أبين .. حينما صمتت اللغة وتحدث الرصاص في أروقة السلطة المحلية

أبين .. حينما صمتت اللغة وتحدث الرصاص في أروقة السلطة المحلية
مشاركة الخبر:

في مدينة زنجبار، حيث تتراقص الأنفاس على وقع توترٍ مكتوم، كان المجمع الحكومي في أبين يتهيأ، يوم الأربعاء، ليكون مسرحاً لما هو أبعد من مجرد اجتماع أمني. كان الجو داخل القاعة المشحونة يوحي بأن شيئاً ما على وشك الانفجار، فالعقول التي كان يُفترض بها أن ترسم خارطة الاستقرار غدت رهينة لتجاذبات وخلافات لا تفتأ تتأجج تحت الرماد.

مشهد خارج النص
لم تكن الملاسنات التي ارتفعت وتيرتها تحت قبة الاجتماع مجرد نقاشات إدارية، بل كانت صدعاً بدأ يتسع في جدار المؤسسة الأمنية. وفجأة، وفي لحظة توقفت فيها عقارب الساعة، حلت لغة البارود محل لغة الحوار. دوّت طلقات نارية مزقت صمت القاعة، محولة الاجتماع، الذي كان يفترض أن يخرج بقرارات تعزز الأمن، إلى ساحة مواجهة مفاجئة، وسط ذهول الحاضرين وتداخل الأصوات في فوضى عارمة.

خلف الستار
لم يكن ما حدث مجرد حادثة عابرة، بل بدا انعكاساً لواقع أمني هش، تتقاطع فيه المصالح وتتصادم الرؤى. فالطلقات التي اخترقت سقف القاعة لم تستهدف جدرانها فحسب، بل جسدت حالة الاحتقان بين قيادات أمنية حملت خلافاتها إلى طاولة القرار، فغاب صوت العقل، وحضرت الانفعالات، وتراجعت هيبة الدولة في ثوانٍ معدودة.

القرار والحزم
وسط هذا المشهد، جاء التحرك سريعاً، إذ تدخلت قوات الحماية لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه. ولم يمر الحدث دون رد رسمي؛ فقد أصدر محافظ أبين، الدكتور مختار الرباش الهيثمي، توجيهات بإيقاف المتورطين وفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات ما جرى داخل القاعة، مؤكداً أن العبث بأمن المحافظة، أياً كان مصدره، خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه.
واليوم، وبعد أن هدأ دوي الرصاص، تبقى التساؤلات معلقة في أزقة زنجبار: هل ستنجح التحقيقات في معالجة هذا الجرح واستعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية، أم أن ما جرى ليس سوى بداية لانكشاف أزمات أعمق في المشهد الأمني بمحافظة أبين؟