على وقع استفحال معاناة المواطنين ونفير القبائل .. تخبط شركاء الفوضى بين تصعيد مطار صنعاء وخارطة السلام
تعيش اليمن حالة من التخبط والارتباك في اوساط شركاء الفوضى والدمار واسقاط الدولة والنظام، على وقع التدهور المستمر في الاوضاع المعيشية والاقتصادية والانسانية، في صنعاء وعدن، على حد سواء، ما دفع تلك الاطراف التي ترفض السلام وتفضل الاستمرار في الوضع المتدهور والحالة التي تشهدها البلاد حفاظا على مصالحها ومكاسبها التي حصلت عليها من افتعالها للفوضى والانقلاب والحروب التي تلتها.
وما بين رفضها لمبادرات السلام، وتخادمها العسكري في الجبهات وخيانتها للتحالف العربي لدعم الشرعية، وتقاسم الفساد ونهب الثروات والايرادات وفرض الضرائب والجبايات، تعيش تلك الاطراف حياتها برفاهية، فيما المواطنين يموتون جوعها ويقدمون قرابين لاجندة واهداف بعض الاطراف المرتبطة بالخارج وفي مقدمتها عصابة الحوثي الايرانية، وتيار تنظيم الاخوان في اليمن المتمثل بحزب الاصلاح الارهابي.
وعلى وقع هذه الحالة التي وصلت مرحلة الموت جوعا او بالمعتقلات او بالانتهاكات الغير اخلاقية وانسانية والمخالفة للقيم الدينية والاعراف القبلية، ظهرت عوامل ومتغيرات على الارض جعلت تلك الاطراف "الحوثية والشرعية" في موقف حرجا امام الشعب اليمني في الداخل والراي العام الاقليمي والدولي في الخارج، ارزها مطارح القبائل اليمنية التي تداعت من كل مناطق اليمني تلبية لنكف قبلي دعا اليه احد شيوخ قبائل دهم في محافظة الجوف شرق العاصمة صنعاء.
من صنعاء الى عدن ..انهيار مقومات الحياة
وقبل التطرق الى المتغيرات الجديدة في المشهد اليمني، سنتوقف قليلا مع العوامل التي تؤثر في مواقف شركاء الفوضى والبداية من الطرف الاكثر خطورة على اليمن واليمنيين والمنطقة والعالم عصابة الحوثي المرتبطة بايران عقائديا وفكريا وعملياتي.
في العصابة الايرانية قادت المناطق الخاضعة لسيطرتها الى حالة من التدهور الحاد والمستمر في الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والحقوقية، الى جانب تسببها في الجزء الاكبر من الازمة اليمنية بهذا الخصوص بشكل عام، حيث باتت اليمن تصنف ضمن أفقر الدول عالمياً، التي تعيش أكبر أزمة انسانية عالميا ايضا.
تشير التقديرات الأممية وتقارير البنك الدولي إلى أن أكثر من 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وتتجلى أبرز ملامح هذه الأزمة، في انتشار الفساد ونهب الايرادات العامة، وانهيار العملة، وتوقف صادرات النفط ونهب عوائده، ووقف صرف وراتب الموظفين، وفرض الجبايات والضرائب والجمارك المخالفة، والتسبب في ازمة الملاحة الدولية الى الموانئ اليمنية نتيجة هجمات الحوثي الارهابية تجاه سفن الملاحة في البحر الاحمر وخليج عدن دعما للمشروع الايراني, وغياب القيادة الوطنية، وتولي اشخاص وجهات لا تدين بالولاء لليمن ولا تعمل لصالح اليمنيين، وتمارس كل عمليات الفساد في اطار مؤسسات الدولية ما ادى لتدهور جميع الخدمات، وتسبب كل ذلك في ارتفاع اسعار السلع، وتدهور القدرة الشرائية للسكان وصولوهم الى المجاعة والفقر المدقع.
الى جانب الى تلك النواحي المميتة، تاتي ممارسة الانتهاكات والجرائم والاعتقالات التعسفية التي تمارسها في المقام الاول عصابة الحوثي، وتليها جماعة الاصلاح الاخواني، لتزيد من حالة التدهور المعيشي والحياتي للمواطن اليمني الذي بات يعيش في سجن كبير على امتداد المساحة اليمنية.
