سوريا تجني ملايين الدولارات من إعادة توجيه مسارات الطيران

سوريا تجني ملايين الدولارات من إعادة توجيه مسارات الطيران
مشاركة الخبر:

حققت سوريا مكاسب مالية غير متوقعة بعدما دفعت التوترات الإقليمية شركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها عبر الأجواء السورية، التي ظلت مهجورة لأكثر من عقد بسبب الحرب الأهلية.

أظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السورية أن عدد الرحلات العابرة للأجواء السورية بلغ 11,801 رحلة خلال شهر مايو، مقارنة بـ4,267 رحلة فقط في فبراير، وهو آخر شهر كامل قبل أن تؤدي الاضطرابات الإقليمية إلى تعطل حركة الطيران. وقد ارتفع عدد الرحلات العابرة بنسبة 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كانت الأجواء السورية تُعتبر منطقة عالية المخاطر طوال سنوات الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

يمثل هذا التحول فرصة مالية مهمة لسوريا، التي رفعت رسوم عبور الطائرات لأجوائها مطلع العام الجاري. ووفقاً لتقديرات، فإن الرسم الموحد البالغ 499 دولاراً لكل رحلة، الذي أقرته الحكومة السورية الجديدة، قد يكون وفر إيرادات تصل إلى نحو 5.9 مليون دولار خلال مايو وحده. امتنعت الهيئة العامة للطيران المدني عن التعليق على تقديرات الإيرادات أو الرسوم الجديدة.

أجبرت التوترات الإقليمية شركات الطيران على إعادة تقييم مساراتها الجوية بعد إغلاق أجزاء واسعة من الأجواء فوق العراق والخليج. ورغم إعادة فتح المجال الجوي لاحقاً، فإن غالبية الرحلات المتجهة إلى أوروبا من دبي والدوحة باتت تعبر وسط سوريا بدلاً من العراق، وفق بيانات خدمات تتبع الرحلات الجوية. يساعد المرور عبر سوريا شركات الطيران على تقليص زمن الرحلة وخفض استهلاك الوقود.

على الرغم من تطوير البنية التحتية لمطار دمشق الدولي، لا تزال جهات دولية متخصصة في مراقبة مخاطر الطيران تعتبر الأجواء السورية منطقة مرتفعة المخاطر. ولا يزال حجم الحركة الجوية أقل من نصف مستوياته المسجلة قبل اندلاع الحرب السورية، كما أن الزيادة الحالية تقتصر في معظمها على شركات الطيران الخليجية، في حين تواصل وكالة سلامة الطيران الأوروبية التوصية بتجنب التحليق فوق سوريا والمنطقة.

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري إن ارتفاع عدد الرحلات العابرة يعكس «بداية تحول حقيقي في نظرة شركات الطيران إلى الأجواء السورية باعتبارها مساراً قابلاً للاعتماد». وأضاف أن الهيئة قامت بتحديث المسارات الجوية وتعزيز أنظمة الملاحة والمراقبة.

وبموجب نظام الرسوم الجديد، تدفع شركات الطيران 499 دولاراً لكل رحلة عابرة، تشمل رسوم عبور واتصالات. كما منحت السلطات السورية خصماً بنسبة 50% للرحلات الداخلية والطائرات المسجلة في سوريا، مع إعفاء كامل لطائرات رؤساء الدول والوفود الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.