لحظة فارقة في التاريخ اليمني .. 17 يوليو... يومٌ مفصلي أعاد رسم ملامح الدولة وفتح الطريق أمام تحولات وطنية كبرى

لحظة فارقة في التاريخ اليمني .. 17 يوليو... يومٌ مفصلي أعاد رسم ملامح الدولة وفتح الطريق أمام تحولات وطنية كبرى
مشاركة الخبر:

يمثل السابع عشر من يوليو 1978 واحدًا من أكثر المنعطفات التاريخية تأثيرًا في مسار الجمهورية اليمنية، ففي ذلك اليوم تولى الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة كانت الدولة فيها تقف على حافة الانهيار، بعد سلسلة من الاغتيالات السياسية والصراعات الداخلية التي هددت وجود النظام الجمهوري، وأدخلت البلاد في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار.

ولم يكن انتقال السلطة آنذاك مجرد استحقاق سياسي، بل شكّل لحظة إنقاذ حقيقية أعادت للدولة توازنها، وفتحت صفحة جديدة في تاريخ اليمن الحديث.
جاء الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح إلى الحكم عقب اغتيال الرئيس أحمد حسين الغشمي، بينما كانت الجمهورية لا تزال تواجه تداعيات السنوات الأولى لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وسط انقسامات سياسية حادة، وتصدعات داخل المؤسسة العسكرية، ومؤسسات دولة شبه مشلولة، وعاصمة تعيش عزلة واضحة، وبنية تحتية تكاد تكون معدومة، في ظل انتشار واسع للأمية، وضعف الخدمات الأساسية، وتحديات داخلية وخارجية كانت تهدد مستقبل اليمن ووحدته.

بناء الدولة وتحقيق الوحدة
رغم ضخامة التحديات، انطلقت مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار. فعمل الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح على احتواء الانقسامات، وفتح أبواب الحوار مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية، واضعًا نصب عينيه تثبيت النظام الجمهوري، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتهيئة المناخ لتجربة سياسية تقوم على التعددية والشراكة الوطنية.
وبالتوازي مع تثبيت الاستقرار، بدأت الدولة تنفيذ مشروع تنموي واسع غيّر ملامح اليمن بصورة غير مسبوقة. فقد توسعت حركة التعليم بإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات، وامتدت الخدمات الصحية إلى مختلف المحافظات، وشُقت الطرق، وأُنشئت مشاريع البنية التحتية، وربطت شبكات الخدمات بين المدن والقرى، في وقت أُعيد فيه بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أسس وطنية لحماية الدولة وصون مكتسباتها، بالتزامن مع انفتاح اقتصادي وسياسي أخرج اليمن من سنوات العزلة.
وتُوجت تلك المسيرة بأعظم إنجاز وطني في التاريخ اليمني المعاصر، بإعلان قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990، وتحقيق الوحدة المباركة بين شطري الوطن، في حدث تاريخي أعاد رسم الخارطة السياسية لليمن، ورسّخ اسم الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح كأحد أبرز صناع اليمن الحديث، وقائد ارتبط اسمه بأهم التحولات الوطنية التي شهدتها البلاد.

إرثٌ خالدٌ للأجيال
ومع حلول ذكرى السابع عشر من يوليو من كل عام، لا يستحضر اليمنيون مجرد مناسبة وطنية، بل يقفون أمام مقارنة تفرضها حقائق الواقع؛ بين مرحلة استطاعت فيها القيادة السياسية انتشال الدولة من حافة الانهيار، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، وإطلاق مشاريع البناء والتنمية، وبين واقع تعيش فيه البلاد اليوم واحدة من أصعب مراحلها، في ظل الانقسام السياسي والجغرافي، وتعدد مراكز القوة، وتراجع مؤسسات الدولة، والانهيار الاقتصادي والخدمي، وارتهان القرار الوطني لتجاذبات وصراعات إقليمية ودولية.
إن ذكرى السابع عشر من يوليو ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل شهادة على أن الأمم لا تُبنى إلا بقيادات تمتلك الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار في أحلك الظروف، وتحويل الأزمات إلى فرص للنهوض.
وسيظل إرث الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح، بالنسبة لمؤيديه، إرثًا خالدًا وعنوانًا لمرحلة ارتبطت ببناء الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتحقيق الوحدة، وإطلاق مسيرة التنمية، كما تبقى هذه الذكرى دعوة لاستلهام دروس التاريخ، واستعادة الدولة، وإنهاء الانقسام، وبناء يمن آمن ومستقر يتسع لجميع أبنائه.