في مناطق الحكومة الشرعية
لا يختلف الوضع عموما بين مناطق الحوثيين والشرعية فيما يتعلق بتدهور معيشة المواطن واتعرضه للانتهاكات والجرائم المختلفة والدخيلة على المجتمع، والفساد في المقام الاول، الى جانب ارتفاع البطالة بمعدلات تتجاوز 71 بالمائة، وصعوبة بالغة في توفير أبسط مقومات الحياة كالكهرباء والمياه والمرتبات.
كما تسببت كل ممارسات اطراف الفوضى، في تراجع الامن الغذائي ولجوء الأسر إلى "اقتصاد البقاء" (مثل شراء السلع بالتقسيط أو بكميات ضئيلة جداً لتفادي الجوع)، وارتفاع تكلفة المعيشة، حيث سجلت اليمن أعلى معدلات قياسية في مؤشرات غلاء تكلفة المعيشة محلياً وعالمياً، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، فضلاً عن تراجع حجم المساعدات الإنسانية الدولية نتيجة تعسفات وانتهاكات الحوثيين بحق العاملين في المنظمات الانسانية الدولية وفي مقدمتها منظمات الامم المتحدة.
وفي هذا الاطار حذر تقرير مشترك من "برنامج الأغذية العالمي" و"منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)"، من توابع تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن خلال مايو الماضي، مع تسجيل مؤشرات أعلى حدة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية؛ نتيجة تراجع دخول السكان وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب تقلص النشاط الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت قدرت فيه خسائر موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الجماعة بنحو 1.4 مليار دولار.
وأفاد التقرير بأن 62 في المائة من الأسر اليمنية واجهت صعوبات في تلبية احتياجاتها الغذائية خلال مايو الماضي، فيما ارتفع معدل "الحرمان الغذائي الشديد" إلى 36 مقابل 31 في المائة خلال الشهر السابق، في استمرار لمسار التدهور لثاني شهر على التوالي.
الملايين مهددون بثالث الهلاك
تؤكد التقارير والمعلومات الوقائع على الارض، ان ملايين اليمنيين باتوا مهددين بما وصفوه ثالوث الهلاك، المتمثل بـ " المجاعة، والفساد، والمعتقلات"، هكذا توصف الحياة في اليمن التي حولتها اطراف الفوضى الى ساحة صراع من اجل البقاء.
واكدت المعلومات بأن عوامل التدهور لحياة السكان مستمرة دون توقف او معالجات تذكر من جميع الاطراف التي تواصل الحديث واصدار بيانات حول عمليات وبرامج اصلاح ومعالجات لا وجود لها على الارض او يلمسها المواطن البسيط الذي يزداد تردي في توفير متطلبات حياته اليومية، بل ووصل الى مرحلة العجز التام في الحصول على الغذاء والدواء، وتعليم اطفاله.
يأتي فيما ارتفعت وتيرة الانتهاكات والجرائم التي تمارسها اطراف الفوضى وقادتها بحق المواطنين تتركز بشكل كبير على النساء والاطفال، فيما تتواصل عمليات الاعتقالات بتهم كيدية وبمعلومات مضللة ما ادى لفتح المزيد من المعتقلات المخالفة والغير قانونية، وسط استمرار عمليات الاخفاء القسري لعشرات اليمنيين، فضلا عن الاعتقالات السابقة لما يسمى بالاسرى والتي باتت قضية وملف مفاوضات تتبناه الامم المتحدة ووسطاء دوليين واقليميين ومحليين.
وحسب الكثير من الصحفيين والنشطاء فإن العيش باليمن خاصة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من لم يعتقل هذا العام سيعتقل العام المقبل، والذي لم يجوع هذا العام سيجوع قادم الايام والشهور، والذي لم يقتل حتى الان سيقتل في المستقبل، ومن نجأ اليوم لن ينجو غدا.. والتجار الذين لم تغلق محلاتهم حتى الان ستغلق في قادم الايام والاشهر، فكل شيء ينهار في صنعاء ومناطق الجماعة الايرانية.
لن يحدث شيء في صنعاء الا اتساع رقعة الجوع والزنازين والموت والرعب... كلام يردده العديد من سكان العاصمة المختطفة صنعاء.
