اليمن والصومال: تقاطع المصالح بين الحوثيين وحركة الشباب في ظل "سياسة خارجية رمادية"

اليمن والصومال: تقاطع المصالح بين الحوثيين وحركة الشباب في ظل "سياسة خارجية رمادية"
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشف استهداف طائرة مسيرة لقيادي بارز في حركة الشباب الصومالية قرب الحدود العُمانية عن شبكة معقدة من العلاقات والتسهيلات بين الحوثيين في اليمن والحركة المتطرفة. فبعد اغتيال القيادي الصومالي عبدالشكور باهي علي في مدينة الغيظة بمحافظة المهرة، تبين أنه كان يحمل جواز سفر يمنياً صادراً عن سلطات صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مما يشير إلى مستوى من التسهيل المؤسسي يتجاوز مجرد القرارات الفردية.

هذه الوثائق الرسمية الصادرة عن سلطة أمر واقع في صنعاء لقيادي في حركة يُفترض أنها تقف على الضفة الأيديولوجية المقابلة، تثير تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة. فبينما ينطلق الحوثيون من خلفية زيديه، تنتمي حركة الشباب إلى السلفية الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ومع ذلك، يبدو أن المصالح العملية في مجالات مثل التهريب والتدريب والسعي للسيطرة على الممرات البحرية قادرة على تجاوز الاختلافات العقائدية. ويشير محللون إلى دور شخصيات مثل عبد الواحد أبو راس، وكيل العمليات الخارجية السابق في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، كنافذة محورية في توسع نفوذ الحوثيين نحو القرن الأفريقي.

لا يقتصر هذا التقاطع على المحللين، فقد أدرجت استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية الصادرة في مايو 2026، "التعاون بين حركة الشباب والحوثيين" ضمن قائمة التحالفات الإرهابية الناشئة. وتؤكد تقارير سابقة على توسع الانخراط الحوثي داخل الصومال منذ عام 2023، ليشمل ليس فقط حركة الشباب، بل أيضاً تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال وميليشيات عشائرية. وتشير الأدلة إلى انتقال مدربين حوثيين بانتظام إلى مناطق مختلفة في الصومال، بينما يتولى ميسّرون صوماليون ترتيب تحركاتهم وتهريب الأسلحة والمكونات المسيرة والعبوات الناسفة. كما تم تجنيد مئات الشبان الصوماليين للتدريب في اليمن، بما في ذلك تدريبات بحرية وبرية.

وتتفق هذه الروايات مع تقارير صادرة عن لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن، والتي أشارت إلى أن حركة الشباب أرسلت مقاتلين للتدريب في اليمن ضمن دفعات متعددة، حيث تلقوا تدريباً على استخدام الأسلحة والعبوات الناسفة. وعلى الرغم من أن التقارير لا تصل إلى حد وصف ما يجري بأنه تحالف عسكري مكتمل، إلا أنها تؤكد وجود "روابط" قيد التحقيق.

ويرى متخصصون في شؤون الأمن والتنمية أن هذا النمط من التعامل البراغماتي مع أطراف لا تتفق معها أيديولوجياً ليس غريباً على الحوثيين، الذين سبق لهم التعامل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وتكتسب هذه الروابط أهميتها من كونها مربحة مالياً بقدر ما هي مفيدة أمنياً، حيث يمثل فارق السعر بين الأسلحة في اليمن والصومال فرصة استغلالها من قبل المهربين عبر خليج عدن. وتشير تقارير إلى تهريب أسلحة إيرانية للحوثيين عبر خليج عدن إلى الصومال، حيث تنشط جماعات مسلحة بينها حركة الشباب.

تصف المنظمات البحثية العلاقة بأنها "تجارية أكثر منها تحالفا استراتيجيا"، حيث تدفع حركة الشباب مقابل الحصول على أسلحة وتقنيات جديدة، لا سيما الطائرات المسيرة من نوع FPV وخبرة تشغيلها. ويبدو أن هذه العلاقة، التي تتحرك ضمن ما يصفه الخبراء بـ"سياسة خارجية رمادية" للحوثيين، تمنح كل طرف ما ينقصه: الحوثيون يحصلون على ممرات وشبكات ومعلومات على الضفة الأفريقية من خليج عدن، بينما تحصل حركة الشباب على السلاح والتدريب والخبرة التقنية، مما يعزز قدراتها ويمنحها قفزة نوعية في مجال الاستطلاع والاستهداف.