تعز .. طفلة تُجهَّز للزفاف بعيد الأضحى وسط غياب تشريع يمنع زواج القاصرات
لا تزال ظاهرة زواج القاصرات تثير قلق الأسر اليمنية والمنظمات الحقوقية، مع استمرار تسجيل حالات زواج لفتيات دون السن القانونية في عدد من المحافظات، وسط غياب تشريع واضح يجرّم هذه الممارسة ويحدد سناً أدنى للزواج.
ورغم التحذيرات المتكررة من الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية المترتبة على زواج الأطفال، إلا أن عوامل الفقر والعادات والتقاليد والخوف من "العنوسة" تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة.
كشفت إشراق المقطري، وزيرة الشؤون القانونية، عن حالة واقعية تعكس هذا القصور التشريعي، وتتعلق بطفلة تبلغ من العمر إحدى عشرة عاماً وتدرس في الصف السادس، بقرية الطالي في مديرية المسراخ بمحافظة تعز، حيث قام والدها بعقد قرانها قبل نحو شهر، مع التخطيط لإقامة الزفاف خلال أيام العيد، رغم رفض والدتها.
وقالت المقطري إنه رغم محاولات التدخل من قبل إدارة أمن المديرية لإيقاف الزفاف وحماية الطفلة والأم من تهديدات الزوج، فإن هذه الجهود تظل ضعيفة وغير ذات جدوى في ظل غياب النص القانوني الصريح وهشاشة سلطة القضاء، إلى جانب تفرق آليات الحماية وموسمية نشاطها المرتبط بالتمويلات وتوجهات الإعلام.
وأشار حقوقيون إلى أن القانون اليمني الحالي لا يتضمن نصاً صريحاً يحدد سن 18 عاماً كحد أدنى للزواج، ولا يفرض عقوبات رادعة على من يزوج قاصراً. وهذا الفراغ التشريعي، بحسبهم، يجعل من الصعب ملاحقة مرتكبي هذه الوقائع أو منعها قانونياً.
وأكدوا أن معالجة زواج القاصرات تحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل التشريع والتعليم وتمكين المرأة اقتصادياً، بالإضافة إلى تغيير الصورة النمطية التي تربط "ستر البنت" بالزواج المبكر، والتي أصبحت ظاهرة تحتاج إلى معالجة وقانون واضح يجرّم الزواج دون السن القانوني.