فيما في عدن يرددون من لم يمت بالجوع والفقر والحاجة، سيموت بالحر وانقطاع الكهرباء وارتفاع معدل الامراض المنتشرة في فصول السنة، فيما تغيب الخدمات الطبية والصحية المجانية.
مطارح القبائل .. تحرج الشركاء
شكلت مطارح القبائل التي تشكلت استجابة لداعي النكف القبلي الذي اطلقه الشيخ حمد بن فدغم احد ابرز شيوخ قبائل دهم في محافظة الجوف، بعد تعرضه لانتهاكات كبيرة من قبل عصابة الحوثي الايرانية، للضغط عليه التخلي عن قضية امرأة تقول انها ابنت الزعيم العراقي الراحل صدام حسين، استنجدت به لانصافها والوقوف الى جانبها لاسترداد حقوقها المنهوبة من قبل قيادات حوثية ابرزها نهب فلتها التي سطوا عليها في صنعاء، وطردوها منها، شكلت تلك المطارح نوعا من الاحراج لطرفي وشريكي الفوضى والفساد وتدمير الدولة واسقاط النظام الحوثيين والشرعية.
فحجم التداعي الكبير الذي استجابة له معظم القبائل اليمنية شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، ووصلت الى مطارح النكف في صحراء الريان بين محافظات الجوف ومارب وحضرموت، واعطاء مهلة للحوثيين في تلبية مطالب الشيخ فدغم وانصاف ابنت صدام حسين المدعوة "ميرا".
وعمدت القبائل الى التريث في تنفيذ تهديداتها في حال اصرت عصابة الحوثي في تلبية مطالبها، والذي تجسد في العديد من المهل التي منحتها للعصابة من دون أي استجابة من الحوثيين.
قبلها؛ كان زعماء النكف قد هددوا بـ "خيار القوة"، إن انتهت تلك المهل التي تمنح نتيجة وساطات قبلية متعددة، ولم تنصاع الجماعة للمطالب، ووصولهم مع الحوثيين إلى طريق مسدود، بثورة الكرامة واستعادة صنعاء.
ويوصف حشود القبائل بالمهيب والقوة، وان المطارح تضم آلاف المقاتلين، في مشهد لم تشهده الساحة اليمنية منذ زمن، الامر الذي يجعل طرف الشرعية في موقف لا مجال امامها التنصل عن مسئولياتها في مساندة القبائل من اجل تحقيق احد ابرز اهدافها استعادة الدولة واسقاط الانقلاب.
وتعد المطارح رسالة إلى قادة اليمن ورجال الدولة، بان الفرصة اليوم مواتية لاستعادة زمام المبادرة، فالقبائل كانت وستظل سندًا للوطن، وبنادقها في خدمة الدولة لا بديلًا عنها، أنتم أصحاب القرار والقيادة، والقبائل ظهيركم إذا صدقت النوايا وتوحدت الصفوف.
ويرى مراقبون بان هذه فرصة امام الشرعية اذا كانت لديها الجدية في الحسم مع الحوثيين، ويجب الا تهدرها وان تقتنص هذه اللحظة التاريخية التي يفقد فيها الحوثيين الداعم الرئيسي لجبهات قتاله بالرجال، فالتاريخ لا يرحم من يُضيّع الفرص، والشعوب لا تنسى من يتقدم لقيادتها في الأوقات الفاصلة.
ووفقا للمراقبين لم تشكل مطارح القبائل احراجا للشرعية وحدها امام اليمنيين والعالم، بل ايضا للحوثيين الذين يتغنون على مدار الساعة بما يمتلكوه من قوة واسلحة ايرانية، وتهز كيانهم المبني على التصريحات الجوفاء بالقوة ونصرة غزة وفلسطين ومساندة ايران.
مطارح القبائل اظهرت الحوثيين في موقف ضعف ووهن وهو واقع وحقيقة الجماعة المبنية على الدعاية والشعارات والتضليل، واطلاق التهديدات، الا انها بدون الدعم القبلي لا تشكل أي تهديد، فضلا عن تنامي حالات السخط والغضب والرفض الشعبي لها في مناطق سيطرتها على وقع الانهيارات المعيشية والاقتصادية والحقوقية والخدمية والانسانية التي يعيشونها.
