الرؤساء التنفيذيون في الخليج: تحديات النمو والتحول والمرونة في بيئة متقلبة

الرؤساء التنفيذيون في الخليج: تحديات النمو والتحول والمرونة في بيئة متقلبة
مشاركة الخبر:

أكدت الاضطرابات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط للرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي حقيقة مفادها أن التقلبات أصبحت سمة دائمة لبيئة الأعمال، مما يتطلب منهم التعامل مع عدم الاستقرار الجيوسياسي، والطفرة التقنية، والشكوك الاقتصادية، والتغيرات المتسارعة في القوى العاملة، بشكل متزامن.

وكشف تقرير "أجندة الرؤساء التنفيذيين لعام 2026" لمنتدى أوليفر وايمان وبورصة نيويورك، المستند إلى استبيان شمل 415 رئيساً تنفيذياً، أن 65% منهم يرون في التقلبات الحالية فرصة للتفوق على المنافسين، وأن ثلثي القادة يضعون النمو على رأس أولوياتهم، بينما يخطط 94% منهم لعقد صفقات اندماج واستحواذ. تفرض هذه الأجندات على القادة اتخاذ قرارات متزامنة بشأن تخصيص رأس المال، وبناء القدرات الرقمية، واستقطاب المواهب، وإدارة المخاطر.

وقد واجه الرؤساء التنفيذيون في دول مجلس التعاون الخليجي هذا التحول بشكل أسرع، حيث بنت المنطقة نماذج نمو قائمة على السرعة والطموح. تتجلى هذه الرؤية في تحول الإمارات إلى اقتصاد محوري عالمي، وإعادة تشكيل السعودية لاقتصادها، وتنويع قطر لنموذج نموها. لم يعد كافياً اتخاذ قرار استراتيجي واحد، بل بات مطلوباً اتخاذ قرارات حاسمة بالتوازي، غالباً في ظل معلومات غير مكتملة.

ويشهد النمو تحولاً نحو الاعتماد على التمويل الذاتي وإثبات الجدوى باستمرار، حيث أصبح الانضباط في التكاليف وسيلة لتمويل الاستثمار في التقنية والتحول وصفقات الاستحواذ. ويخطط 94% من الرؤساء التنفيذيين لعقد صفقات خلال العامين المقبلين، ليس فقط للتوسع، بل لاكتساب خبرات قد يستغرق بناؤها داخلياً وقتاً طويلاً. وتُعد صفقات الاستحواذ والشراكات أداة رئيسية لبناء القدرات في قطاعات مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والصناعة والطاقة.

يزيد الضغط على المناصب التنفيذية العليا، حيث يخصص الرؤساء التنفيذيون نصف وقتهم للتخطيط لآفاق زمنية لا تتجاوز عاماً واحداً، وتزداد مشاركة مجالس الإدارة في اتخاذ القرارات. وتكمن المخاطرة في أن وتيرة التغيير المتزايدة قد تؤدي إلى التخلي عن الرؤية طويلة المدى لصالح قرارات آنية. وفي دول الخليج، ستكون الشركات الأقوى هي تلك التي تستغل التقلبات لصقل قرارات تخصيص رأس المال.

في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال معظم الشركات في المرحلة التجريبية، لكن الشركات الرائدة التي نجحت في توسيع نطاق استخدامه تحقق عوائد أقوى. وتكمن الميزة الحقيقية في دمج الذكاء الاصطناعي في نموذج التشغيل نفسه. أما فيما يتعلق بالقوى العاملة، فيعتزم 43% من الرؤساء التنفيذيين تقليص حجم العمالة المبتدئة، فيما يتوقع 45% منهم الاحتفاظ بإجمالي عدد الموظفين دون تغيير. يمثل هذا إعادة هيكلة جذرية لسير العمل، مع ضرورة الموازنة بين الكفاءة على المدى القريب والقدرات القيادية على المدى الطويل.

يكمن الدرس الأبرز في القدرة على اتخاذ قرارات أسرع وأفضل على جبهات متعددة، وإدارة أولويات متعددة في آنٍ واحد، دون التفريط بما يبني قوة المؤسسة على المدى الطويل من أجل تسريع الوتيرة على المدى القريب.