عيدٌ بلا ملامح.. اليمنيون يستقبلون الأضحى على إيقاع الجوع والانهيار

منذ 46 دقيقة
مشاركة الخبر:

في اليمن، لم يعد العيد مناسبة للفرح بقدر ما صار امتحانًا قاسيًا لقدرة الناس على الاحتمال. ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو المدن والقرى وكأنها تستقبل موسمًا إضافيًا من الحزن، لا عيدًا دينيًا طالما ارتبط في ذاكرة اليمنيين بالبهجة والكرم وصلة الرحم.

فالحرب التي التهمت أعوام اليمنيين وأحلامهم، لم تترك هذه المرة حتى فسحة صغيرة للفرح. الاقتصاد ينهار بوتيرة متسارعة، الأسعار تواصل صعودها الجنوني، الرواتب غائبة منذ سنوات، وفرص العمل تحولت إلى رفاهية نادرة في بلد أنهكته الأزمات المتلاحقة.

وفي محافظة إب، كما في صنعاء وتعز والحديدة وسواها، يسود شعور ثقيل بالعجز. الأسر التي كانت تستعد للعيد بشراء الملابس والحلوى والأضاحي، باتت اليوم بالكاد تؤمّن الدقيق والدواء. أما الأضحية، التي تمثل أحد أبرز شعائر العيد، فقد أصبحت حلمًا بعيد المنال لغالبية المواطنين، بعدما تجاوزت أسعار المواشي حدود القدرة الشرائية المنهارة.

الخروف الصغير تخطى حاجز الستين ألف ريال، فيما وصلت أسعار الخراف المتوسطة إلى مئة ألف ريال، في بلد يعيش ملايين سكانه بلا دخل ثابت. الأسواق تعج بالمواشي، لكن المشترين غائبون، والتجار يشكون من ركود غير مسبوق، فيما يقف المواطنون خلف واجهات المحلات يراقبون الأسعار بعين الحسرة لا بعين المشتري.

المعلمون والموظفون، الذين انقطعت رواتب كثير منهم منذ عام 2016، يختصرون المأساة بكلمات قليلة: “لم نعد نفكر بالأضحية، همّنا الوحيد أن نُطعم أبناءنا”. أما كسوة العيد، فقد انحدرت بدورها إلى قائمة الكماليات، بعدما اضطرت أسر كثيرة إلى اللجوء للملابس المستعملة لإقناع أطفالها بأن للعيد حضورًا، ولو شكليًا.

وتكشف الأرقام الأممية حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمن. أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم ما يقارب 11 مليون امرأة وفتاة، في ظل تراجع حاد في التمويل الإغاثي وتدهور الخدمات الأساسية. كما يعاني نحو 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه النساء والأطفال مستويات خطيرة من سوء التغذية والفقر والنزوح.

الأخطر أن الأزمة لم تعد مؤقتة أو مرتبطة بموسم بعينه، بل تحولت إلى واقع يومي يبتلع تفاصيل الحياة كلها. العيد نفسه فقد معناه التقليدي لدى كثير من اليمنيين، بعدما صار حضور الفقر أقوى من طقوس المناسبة، وصوت الحاجة أعلى من تكبيرات العيد.

وفي بلد اعتاد أهله استقبال الأعياد بالذبائح والولائم وتبادل الزيارات، يبدو المشهد هذا العام مختلفًا إلى حد موجع؛ شوارع مزدحمة بالقلق، بيوت مثقلة بالعوز، وأطفال يتعلمون مبكرًا أن الأعياد، كغيرها من الأشياء الجميلة في اليمن، يمكن أن تؤجلها الحرب إلى أجل غير معلوم.