تصعيد باتجاه الجبهات
وحسب المراقبين ومحللين عسكريين، تلك الضغوطات الشعبية يضاف اليها الضغوط القبلية من المطارح المسلحة، دفعت الحوثيين للهروب نحو التصعيد في جبهات القتال، فتارة يشن هجمات في جبهات جنوبي الحديدة في الساحل الغربي للبلاد، ويدفع بتعزيزات الى تلك المناطق، وتارة اخرى يشن هجمات في جبهات شمال الضالع، ومثلها في كرش شمالي محافظة لحج، ويعزز جبهات شرق تعز وغربها، وما احداث ماوية الاخيرة الى خير دليل على تخبط الجماعة.
الا ان الجماعة الارهابية تحاول استغلال مطارح القبائل في تخوم محافظتي الجوف ومأرب، في شن هجوم واسع على مأرب ومنابع النفط فيها، بحجة انهاء تهديد القبائل في المطارح، لذا تعمل منذ اسابيع على ارسال تعزيزات الى مديرية خب والشعف بالجوف، واخرى الى جبهات جنوب وشرق مارب.
مقاومة غير متوقعة
ورغم استعراض القوة من قبل العصابة الايرانية على مدى السنوات الماضية امام شاشات اعلامها، الا ان هروب لها نحو اشعال الجبهات هذه المرة كانت نتائجها سلبية ومردودها خسائر فادحة في الارواح والعتاد.
ففي جبهات الساحل الغربي خاصة في محيط جبل دباس في مديرية حيس جنوبي الحديدة تكبدت عناصرالحوثي خسائر كبيرة في الارواح نتيجة تصدي القوات المشتركة لهجماتها ومحاولة تسللاتها تجاه التباب الاستراتيجية بالمنطقة، تشير الانباء الى انتشار عشرات الجثث لقتلى الجماعة في محيط جبل دباس، تم انتشال 31 جثة بينها احد القيادات الميدانية البارزة يدعى السراجي، فيما الانباء تتحدث عن اكثر من 50 قتيلا حوثيا وعشرات الجرحى ممن سقطوا في تلك الجبهة وحدها.
وفي الجوف تخوض قبائل ذو حسين التابعة لقبائل دهم، معارك طاحنة مع الجماعة في مدينة الحزم ومحيطها منذ ايام ، كبدتها خسائر كبيرة وتمكنت من اسقاط مسيرة ايرانية للحوثيين في المنطقة.
وفي الضالع ولحج افشلت القوات المشتركة محاولات تسلل وصدت هجمات عدة للحوثيين في جبهات باب غلق وحجر شمالي الضالع، وكرش شمالي لحج، وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والارواح.
الطائرة الايرانية المنقذة للطرفين
وفي ظل الوضع المتدهور قتاليا والرفض الشعبي لذراعها الحوثية، حاول النظام الايراني انقاذه بارسال طائرة تابعة للحرس الثوري المصنف ارهابيا، الى مطار صنعاء ليتم خرج القوانين الدولية والحظر الدولي المفروض على الحوثيين وايران وشركة الطيران الايرانية التي ارسلت احدى طائراتها محملة بالاسلحة والخبراء العسكريين دعما للجماعة.
ويرى المراقبون والخبراء ، ان الطائرة الإيرانية كانت مخرجاً للطرفين الحوثي والشرعية، هرباً من مطارح القبائل، ومن التدهور في الوضع المعيشي والاقتصادي في مناطق سيطرت الجانبين، مشيرين الى ان المطارح أربكت الجميع، الكهنوت والشرعية، وشكلت احدى اوراق ايران لارباك المشهد الاقليمي المتوتر على وقع احداث مضيق هرمز.
