الحوثيون يثيرون غضب قبائل خولان بنهب أراضيها.. وتصعيد جديد يهدد الاستقرار

الحوثيون يثيرون غضب قبائل خولان بنهب أراضيها.. وتصعيد جديد يهدد الاستقرار
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أشعلت مليشيا الحوثي جبهة توتر جديدة مع قبائل خولان، إحدى أكبر القبائل المحيطة بالعاصمة صنعاء، في خطوة تعكس تصاعد سياسة الاستحواذ على الممتلكات العامة وتغوّل نفوذ القيادات النافذة داخل الجماعة، وسط حالة احتقان شعبي متزايدة بسبب الفقر والانهيار الاقتصادي.

يأتي هذا التصعيد الحوثي بالتزامن مع استمرار التوتر القائم مع قبيلة دهم في محافظة الجوف، على خلفية اعتقال أحد أبرز وجهاء القبيلة، مما يعزز المخاوف من اتساع دائرة الصدام بين الجماعة والقبائل اليمنية النافذة، في ظل تنامي الاعتراضات على سياسات الحوثيين الأمنية والاقتصادية.

وتفيد مصادر قبلية أن علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة والذي يدير فعلياً وزارة الداخلية في حكومة الحوثيين، مارس ضغوطاً على وجهاء قبيلة خولان للموافقة على انتزاع قطعة أرض استراتيجية تتبع الجمعية التعاونية الخاصة بالقبيلة، تمهيداً لبيعها لصالح أحد التجار المقربين من الجماعة. تقع الأرض في موقع تجاري حيوي بالعاصمة صنعاء، وتطل على ثلاثة شوارع رئيسية، ما يجعلها من أهم المواقع الاستثمارية.

حاولت الجماعة سابقاً تمرير صفقة بيع الأرض لتاجر من محافظة صعدة، لكنها فشلت بسبب الرفض القبلي، قبل أن تعود لممارسة ضغوط جديدة عبر علي الحوثي. حاول الأخير الظهور بصفة "وسيط" لإقناع وجهاء خولان، إلا أن غالبية الوجهاء رفضوا المقترح بشكل قاطع، مؤكدين أن الأرض ملكية عامة تعود لمساهمي الجمعية التعاونية.

عقدت قبائل خولان الطيال اجتماعاً تشاورياً موسعاً، اتهمت فيه قيادات الجماعة بالسعي للاستيلاء على الأرض عبر إجراءات وصفتها بأنها "باطلة". وأكد المجتمعون أن وثائق الملكية تثبت شراء الأرض قبل أكثر من نصف قرن من مساهمات أبناء القبيلة، لتكون مشروعاً تنموياً عاماً. وجددت القبائل رفضها المطلق لأي محاولات لبيع الأرض، معتبرة أن أي إجراءات بهذا الاتجاه تُعد باطلة شرعاً وقانوناً وعرفاً.

أقر الاجتماع تشكيل لجنة قانونية وقبلية لمتابعة القضية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأرض. ودعت قبائل خولان مشايخها وأعيانها إلى التكاتف للحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة، وعدم السماح بتحويل ممتلكات القبيلة العامة إلى غنائم خاصة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انفجار مواجهة جديدة بين الجماعة والقبائل.

ويرى مراقبون أن تصاعد نفوذ علي الحوثي داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يكشف عن توجه متسارع داخل الجماعة لإحكام السيطرة على الموارد والعقارات الحيوية في صنعاء، خصوصاً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وانهيار مستويات المعيشة. وتشير تحليلات إلى أن الجماعة باتت تعتمد بصورة متزايدة على فرض النفوذ بالقوة لتعزيز شبكاتها الاقتصادية.

في سياق متصل، شن الأكاديمي إبراهيم الكبسي، المنتمي إلى السلالة الحوثية، هجوماً لاذعاً على طريقة إدارة الجماعة لمناطق سيطرتها، معتبراً أنها فشلت في بناء مؤسسات دولة حقيقية، وحولت المواطنين إلى مجرد ممولين لحروبها وأزماتها. وانتقد الكبسي طريقة إدارة الحوثيين، مؤكداً أنها تكشف عجزاً واضحاً عن إدارة الدولة بمسؤولية.