لتؤكد مدى التخادم بين الجماعتين، كما هو الحال لاستثمارات سبأ فون وبنك سبأ وشركات اولاد الاحمر للخدمات النفطية والكهربائية، وشركات المقاولات والتجارة التابعة للجنرال علي محسن الاحمر والمسجلة تحت اسمار تجارية لصالح اشخاص اخرين، للتمويه كما هو حال شركة عبدالله خوادم للمقاولات الانشائية.
ومن المراكز التجارية الضخمة مرورا بالمولات والمشاريع التجارية الاخرى، كالمدارس الخاصة التي تم انشاؤها حديثا وصولا الى محطات تعبئة الغاز المنزل ذات المضخات التركية، المنتشرة في مناطق الحوثيين خاصة صنعاء، تقف جماعة الاخوان على تركة مالية وعقارية وتجارية واستثمارية ضخمة.
فساد المتاجرة بالمرضى
عناوين عريضة لاربعة مشاريع تجارية استثمارية، الاول: مستشفى الام التخصصي، اما الثاني: فهو مركز الانجاب احدث مراكز معالجة العقم في اليمن، أما الثالث: فهو مستوصف ابن الهيثم الدولي لطب العيون والاسنان والانف والاذن والحنجرة و(الجيب)! ، اما الرابع: وهو المشروع الوحيد الذي تعترف به جمعية الاصلاح في بياناتها التي تعرضها للرأي العام وهو مستشفى الامل للطب النفسي وهو الاسم الحالي بدلاً عن مستشفى الامراض النفسية.
اما المشروع الاول والثاني والثالث فهي معروفة ويمكن لزائرها ان يتأكد مدى العمل الخيري الذي تقدمه بدءاً من فاتورة المعاينة وانتهاءً بكم العلاج وتكاليف الرقود والعمليات وغيره الكثير ، ولا يجد الزائر للعلاج فيها اي معنى الخير قاعدتها الاساسية افراغ جيوب من يدخل فيها للعلاج دون رحمة او شفقة .. ارباحها يعلمها الله، مبانيها من فساد حزب الاصلاح من استغلال مناصبهم في الدولة اثناء الحكومات الائتلافية (باسم عمل الخير).
ولأنها خيرية جداً تجد اعلاناتها التجارية في كل الصحف التابعة لحزب الاصلاح عن «وصول البريفسور.....!!، وبشرى سارة لتقويمات اسنان وصلت من امريكا.. واخصائيات معالجة العقم من جامعة.. وغيره).
ولا تزال حتى اللحظة محسوبة انها تابعة لجمعية الاصلاح الخيرية لدى جهات الضرائب والكهرباء والماء لأنه- وبحسب القانون- فإن الجمعيات تخفض لها نسبة 50% ايضاً من قيمة استهلاك الكهرباء والماء.. أليس هذا اكبر فساد منذ اكثر من 14 عاماً؟!
اما المشروع الاخير وهو ما غير اسمه من مستشفى الامراض النفسية والعصبية الى مستشفى الامل للامراض النفسية بأمانة العاصمة .. وهو بلاشك مستشفى جليل في خدماته ولكن وخلال زيارة قمت بها الى هناك وجدت ان الليلة الواحدة يقضيها المريض بمبلغ (1000) ريال دون العلاج المعروف بتكاليفه الباهضة التي طبعاً على حساب المريض.. وجدت احد الاشخاص كبار السن يتخبط هنا وهناك يريد ان يدخل ابنه المريض للعلاج .. يقول لي: انه باع حتى البطانيات لعلاجه ، ولكنه امام الاسعار عاجز عن ايجاد حل ،وبعد اخذ ورد بيني وبينه وجدت انهم طلبوا منه ان يذهب ليعطيه توصية من احد الشخصيات (قيادي في عزلته من حزب الاصلاح) ،ويؤكد فقره ويعلم الله ما هي شروطه!! والخيار الثاني ان يذهب لأحد التجار الذين يتكفلون بدفع تكاليف بعض الاسرة ليترجاه ويبكي أمامه لمعالجة ابنه.. وحسبنا الله ونعم الوكيل!!
ومن المشاريع الحديثة في هذا المجال مستشفى الصفوة الواقع في مدينة تعز المحررة، والذي يتبع حزب الاصلاح وتديرها عناصرها التابعة للجماعة في تعز الواقعة تحت سيطرة الاصلاح اصلا منذ تحريرها على يد اللواء 35 مدرع وكتائب إبي العباس السلفية وسيطرت عليها بالقوة عناصر الاصلاح.
استغلال المنشآت الحكومية
وبالعودة الى المناطق المحررة في تعز ومأرب وبعض المناطق، نجد ان عناصر الاصلاح مستحوذة ومسيطرة على جميع مرافق الدولة الخدمية والسيادية لتمارس من خلالها عمليات نصب وجني للأموال وعدم ارسال أي ايرادات منها الى البنك المركزي اليمني في عدن، وفقا لتصريحات البنك نفسه.
ومن ممارسة الفساد الحديثة الشركات التي تم انشاؤها في عهد الرئيس هادي والتابعة لرجل الاعمال احمد العيسي، ومدير مكتب هادي السابق وعضو مجلس القيادة الرئاسي حاليا عبدالله العليمي، والمتمثلة بشركات نقل النفط التي استحوذت على سفن النفط التابعة لمصافي عدن، والتي منحت حق الاستيراد الوحيد لوقود محطات الكهرباء في عدن لسنوات.
كما منحت حق استيراد المشتقات النفطية والغاز المنزلي وتوزيعها في المناطق المحررة، الى جانب منح تلك الشركات التي لا تملك مقرات ثابتة فقط بالورق الحق في تجارة النفط والغاز من منشآت النفط والغاز في مأرب بما فيها شركة صافر، وتلتها بترومسيلة.
وتؤكد التقارير ان حزب الاصلاح تمكن عبر السنوات الاخيرة وتحت ذريعة مشاركته في التحرير وهو ما ثبت عكس ذلك، منحه تراخيص عدة لشركات صرافة عملت على تنفيذ عمليات متاجرة بالودائع المقدمة من السعودية والامارات، واموال المانحين، تحت ما عرف بجريمة المصارفة التي كانت احد اسباب انهيار العملة وارتفاع اسعار السلعة الاستهلاكية.
... فعلا لا يمكن حصر فساد الاصلاح "الاخوان" سواء في اطار السلطات الرسمية او خارج السلطة، لكنننا سنظل نعرج بين الحين والاخر على نماذج من ذلك الفساد الذي يرقى الى جرائم ارهابية بحق اليمن واليمنيين..
الى الحلقة السابعة