وحسب المراقبين فإن المطارح خلطت اوراق الشرعية واربكتها وجعلتها في وضع لا تحسد عليها فيما يتعلق بتغنيها وتهديدات المستمرة في الجاهزية لاستكمال التحرير واستعادة الدولة وانهاء المد الفارسي الايراني من اليمن، فتنامي حشود القبائل دفع مجلس القيادة الرئاسي المتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا له، لادارة شؤون المناطق المحررة واستغلال ثرواتها لصالح شبكة من اصحاب المصالح الضيقة والخاصة وفي مقدمتهم عناصر الاصلاح الاخواني، وبقايا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، فيما المواطنين في تلك المناطق يعانون الامرين في البقاء على قيد الحياة في ظل غياب الكهرباء والخدمات عامة، وتوقف صرف المرتبات، واستمرار ارتفاع اسعار السلع، رغم استقرار سعر العملة في حدود مرتفعة اصلا,
ومع كل ذلك كشفت مطارح تململ الشرعية وعدم جديتها فيما يتعلق بالحسم مع الحوثيين، واكدت العلاقة السرية والخفية بين شركاء الفوضى الذين وحدتهم سابقا ساحات الفوضى في 2011، وقادتهم للتعاون على جميع الاصعدة بما فيها جبهات القتال وما خيانة الاخوان في جبهات الجوف وصنعاء وجنوب مارب وتعز والبيضاء وحتى وقوفها وراء اتفاق ستوكهولم المشؤوم في الحديدة، اكبر دليل على ذلك التنسيق والتعاون والمتجسد اليوم في عمليات تهريب الاسلحة الايرانية والمخدرات والعناصر الارهابية.
دوماً ، وفي كل معارك التأريخ ، القيادات العسكرية تجد صعوبة لإقناع شعوبها بالمعارك، وجرها الى ميادين الوغى، ولكن في اليمن فقط الشعب يجد صعوبة في إقناع القادة بإطلاق معركة تحرير، في مفارقة غريبة وغير مفهومة لدى الشعب المنتظر ليوم الخلاص منذ العام 2014.
الهروب نحو خارطة السلام
ومن الهروب والتغطية على ما تسببت به مطارح القبائل من احراج وكشف حقيقة للشرعية، الا ان الاخيرة حاولت التغطية على ذلك بالهروب نحو الحديث عن خارطة السلام المجهولة للهروب من حالة الاختراق الايرانية للاجواء اليمنية عبر الطائرة التي هبطت في مطار صنعاء قبل ايام.
وعكس حجم التنديدات والتفنيد الذي اطلقتها قيادات الشرعية ممثلة بمجلس القيادة ورئيسه العليمي، ورئيس حكومته شائع الزنداني، وما قدماه من شرح للاوضاع وكيف ان الطائرة الايرانية شكلت تهديدا وخرقا للقوانين الدولية والمجتمع الدولي باعتباره راعي عملية الحظر المفروض على تهريب الاسلحة الايرانية لجماعة الحوثي في اليمن، وخرقا لقراراته المتعلقة بالحالة اليمنية بما فيها فرض حظر جوي على البلاد.
واعتبرت هبوط الطائرة التابعة للحرس الثوري في مطار صنعاء، تدشين خط طيران مباشر ومشبوه بين صنعاء وطهران عقب هبوط أول طائرة عسكرية إيرانية في المطار اليمني منذ عام 2015، والذي اعتبرته الشرعية خرقاً فاضحاً للحظر الجوي الدولي المفروض بقرار مجلس الأمن 2216 وغطاءً لنقل خبراء الحرس الثوري والعتاد الحربي.
كان اخر ذلك التنديد ما اطلقه عضو لجنة التشاور والمصالحة الوطنية ومستشار الرئاسة اليمنية عبدالملك المخلافي اليوم على حسابه في منصات التواصل، واصفا اختراق الطائرة الايرانية للأجواء اليمنية جاء بمساعدة دولة جارة لليمن باعتبار أي مرور الى الاجواء اليمنية يجب ان تمر عبر اجواء دولة ثالثة في اشارة الى سلطنة عمان.
كان رئيس مجلس القيادة العليمي، قال أن الطائرة الإيرانية التابعة لـ"الحرس الثوري" أن المعلومات الأولية تؤكد استخدام الطائرة الايرانية التي هبطت في مطار صنعاء والتابعة للحرس الثوري الايراني، انها طائرة لنقل خبراء وعناصر وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية لتعزيز قدرات مليشيا الحوثي.
وان ذلك ياتي في اطار تصعيد الحوثيين والجانب الايراني في المنطقة، واليمن، وانها ليست سوى جزء من تصعيد أوسع يشمل تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، واستمرار الحشد والتعبئة ومحاولات التسلل، خصوصاً في جبهة الساحل الغربي ومحيط مأرب، والتخادم بين الحوثيين مع تنظيمي القاعدة وداعش، وإنشاء خلايا سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة.. لكنه لم يتخذ أي قرارات لمواجهة ذلك التصعيد وهو ما يعد مؤشرا الى ان الجانب الاخر لا يرغب في الذهاب نحو مواجهة التصعيد الايراني والحوثي في اليمن رغم حجم الاختراق والتصعيد.
