عيد بلا أضحية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم تعد الأضحية مجرد شعيرة دينية يتقرب بها اليمنيون إلى الله، بل تحوّلت، للأسف، إلى كابوس ثقيل يطارد معظم الأسر في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها المواطن اليمني. فبين انقطاع الرواتب، وارتفاع سعر الصرف، وتضخم السوق، أصبح شراء الأضحية حلمًا بعيد المنال، بعدما ارتفعت أسعار الماشية إلى مستويات خيالية، وصارت تُباع بالعملة الصعبة؛ الريال السعودي والدولار الأمريكي. وأصبح اليوم سعر أصغر الأضاحي يبلغ ألف ريال سعودي، بينما يصل سعر الكبيرة منها إلى ألفي ريال سعودي وأكثر، وهو ما لا يستطيع أغلب اليمنيين مجرد التفكير فيه.

أمام هذا الواقع المؤلم، لم يعد شعار المواطن اليمني: "الأضحية سُنّة مؤكدة"، بل صار، بمرارة ساخرة: "العيد أجانا ما نهب له، نهب له دجاجة تلعب له!"، فهذا أقصى ما يمكن للكثير من الأسر توفيره، بل إن هناك عائلات لا تملك حتى ثمن دجاجة واحدة يوم العيد.

وإلى جانب الأضحية، تطلّ مشكلة أخرى لا تقل قسوة، وهي كسوة العيد للأطفال ومصروف العيد. فالموظف اليمني، الذي لا يتجاوز راتبه في أحسن الأحوال مائة ألف ريال يمني، يذهب معظمه للإيجار والبقالة والصيدلية والالتزامات الأساسية، هذا إن وصل إليه راتبه أصلًا، إذ إن الموظفين يعيشون منذ أربعة أشهر دون مرتبات، بينما الحكومة تمارس سياسة "أُذُن من طين وأخرى من عجين".

ولو كانت هناك ذرة إحساس، لكان يمكن للحكومة، ولو من باب التضامن، أن تذبح كباشًا بنية الأضحية عن الشعب، أو على الأقل تشارك الناس يوم العيد "بدون لحمة"! لعلّ ذلك يمنحها نقطة إيجابية في رصيدها الخالي أصلًا من الإنجازات.

وما يزيد الطين بلّة أن التكافل الاجتماعي، الذي كان يومًا ما سمة بارزة للمجتمع اليمني، بدأ هو الآخر في التراجع. أصبح المجتمع شبه متقاطع، لا يرحم بعضه بعضًا، رغم أننا نعرف الظروف القاسية التي يعيشها الجميع. ولهذا، نحن كيمنيين أحوج ما نكون اليوم إلى التعاون، ومساعدة بعضنا البعض، وإدخال السرور على الأسر المعسرة، لنفرح مثل بقية الشعوب العربية والإسلامية في هذه المناسبة الدينية العظيمة.

أما الحكومة، فقد الناس الأمل فيها، فهي غائبة نائمة، لا يشعر الشعب أن لها حضورًا أو دورًا أو حتى نية لإنقاذه. وهكذا يأتي العيد ومعه واقعنا القاسي، فنردد بمرارة: "العيد أجانا ما هب له، هب له دجاجة تلعب له!"

ورحم الله الزعيم علي عبدالله   صالح، فما شعر اليمنيون في عهده بانكسار كهذا في مواسم الفرح والمناسبات الدينية.