الفيدرالي يدرس رفع الفائدة لمواجهة تضخم الحرب الإيرانية
تتزايد مخاوف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من موجة تضخم جديدة قد يغذيها التأثير المتصاعد للحرب على إيران، مما يدفع عدداً متزايداً منهم إلى الدعوة لتهيئة الأرضية أمام احتمال رفع أسعار الفائدة. وتشير محاضر اجتماع الفيدرالي في أواخر أبريل/ نيسان 2026 إلى أن غالبية صناع السياسة النقدية يرون أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضرورياً إذا استمر التضخم في البقاء فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
أظهرت المحاضر أن عدداً كبيراً من المشاركين في الاجتماع فضلوا حذف الصياغة التي توحي بوجود ميل نحو تخفيف السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً. وكشفت تفاصيل الاجتماع، الذي وصف بأنه الأكثر انقساماً داخل الفيدرالي منذ جيل كامل، عن اتساع فجوة بين تيارين داخل البنك المركزي: الأول يزداد تشدداً ويحذر من التضخم الناجم عن الحرب في إيران، والثاني لا يزال يميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.
يعتبر مسؤولو البنك الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران عاملاً رئيسياً وراء التحول المتزايد نحو التشدد، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واتساع ضغوط التكلفة على نطاق أوسع من السلع والخدمات. وشهد اجتماع أبريل/ نيسان، الذي كان الأخير برئاسة جيروم باول، للمرة الثانية على التوالي ارتفاع عدد المسؤولين الذين يرون أن رفع الفائدة قد يصبح مناسباً إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.
يواجه الرئيس الجديد المرتقب للبنك المركزي، كيفن وورش، مهمة معقدة، حيث سيتولى منصبه وسط اتجاه متزايد نحو التشدد النقدي، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب، الذي رشحه للمنصب، كان قد دعا مراراً إلى تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة. وقد أظهرت محاضر الاجتماع أن تمرير سياسات نقدية أكثر مرونة قد يكون أمراً صعباً.
يأتي هذا في وقت أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الشهر الماضي، إلا أن 4 مسؤولين اعترضوا على القرار، وهو أكبر عدد من الاعتراضات منذ عام 1992. ويرى المسؤولون المتشددون أن التضخم قد يتسارع أكثر بفعل الحرب، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، وأن استقرار معدل البطالة وبيانات التوظيف القوية لا تعكس حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة.
من المنتظر أن يعقد وورش أول اجتماع له كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في يونيو/ حزيران 2026، وسط غياب شبه كامل للتوقعات بشأن أي خفض للفائدة. كما بدأت أسواق السندات الأميركية والعالمية تعكس قناعة متزايدة بأن البنوك المركزية الكبرى قد تضطر لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب، وقد تراجع توقعات الاقتصاديين بخفض الفائدة خلال العام الحالي.