العامل الخفي وراء تعطيل التحرير
وبالعودة الى طبيعة العلاقة بين الشرعية والحوثيين الذي تأتي عناصر حزب الاصلاح الاخواني في طليعة تلك العلاقة باعتبارها المسيطرة الفاعلة على مفاصل الشرعية ومعظم قواتها المتمركزة على جبهات التماس الشمالية مع الحوثيين، نجد انها تشكل عامل خذلان للشرعية بل عامل مساند لمواقفها الخاذلة لتطلعات الشعب اليمني، والتسبب في حالات الفساد والتدهور الكبير في الخدمات والمعيشة والاقتصاد في المناطق المحررة.
الإخوان لم يواجهوا التحالف العربي ولا الحوثيين في العلن، او في ساحة مكشوفة بل نفذوا عملية اختراق ممنهجة وصامتة استهدفت مباشرة جوهر القرار. اختاروا سلاح (العزل الاستراتيجي) للشرعية من اتخاذ أي قرار مواجهة وحسم، وبدلاً من سلاح الميدان وفتحت امام الشرعية جبهات متعددة حتى باتت محاصرة في صراعات مع محيطها وداخل المنظومة المكونة للمجلس الرئاسي وحكومته.
في السابق كانت جماعة الاخوان السبب الرئيسي في خيانة جبهات القتال المدعومة من التحالف وقد تم كشف ذلك بتقارير ووثائق تؤكد حجم المنهوبات من العتاد والتمويل العسكري من قبل قادة الاخوان في معظم جبهات الجوف ومارب وتعز وحجة والبيضاء وتعز، واليوم تقف امام خذلان الشرعية في دعم مطارح القبائل وقد تكون مخترقة لتجمع القبائل خدمة لصالح شريكها في الفوضى والانقلاب عصابة الحوثي، فكل الاحتمالات واردة.
رسالة انهزام في ظل غياب للقيادة
وصف مراقبون رسالة الزنداني للمواطنين في مناطق الحوثيين، بالهزيلة وذات الطابع الاستسلامي والانهزامي، وانها تؤكد حجم اختراق الاخوان وفرض رؤيتهم على مجلس القيادة وحكومته.
وحسب المراقبين فان الرسالة تؤكد هروب الشرعية نحو سلام مجهول، وانها اعلان بقبول خارطة الطريق واعلان الاستنفار الحكومي لتحقيق ذلك، بل ورفع جاهزية لإجبار الكهنوت على توقيع الإتفاق الذي يسلم له البلاد.
ووفقا للمراقبين فان تهديد عدوك بالقتال لو لم يقبل بالخارطة التي تصب كلها في صالحه ويجب أن يوقع بالقوة كيلا يخسر مستقبله، جنون، ولكن، أن نخسر المعركة أمام الكهنوت أهون من تعميد وجوده بخارطة إتفاق وحكومة تطييف وبنموذج لبناني، يبقى بحلق البلاد .
ويؤكدون بأن ما يؤخر هزيمة الحوثي وخلاص اليمن ليس نقص الرجال ولا الإمكانات، بل غياب القائد القدوة والمسؤول النزيه الذي يقدم مصلحة الوطن على مصالحه الشخصية.
اخيرا.. يجب ان نقول بأن الفساد المالي والإداري أصبح أحد أخطر أسباب إطالة الحرب وتعثر استعادة الدولة، لقد استشرى في كثير من المؤسسات المدنية والعسكرية والدبلوماسية، ولم تسلم منه، للأسف، جهات وقيادات يفترض أنها تقود مشروع استعادة الوطن.
في المؤسسة العسكرية، اعترف وزير الدفاع نفسه بوجود كشوفات وهمية وازدواج وظيفي بسبب الاخوان،وفي السلك الدبلوماسي أصبحت المحسوبية والمناطقية والحزبية معيارا في كثير من التعيينات بدلا من الكفاءة وهي نهج اخواني. ومثلها فساد في كل قطاع ومرفق ومؤسسة حكومية، إنفاق غير رشيد، وامتيازات ومخصصات ضخمة لكبار المسؤولين، بينما يعيش المواطن ظروفا قاسية.