زيارة ترامب لبكين: نتائج محدودة في ظل استراتيجية صينية طويلة الأمد
خلصت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، التي رافقه فيها وفد رفيع المستوى من الوزراء ورؤساء كبرى الشركات الأمريكية، إلى اتفاقات لم ترقَ إلى مستوى التوقعات العالية، حيث ساد منطق "لا غالب ولا مغلوب" على نتائج الزيارة التي كانت تهدف إلى حسم ملفات استراتيجية كالتجارة ومنع إيران من إغلاق مضيق هرمز وملف تايوان.
اقتصرت الاتفاقات المعلنة على خفض الرسوم الجمركية على سلع متبادلة، والسماح لشركة إنفيديا باستئناف تصدير رقائقها إلى الصين، مع عدم إلزام بكين بشراء هذه الرقائق في ظل توجهها لتطوير تقنياتها الخاصة. كما شملت الصفقات موافقة الصين على شراء 200 طائرة بوينغ، وتعهد بشراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة 17 مليار دولار، باستثناء فول الصويا الذي كان قد تم الاتفاق عليه سابقاً.
في المقابل، تواصل الصين تعزيز نظام المدفوعات عبر الحدود CIPS، الذي تم إطلاقه عام 2015 كنظام موازٍ لنظام سويفت العالمي. وقد شهد النظام نمواً ملحوظاً، حيث يضم حالياً نحو 1790 مؤسسة مالية في أكثر من 190 دولة، وتجاوزت معاملاته هذا العام 66 تريليون يوان، ليحتل المرتبة الخامسة عالمياً كأحد أنظمة المدفوعات الرئيسية.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الزيارة، رغم ما قد تبدو عليه من نتائج محدودة، تمثل جزءاً من لعبة استراتيجية أوسع بين القوتين العظميين لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. وتركز الصين في استراتيجيتها طويلة المدى على تعزيز استقلاليتها التكنولوجية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي وتصنيع الرقائق الإلكترونية، مع تطوير أنظمة مدفوعات بديلة لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه اليوان الصيني في كسر هيمنة الدولار على الاحتياطيات العالمية، تعمل بكين بخطى ثابتة على تعزيز مكانته الدولية، مع رؤية استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الدورات الانتخابية أو الأجيال الفردية. ويتجلى هذا التحول في قدرة الشركات الصينية، مثل صناعة السيارات، على المنافسة بقوة في الأسواق العالمية، ليس فقط بالأسعار المنخفضة ولكن بالجودة العالية والابتكار التكنولوجي.