17 يوليو 1978.. ذكرى بداية الزمن الجميل في اليمن .. مطالبة الأجيال القادمة بفتح صفحات التاريخ لمعرفة عهد الرئيس علي عبدالله صالح
تؤكد ذكرى 17 يوليو 1978، يوم انتخاب المواطن علي عبدالله صالح رئيسًا للجمهورية في شمال الوطن حينها، لليمنيين أن الرجل الذي قاد نهضة اليمن وحقق لليمنيين الرفاهية والعزة والكرامة والشموخ والإباء، على مدى 33 عامًا من الحكم، الذي ساد خلاله الأمن والاستقرار والديمقراطية والحرية، لم يكن "مستبدًا وفاسدًا" كما ادعت زورًا وكذبًا وبهتانًا كيانات الفوضى والدمار والرجعية والتخلف.
وفي إطار مقارنة اليمنيين بين عهده وعهد من عارضوه وانتقموا منه وقادوا دمار اليمن، ممن يتصدرون المشهد اليوم، وجدوا أن فساد تلك الكيانات وفشلها على مدى 13 عامًا تجاوز الحدود اليمنية، وفاحت رائحته إلى المحيط الإقليمي ووصل إلى المجتمع الدولي، وباتت مصنفة لدى اليمنيين بأنها أخطر الكيانات التي تهدد حياتهم وسلامة أراضي وطنهم ومستقبلهم.
إن حقد أعداء اليمن والنجاح والعلم والمعرفة والتطور واليمنيين، الذي ظهر جليًا في نفوس عناصر وقيادات كيانات الفوضى التي دمرت البلاد منذ عام 2011 والمستمرة حتى اليوم، تجسد بشكل خاص في استهداف زعيم اليمن الأول علي عبدالله صالح، واستهداف نظام حكمه ومنجزاته التي أسست لدولة يمنية حديثة وقوية وذات مكانة دولية منذ توليه الحكم في 17 يوليو 1978.
ومع بداية فوضى 2011، بدأت عجلة إعادة إنتاج بقايا رماد الإمامة البائدة المتمثلة بالإرهابيين الحوثيين، وأفسحت المجال أمام عودة بقايا الانفصاليين ودعاة التشطير، وقادوا البلاد من مرحلة التنمية والاستقرار والخلاص من العبودية والارتهان للخارج والتخلف والجهل والمرض، إلى حالة الدمار والضياع والارتهان، وما تعيشه اليمن من تدهور في شتى مجالات الحياة، وحالة التشظي والانقسام والتنازع والتناحر، وانتشار السلاح المنفلت، وارتكاب الجرائم المتنوعة والدخيلة على اليمنيين، مع تغييب الدولة والنظام والقانون وضياع السيادة، في إطار محاولة تلك الكيانات استهداف ذكرى يوليو المجيدة، التي كانت بداية حقيقية لتأسيس دولة ذات نظام وقانون وعدالة ومواطنة متساوية، منح اليمنيين خلالها حياة كريمة، وجعل المواطن اليمني يفاخر بانتمائه لدولته في جميع بقاع العالم.
حقد تجاوز يوليو وزعيمه
يحاول اليمنيون في الوقت الراهن تذكر كيف تجاوز حقد أعدائهم وأعداء اليمن ذكرى 17 يوليو وزعيم اليمن علي عبدالله صالح، إلى ما قبل تلك الذكرى المجيدة والخالدة، فطال رموز اليمن والجمهورية، كالرئيس الراحل عبدالله السلال، والقاضي الإرياني، والعمري، وسائر رموز الجمهورية، وتجسد ذلك بمحاولات طمس المعالم والمنشآت الخدمية والتعليمية التي تحمل أسماءهم باعتبارهم رموز اليمن ومناضليها.
كما تجاوز ذلك الحقد مجرد منع الاحتفاء بذكرى 17 يوليو، إلى منع الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر و30 نوفمبر، وذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو، إحدى أهم منجزات زعيم يوليو الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح.
