الشرعية اليمنية .. جاهزية للحسم وغياب القرار
لم تعد معضلة استعادة الدولة في اليمن مرتبطة بنقص الإمكانات أو ضعف القدرات العسكرية، بقدر ما تبدو اليوم مرتبطة بغياب القرار السياسي القادر على استثمار المتغيرات المتسارعة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
فالمشهد العسكري يشير إلى أن القوات التابعة للحكومة الشرعية أصبحت اليوم أكثر توحيداً وتنظيماً وتأهيلاً وتسليحاً، واكتسبت خلال السنوات الأخيرة خبرات قتالية كبيرة، وباتت في أعلى درجات الجاهزية لخوض معركة استعادة الجمهورية ومؤسسات الدولة متى ما صدر القرار.
وفي الميدان، تعكس مطارح الريان بمحافظة الجوف تحولاً مهماً في المزاج القبلي، بعد أن أعلنت القبائل استعدادها لمواجهة المليشيا الحوثية التي مارست بحقها القتل والاعتقال والملاحقة والإذلال، وصادرت حقوقها واعتدت على رموزها وممتلكاتها، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الرفض الشعبي لسلطة الانقلاب.
وفي المقابل، فقدت المليشيا الحوثية جانباً كبيراً من حاضنتها الاجتماعية نتيجة سياساتها القمعية وانتهاكاتها المستمرة بحق المواطنين، الأمر الذي خلق حالة متنامية من السخط والغليان داخل مناطق سيطرتها، وجعل احتمالات الانتفاضة الداخلية أكثر حضوراً من أي وقت مضى.
وتتزامن هذه المعطيات مع مؤشرات سياسية ودولية متزايدة، تعكس إدراكاً متنامياً لخطورة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، ليس على اليمن فحسب، بل على أمن المنطقة والملاحة الدولية ودول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تعرضت مراراً لاعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة المليشيات.
إن اجتماع هذه العوامل العسكرية والقبلية والشعبية والإقليمية والدولية يضع أمام قيادة الشرعية فرصة استثنائية لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء معاناة اليمنيين التي طال أمدها.
أما استمرار التردد وإهدار هذه الفرصة، فلن يعني سوى منح المليشيا مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، وهو ما سيجعل كلفة استعادة الدولة أكبر، وقد يحرم الشرعية من فرصة قد لا تتكرر في المستقبل القريب.