مليشيا الحوثي تعلن الحرب على ملكية المواطنين .. وصاب العالي في مواجهة مليشيا الإبادة الاقتصادية .. 32 حارساً قضائياً لنهب الأرض وطرد السكان
في تصعيد جديد لسياسة "تفتيت الملكية الخاصة" وشرعنة السطو الممنهج على ممتلكات المواطنين، كشفت مصادر محلية مطلعة في محافظة ذمار عن خطوة خطيرة أقدمت عليها مليشيا الحوثي، تمثلت في تعيين 32 "حارساً قضائياً" على عدد من قرى مديرية وصاب العالي، وذلك بذريعة واهية تتعلق بتبعية هذه الأراضي والممتلكات لما يسمى بـ"أسرة إسحاق" الهاشمية، في استحضار فج لمشاريع التمييز السلالي التي تهدف إلى إحكام القبضة على الأراضي الخصبة ومصادر رزق اليمنيين.
الاستيلاء عبر "مظلة القانون"
لم يعد الحارس القضائي مجرد أداة لمصادرة أموال الخصوم السياسيين أو المعارضين، بل تحول، في استراتيجية مليشيا الحوثي الأخيرة، إلى أداة لـ"شرعنة" عمليات نهب واسعة النطاق تطال المواطنين العاديين، ممن لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل. إن تعيين هذا العدد الكبير من الحراس القضائيين في رقعة جغرافية واحدة، هي قرى وصاب العالي، يشير إلى نية مبيتة لإحداث تغيير ديموغرافي واقتصادي طويل الأمد، إذ تهدف مليشيا الحوثي، من خلال هذه الخطوة، إلى تحويل الملاك الأصليين إلى مجرد "مستأجرين" أو "أجراء" في أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم، عبر مزاعم قديمة ومغلوطة بشأن الأحقية الهاشمية في الأرض.
صرخات المقهورين في مهب الريح
تكمن المأساة الحقيقية في أن الملاك من أبناء وصاب العالي باتوا اليوم يطلقون صرخات استغاثة مكلومة في كل اتجاه، لكن دون مجيب. لقد تحول المواطن اليمني، بفعل سطوة مليشيا الحوثي، إلى الحلقة الأضعف في هذا الملف الشائك؛ فهو يقف عاجزاً أمام "ماكينة قانونية" مسخرة للنهب، وأمام سلطة غاشمة تغلب منطق القوة على الحق. وهذه الاستغاثات التي تخرج من حناجر المظلومين في قرى وصاب العالي يجب أن تصل إلى العالم، لتكشف زيف ادعاءات العدالة التي تتشدق بها مليشيا الحوثي، بينما هي في الواقع تسلب المواطنين قوت يومهم وتنتزع منهم أمنهم في ملكياتهم الخاصة.
قناع "العدالة" المزيّف
تتغنى مليشيا الحوثي بشعارات "الحق والنصر والعدالة" في إعلامها المضلل، بينما تمارس على أرض الواقع أبشع صور الترهيب. ويعكس هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الديني والواقع الميداني العقيدة البراجماتية للمليشيا؛ فما تعجز عن أخذه بقوة السلاح أو الترهيب الأمني المباشر، تحاول انتزاعه عبر أروقة المحاكم الخاضعة لسيطرتها، ومن خلال ذراع "الحارس القضائي" الذي يمتلك صلاحيات واسعة في الحجز والتحصيل والسيطرة، دون رقيب أو حسيب.
أبعاد الكارثة على المجتمع
يمثل هذا الإجراء تهديداً وجودياً للسلم الاجتماعي في مديرية وصاب العالي، فالأرض هي المورد الاقتصادي الوحيد لمئات الأسر. كما أن سياسة "الحارس القضائي" التي تنتهجها مليشيا الحوثي تخلق حالة من القلق والذعر بين المواطنين، وتعمل على تجريدهم من ملكياتهم الخاصة، مما قد يؤدي إلى:
- تهجير قسري: دفع الملاك إلى النزوح بعد فقدان قدرتهم على استغلال أراضيهم.
- تفكيك النسيج الاجتماعي: إثارة النزاعات القبلية والمناطقية لإشغال المجتمع عن مواجهة سياسات النهب.
- الإثراء السلالي: تحويل الموارد الزراعية والمالية لصالح قيادات سلالية وأسر محددة، بما يرسخ نظاماً طبقياً مقيتاً.
رسائل الترهيب
إن اختيار وصاب العالي ليس عبثاً، فهي منطقة ذات ثقل سكاني وزراعي، وتعيين 32 حارساً قضائياً فيها يعد بمثابة إعلان حرب اقتصادية ضد أبنائها. وقد باتت مؤسسة "الحارس القضائي" الوجه الأبرز لجريمة "النهب المؤسسي" التي تمارسها مليشيا الحوثي، حيث تُصدر أوامر قضائية "معلبة" لا تستند إلى أساس قانوني أو شرعي، بل إلى توجيهات سياسية عليا تهدف إلى إخضاع المناطق التي لم تكن خاضعة بالكامل لسطوة مليشيا الحوثي.
ختاماً.. هل من مواجهة؟
إن هذه الممارسات، التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء للملكية الخاصة، تكشف الوجه الحقيقي لمليشيا الحوثي التي تقوم على فكرة "الاستعلاء"، وتستخدم الدين والقضاء أداةً لتبرير "الغنيمة". وإن صرخات أبناء وصاب العالي اليوم هي صرخة كل يمني مسلوب الحق، ويجب أن يرتفع صداها ليصل إلى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية كافة؛ فصمت العالم أمام هذه الانتهاكات يمنح مليشيا الحوثي مزيداً من الضوء الأخضر للمضي قدماً في نهب مقدرات اليمنيين، مما يجعل التوثيق القانوني والضغط الحقوقي أمراً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أملاك المواطنين قبل أن تبتلعها "ماكينة الحارس القضائي" التابعة لمليشيا الحوثي بالكامل.