البحر الأحمر في عين العاصفة: هل كان علي عبد الله صالح الصمام الأخير لأمن الملاحة الدولية؟

البحر الأحمر في عين العاصفة: هل كان علي عبد الله صالح الصمام الأخير لأمن الملاحة الدولية؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تحضر التحديات بشكل جلي في منطقة البحر الأحمر بعد أن تلغمت بالإرهاب من جديد، حيث لم يعد هناك من يلجمه او يردعه. كان الزعيم علي عبد الله صالح هو حجر الزاوية الذي استطاع ان يلعب دورا محوريا في تأمين هذا الممر المائي المهم.
اليوم تتجلى التحديات الأمنية بشكل واضح في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي والقراصنة الصوماليين على سفن الشحن، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
ويرى مراقبون أن تراجع مستوى التنسيق الأمني الإقليمي والدولي ساهم في اتساع نطاق هذه التهديدات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاساتها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، يشير محللون إلى أن أمن البحر الأحمر الذي متوفرا في ظل حكم الزعيم علي عبدالله صالح كان مرتبطا بالاستقرار السياسي والأمني في ذلك العهد.
ويؤكد المحليين أن تصاعد التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن يمثل تحولا لافتا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، حيث لم تعد هذه الممرات البحرية الحيوية مجرد طرق تجارية آمنة، بل ساحة تتداخل فيها الحسابات السياسية والاقتصادية والأمنية على نحو متزايد التعقيد.
فمع تنامي الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي على السفن التجارية وعودة نشاط شبكات التهريب واختطاف السفن، تزايدت المخاوف من دخول المنطقة في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار البحري، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية، خاصة مع اعتماد جزء كبير من إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد على هذا الممر الاستراتيجي.
وفي حادثة جديدة تعكس تصاعد المخاطر في الممرات البحرية بالمنطقة، لا يزال مصير ثمانية بحارة مصريين مجهولا، عقب تعرض ناقلة نفط مطلع الشهر الجاري لعملية اختطاف مسلحة قبالة السواحل اليمنية، واقتيادها باتجاه المياه الإقليمية الصومالية.
وبحسب مصادر ملاحية وتقارير أمنية بحرية، فإن عملية اختطاف الناقلة جرت أثناء إبحارها قرب سواحل محافظة شبوة، حيث صعد مسلحون يعتقد أنهم قراصنة صوماليون إلى متنها، وتمكنوا من فرض سيطرتهم الكاملة عليها، قبل أن يغيّروا مسارها نحو الشمال الشرقي باتجاه السواحل الصومالية.
وفي تفاصيل مؤلمة للحادثة، أكدت أميرة أبو سعدة، زوجة أحد البحارة المختطفين ويدعى محمد راضي المحسب، أن الواقعة تعود إلى الثاني من مايو 2026، حين تعرضت الناقلة “M/T Eureka” لهجوم مفاجئ انتهى باختطاف الطاقم واقتياد السفينة إلى وجهة مجهولة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تنامي المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، مع تزايد استهداف السفن التجارية وعودة نشاط هجمات عصابة الحوثي الارهابية والقراصنة الصومال وشبكات التهريب البحرية، ما يضع أمن الملاحة الدولية أمام تحديات متصاعدة.
وتشير تقارير دولية حديثة إلى أن اضطراب الأوضاع في الممرات البحرية الاستراتيجية دفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة رسم مساراتها ورفع كلفة التأمين البحري، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الهجمات وتأثيرها على إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية.
كما يحذّر مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد قد يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة لتعزيز نفوذها والحصول على مصادر تمويل إضافية، ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الجهود الأمنية لضمان حماية أحد أهم شرايين الملاحة في العالم.
كما يرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع دون معالجة جذرية قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة التأمين البحري، وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، ويزيد من هشاشة سلاسل الإمداد في ظل بيئة دولية أصلاً مضطربة.