منهجية جينية جديدة تكشف أسرار علاقة الغذاء بالأمراض المزمنة
ابتكر باحثون في جامعة كوينزلاند الأسترالية منهجية تحليل جيني مبتكرة تفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين ما نأكله والأمراض المزمنة التي قد نصاب بها، مما يميز بين الأطعمة التي تسبب المرض وتلك التي ترتبط به بشكل غير مباشر.
يُعدّ التذوق والشم من العوامل البيولوجية الجوهرية التي تشكل تفضيلاتنا الغذائية وأنماط استهلاكنا، وفقًا للدكتور دانييل هوانغ من معهد البيولوجيا الجزيئية. ومن خلال التركيز على الجينات المسؤولة عن هاتين الحاستين، تمكن الفريق البحثي من تطوير أداة فريدة لدراسة تأثير النظام الغذائي على الأمراض المزمنة.
وقد شملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 160 ألف شخص بالغ، حيث تم فحص 325 جيناً مرتبطاً بحاستي التذوق والشم، وربطها باستهلاك 140 نوعاً من الأغذية. وباستخدام أسلوب "التوزيع العشوائي المندلي" الإحصائي، تمكن الباحثون من التمييز بين الارتباطات والعلاقات السببية، مما سمح لهم بتحديد ارتباط مثير للاهتمام بين الاستعداد الوراثي لاستهلاك البصل وانخفاض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
تأتي هذه المنهجية الجديدة لتسد فجوة معرفية مهمة، حيث أن الأدلة القاطعة على العلاقة السببية لأطعمة محددة في الأمراض المزمنة لا تزال محدودة رغم كثرة البيانات الرصدية. وتوفر هذه الأداة الحديثة، التي لا تتطلب تجارب سريرية مكلفة، طريقة أكثر كفاءة لاختبار الفرضيات العلمية، مما يبشر بفهم أعمق لكيفية تأثير غذائنا على صحتنا على المدى الطويل.