واشتركت كيانات الفوضى الإخوانية والحوثية في استهداف رموز الجمهورية والثورة والنضال اليمني، ووصفوا من تولى قيادة البلاد عقب ثورة 26 سبتمبر 1962 بالرجعيين، وقادوا ضدهم تمردات مسلحة أفشلها اليمنيون الأحرار. ثم انتقلوا إلى استهداف الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، باعتباره الوحيد الذي استطاع إنجاز أهداف الثورة اليمنية، وأحدث متغيرات زلزلت وأفشلت مخططات كيانات الرجعية والتخلف، التي حملت أسماء مختلفة بعد 22 مايو، مستغلة فضاء الحرية والتعددية السياسية والحزبية الذي اختطه الزعيم الصالح نهجًا لحكمه وإدارته للبلاد، وهو النهج الذي نقل اليمن إلى مصاف الدول الديمقراطية.
ورددت تلك الكيانات الكثير من الشعارات الزائفة التي استهدفت اليمن واليمنيين، وقدمت الجمهورية والثورة والوحدة هدايا لأعداء اليمن، وادعت أن ساحات الفوضى أسقطت كل إنجازات نظام الرئيس الصالح المرتكزة على أهداف الثورة ومسيرة الجمهورية والمناضلين الأوائل، واستهدفت الوحدة والمصالحة الوطنية، وجاءت على الجمهورية بمحاولة تقسيم اليمن إلى أقاليم وإعادة تسمية اليمن، وتفصيل نظام الحكم فيه وفقًا لأجندتها المرتبطة بالخارج وبكيانات مصنفة إرهابية، ورفعت شعارات ورسمت خططًا تصب جميعها في إدانة الجمهورية والنظام الجمهوري الديمقراطي، الذي نقل اليمن واليمنيين من عهود الصراعات والتخلف والجهل والتشطير إلى آفاق ومستقبل واعد.
ذكرى يوليو فضحتهم
اليوم، وبعد مرور أكثر من 15 عامًا من الفوضى والدمار وسفك الدماء وتشريد اليمنيين وتحويل حياتهم إلى البؤس والجوع، وبعد استهداف الزعيم واستشهاده وهو يدافع عن مكتسبات الثورة والجمهورية والوحدة وحياة اليمنيين، جاءت الاستفاقة الشعبية التي بدأت بإعادة المقارنة بين نظام ما بعد 17 يوليو ومنجزات قائده، وزيف شعارات وادعاءات كيانات الفوضى، فعرف اليمنيون أن تلك الكيانات وقادتها كانوا صغارًا أمام عظماء الجمهورية والثورة والوحدة، وفي مقدمتهم زعيم يوليو ومحقق مايو.
ومع بداية تكشف حقائق تلك الكيانات وتاريخها ومؤامرتها وحقدها ضد اليمن واليمنيين، التي اعتمدوها لإسقاط ليس نظام الرئيس الصالح فحسب، وإنما لإسقاط كل شيء، بما في ذلك الكرامة، يؤكد اليمنيون في كل مكان أن الزعيم صالح هو رمز الجمهورية والوحدة واليمن قبل كل شيء، وأن أي إساءة له هي إساءة لليمن واليمنيين وللجمهورية والوحدة والثورة اليمنية التي يمثل روحها وكيانها المعنوي، وأن أعداء اليمن واليمنيين باتوا أقزامًا كما كانوا وسيظلون.
ومع حلول أو اقتراب أي ذكرى خاصة بالزعيم الصالح، وفي مقدمتها ذكرى يوليو المجيد، يفتح اليمنيون ملف إخفاقات وفشل كيانات الفوضى، خاصة الكيان الذي يكتسب تأييدًا دوليًا ممثلًا بـ"الشرعية"، في استعادة الدولة والنظام والقانون، بعد أن تسببت في فقدانها.
