بعد 36 عامًا على الوحدة .. هل ما زالت تحمل البريق ذاته في عيون اليمنيين؟

بعد 36 عامًا على الوحدة .. هل ما زالت تحمل البريق ذاته في عيون اليمنيين؟
مشاركة الخبر:

مرّ على رفرفة راية الوحدة اليمنية ستة وثلاثون عامًا، يوم رفع اليمنيون علمًا واحدًا، وتوحدوا تحت راية وطن واحد وقلب واحد، ومستقبلٍ لا مكان فيه للحدود والأسلاك والخوف والانقسام.

كان يوم 22 مايو 1990 لحظة استثنائية في الوجدان اليمني، لحظة شعر فيها المواطن البسيط أن الحلم أخيرًا أصبح حقيقة، وأن اليمن الذي ظل طويلًا موزعًا بين شطرين عاد ليقف موحدًا أمام التاريخ.

لكن بعد كل هذه السنوات المثقلة بالحروب والأزمات والانقسامات والانهيارات الاقتصادية، هل ما زالت الوحدة تحتفظ بالبريق والمعنى نفسيهما في عيون الناس؟ أم أن الواقع القاسي غيّر الصورة التي سكنت قلوب اليمنيين لعقود؟

في هذا الاستطلاع نحاول تلمّس إجابات هذا السؤال.

يقول الأستاذ أحمد من عدن إن الوحدة بالنسبة له كانت ولا تزال الحلم الجميل الذي تحقق وتربّى عليه، مضيفًا: "وحدتنا هي سر قوتنا وعزتنا، ورغم كل الأزمات التي نمر بها تبقى الوحدة مصيرنا   لأنها لم توحد فقط مناطق جغرافية، بل وحدت الأواصر الاجتماعية والإنسانية بين كل اليمنيين، ومن ينكر ذلك فهو أعمى".

ويرى الأخ يوسف م، وهو موظف حكومي، أن المشكلة لم تكن يومًا في الوحدة نفسها، بل في الطريقة التي أُديرت بها البلاد بعد تحقيقها، ويقول:
"طبعا الوحدة فكرة عظيمة، لكن الفساد والصراعات السياسية والحروب هي التي أرادت تشويه معناها العظيم في نفوس الناس، لكنها تبقى حقيقة  الساطعة مهما حاولوا تغيير معناها".

أما في تعز، فتقول "أم خالد"، وهي معلمة في الخمسين من عمرها، إنها ما زالت تعتبر الوحدة حدثًا مهمًا رغم كل ما جرى:
"لا يمكن أن ننسى يوم ارتفعت راية الوحدة عام 1990، وكيف ذرفنا دموع الفرح يومها، وكيف كان الناس يرفعون الأعلام بالطريق والنوافذ والباصات . الوحدة لمّت شمل كل اليمنيين".

ويشير أكاديمي في جامعة حكومية، الدكتور م.ي.ا، إلى أن تقييم الوحدة يجب أن يُفصل عن تقييم الدولة، ويقول:
"المشكلة ليست في الوحدة كفكرة، بل في فشل بناء مؤسسات دولة حقيقية بعدها، قائمة على العدل والمساواة وإعادة الحقوق، ولا يجب أن نحاسب الوحدة أو نأخذها بذنب بعض السياسيين الذين كانت إدارتهم خاطئة لشؤون البلاد".

في المقابل، يظهر جيل أصغر له رأيه ونظرته. شاب في العشرينات من عمره يقول:
"نحن جيل الحرب، لا نعرف كيف كان اليمن قبل الوحدة، لكننا نعرف جيدًا معنى الانهيار. نريد دولة توقف هذا الواقع فقط، وتعيد لنا الأمن والأمان والاستقرار المعيشي والاجتماعي".

بين هذه الآراء المتباينة، يظل هناك إجماع نسبي على أن الواقع الحالي هو ما شكّل نظرة الناس أكثر من أي خطاب سياسي أو ذكرى تاريخية.

جيل كامل وُلد بعد 1990 يعيش اليوم بين روايتين: رواية "الوحدة المجيدة"، وواقع يومي مثقل بالحروب والانقسام وتراجع الخدمات.

ورغم التباين، لا تزال فكرة "اليمن الواحد" حاضرة في خطاب كثيرين وفي نفوسهم وذاكرتهم، لكنها لم تعد مرتبطة بالشعارات بقدر ما أصبحت مرتبطة بسؤال واحد: كيف يمكن استعادة دولة قادرة على جمع الناس تحت سقف واحد؟

وبين الحنين إلى لحظة تاريخية عاشها جيل كامل، وبين واقع يومي صعب يعيشه اليمنيون اليوم، تبقى الوحدة اليمنية قضية حاضرة في النقاش الشعبي، لكنها لم تعد تُقاس بالشعارات فقط، بقدر ما تقاس بقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار والعدالة وتحسين حياة المواطنين.