قرصنة سفينة نفط صغيرة تثير أزمة إنسانية.. و"البحر الأحمر" يشهد عودة مخاوف القرصنة

قرصنة سفينة نفط صغيرة تثير أزمة إنسانية.. و"البحر الأحمر" يشهد عودة مخاوف القرصنة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تحولت ناقلة نفط صغيرة إلى بؤرة أزمة إنسانية معقدة بعد تعرضها لعملية قرصنة مطلع الشهر الماضي، قادتها إلى السواحل الصومالية وعلى متنها 12 فرداً من الطاقم، بينهم 8 مصريين و4 هنود. منذ ذلك الحين، انقطع الاتصال بالسفينة، وبدأت تتسرب تفاصيل مؤلمة عن احتجاز قسري وظروف قاسية يعيشها البحارة.

تروي أميرة محمد، زوجة المهندس البحري محمد راضي، أحد المختطفين، كيف تلقت نبأ الاختطاف عبر منشور على فيسبوك، ما أشعل فتيل القلق قبل تأكيد المعلومة. وبعد أربعة أيام من الحادث، تلقت أول اتصال قصير من زوجها، أخبرها فيه باختطاف السفينة قرب السواحل اليمنية ونقلهم إلى الصومال في ظروف احتجاز بالغة القسوة، مع نقص حاد في الطعام والمياه وسوء المعاملة، ووجود عدد كبير من الخاطفين المسلحين. وتتزايد الأوضاع سوءاً مع تدهور الإمدادات، وغياب أي وضوح لمصير الطاقم، فيما بدأت مطالب الفدية ترتفع من 3.5 مليون دولار إلى 10 ملايين دولار.

تصف أميرة آخر مكالمة تلقتها بأنها كانت "أكثر قسوة"، حيث كرر زوجها أن الوضع يزداد سوءاً وأن الخطر يتصاعد، وأنهم بحاجة ماسة لتدخل عاجل. وتعيش الأسرة وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، خاصة مع وجود طفلة رضيعة، وتناشد بتكثيف الجهود لإنقاذهم قبل فوات الأوان، فالوضع لم يعد يحتمل أي تأخير وحياتهم في خطر يومي.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية متابعتها للحادث، ووجه وزير الخارجية سفارة بلادها في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين وتقديم الدعم اللازم والعمل على الإفراج الفوري عنهم، والتواصل مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.

في قصة مأساوية أخرى، يكشف أحمد خميس شعبان، ابن عم الطباخ المختطف أدهم سالم شعبان، عن غياب شبه تام لمقومات الحياة الأساسية على متن السفينة، حيث اضطر الطاقم للاعتماد على مياه التكييف للشرب. وتتفاقم الأزمة بسبب الجمود في مسار المفاوضات بين الشركة والخاطفين. ويضيف خميس أن أدهم لم يمضِ سوى شهرين على عمله بالسفينة، وزوجته أنجبت طفلته الأولى يوم 5 مايو، أي بعد 3 أيام من الاختطاف، دون وجوده. وتعيش عائلة أدهم حالة صعبة، حيث تم إرجاء إبلاغ والدته المسنة وزوجته بالخبر لحمايتهما نفسيًا.

على صعيد متصل، يشير أحمد أكرم، شقيق الضابط البحري مؤمن أكرم مختار، إلى تعرض السفينة لهجوم مسلح بأسلحة آلية وقاذفات "آر بي جي" قبل السيطرة عليها وتغيير مسارها نحو الصومال. ويصف آخر تواصل مع شقيقه بأنه كان يشير إلى وضع شديد الخطورة مع نفاد المياه والطعام. ويُقدر عدد القراصنة بحوالي 35 شخصًا، ويستمرون في السيطرة على السفينة دون تقدم في المفاوضات. وتعيش أسرته صعوبة بالغة في ظل انقطاع الأخبار المباشرة، وأن شقيقه محتجز على متن السفينة بلا طعام أو ماء كافٍ ودون أي أفق واضح لتحرك قريب.

تأتي هذه الحادثة وسط عودة مخاوف القرصنة في البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، بعدما ركزت الولايات المتحدة جهودها على مضيق هرمز. وتشير تقارير إلى أن حركة الشباب الصومالية قد تستغل القرصنة لتعزيز علاقتها المتنامية مع الحوثيين في اليمن، مما يشكل تهديداً بحرياً أكثر خطورة. ومنذ أبريل الماضي، شن قراصنة صوماليون حملة اختطاف استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن، ما يُشكل أكبر تهديد للممر البحري منذ أكثر من عقد، ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.

بين 21 أبريل و2 مايو، اختطف قراصنة صوماليون أربع سفن قبالة سواحل ولاية بونتلاند، بمعدل لم يُشهد له مثيل منذ عام 2012. وتُعد هذه الموجة الحالية من القرصنة تطوراً مقلقاً قد يتفاقم، نظراً لما سببته الهجمات السابقة من خسائر اقتصادية عالمية وارتفاع في أقساط التأمين وتكاليف الرحلات البحرية.

يُشار إلى أن حركة الشباب استغلت علاقاتها مع القراصنة لتحقيق مكاسب مالية في ذروة نشاطهم السابق، وقد يتكرر ذلك، مما يهدد الأمن الإقليمي ويزيد من قدرة الحركة على شن هجمات. كما أن استغلال حركة الشباب لشبكات القرصنة المتجددة قد يعزز مصادر دخلها ويمنحها فرصًا لشن المزيد من الهجمات على المصالح والمواطنين الأمريكيين في شرق أفريقيا.

على عكس الأزمة السابقة، يشهد المجتمع الدولي انقساماً وانشغالاً أكبر، مما قد يعيق جهود مكافحة القرصنة. ورغم انخفاض القرصنة بشكل ملحوظ منذ عام 2012، إلا أن القراصنة الصوماليين بدأوا في إعادة تنظيم صفوفهم عام 2023. ويُظهر تعطيل الحرب الإيرانية لمضيق هرمز أهمية تأمين طريق التجارة في البحر الأحمر، الذي يمثل ما يصل إلى 30 بالمائة من تجارة الحاويات العالمية. ورغم انشغال الولايات المتحدة، إلا أن الشركاء الدوليين قادرون على تأمين الممر التجاري في البحر الأحمر، بما في ذلك دول الناتو ومصر وتركيا، التي لديها مصالح راسخة في هذا الشأن.