وأصبحت كل ذكرى وطنية بمثابة محكمة تحاكم التاريخ الأسود لتلك الكيانات، فضلًا عن التاريخ الذي سيحاكمهم لما تسببوا فيه من جرائم وفوضى ودمار وسفك لدماء الأبرياء وتشريد الملايين، والتسبب في فقدان القدرة على الحياة والحصول على الغذاء والأمن الغذائي لملايين اليمنيين، وكيف بقيت صنعاء خارج سلطة الدولة حتى اليوم.
وهناك تساؤلات كثيرة يطرحها اليمنيون على أنفسهم: كيف سمحوا بتدمير اليمن؟ وكيف جرى استهداف أحد أهم رموز الدولة ومنقذ اليمن مما كانت فيه بعد انتخابه رئيسًا في 17 يوليو، ومحقق الإنجازات التي جعلت اليمنيين ينعمون بحياة كريمة؟
ويؤكد كثيرون، بمن فيهم بعض خصوم صالح ونظامه، أن حالة الانهيار التي تشهدها البلاد اليوم هي نتاج توجهات فكرية لكيانات وجدت نفسها خارج المشهد السياسي والعسكري والأمني منذ ثورة 26 سبتمبر، لارتباطها بكيانات وأجندات خارجية لا تمت لليمن واليمنيين والهوية اليمنية بصلة، وتجسدت في كيان الإخوان المسلمين وبقايا الإمامة البائدة الحوثيين.
وتلك الكيانات، بعدما فشلت في إسقاط نظام يوليو المجيد، قررت تدمير اليمن بأكمله، وكانت البداية بتسليم صنعاء لبقايا الإمامة الحوثية، لتبدأ عملية الانهيار السياسي والعسكري والأمني والمؤسسي، التي شاركت فيها منظومة كاملة من أعداء اليمن في الداخل والخارج، وأخفقت بعد ذلك في إدارة البلاد أو استعادة القرار.
فالهزائم الكبرى لا يصنعها شخص واحد، بل تصنعها شبكات من الفشل وسوء التقدير والصراعات والعجز عن اتخاذ القرار في اللحظة الحاسمة، وهو ما تجسده كيانات اليوم التي تصدرت المشهد، وهو دليل، بحسب كاتب المقال، على حنكة وقدرة قائد يوليو في إدارة البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، فيما فشلت تلك الكيانات في إدارتها لأكثر من عقد، لتعيش اليمن خلال هذه الفترة انهيارًا حقيقيًا في جميع المجالات، بما فيها العسكرية والأمنية والسياسية، ولم تتمكن من تحويل عدن، التي أصبحت عاصمة مؤقتة، إلى نموذج للدولة التي وعدت بها اليمنيين، فلم تبنِ مؤسسات قوية، ولم تفرض سيادة القانون، ولم تقدم نموذجًا إداريًا أو اقتصاديًا يقنع الناس بأن مشروع الدولة ما يزال حيًا.
وتلك هي محكمة 17 يوليو، يوم تولى الزعيم دفة الحكم وسط مخاطر كبيرة، وخط خلال فترة حكمه مشروعًا ونظامًا ونهجًا للحكم، حقق فيه، بحسب أنصاره، تطلعات اليمنيين، ورسم خططًا لمستقبلهم، قبل أن يتم القضاء عليه وتدميره بداية من فوضى 2011، لتحل بدلًا من ثقافة وفكر ونهج زعيم يوليو، ثقافة سياسية اعتادت الإفلات من المحاسبة، واعتادت تحميل الآخرين مسؤولية كل فشل، بينما لا تعترف بأي مسؤولية عن حاضر صنعته بيديها.
ولهذا، فإن مسؤولية الجيل الجديد ليست أن يرث الفشل الراهن، بل أن يعود بذاكرته إلى ما كان عليه الوضع زمن الدولة والنظام، أو ما يصفه أنصار تلك المرحلة بـ"الزمن الجميل"، الذي أعقب تولي الرئيس علي عبدالله صالح الرئاسة في 17 يوليو 1978، وأن يطرح الأسئلة عما جرى بعد أحداث 2011، وأن يتعرف على تاريخ نظام الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ومنجزاته.