يوميات الخوف .. «كش ملك.. سقط الحوثي!»

منذ 42 دقيقة
مشاركة الخبر:

يقال في الأمثال الشعبية: «إذا ركبت الحمار فلا تحسب نفسك خيَّالًا»، لكن يبدو أن سادن كهف مران قرر أن يركب طائرة مقاتلة وهو حافي القدمين، ويتخيل نفسه إمبراطورًا يتربع على عرش كسرى!
في أزقة صنعاء العتيقة، وحارات صعدة المكلومة، وتهامة التي تبخرت أحلام طُعَمائها على باطن «شواظ» الجبايات، يعيش المواطن اليمني فصلًا جديدًا من الدراما السوداء. المشهد باختصار: جوع يغرس مخالبه في الأمعاء، وكشوفات «المجاهدين» التي لا تنتهي، ومكبرات صوت تذيع صرخة لا تطعم جائعًا ولا تستر عريًا، بل تزيد الطين بلة والكهف ظلامًا.
«الشعب هناك لا ينتظر إشارة من هوليوود، بل ينتظر أن يرى "الشرعية" وقد ارتدت ملابسها الرسمية وخلعت حذاء التردد!»
في مملكة المليشيا، يُصنف الإنسان بناءً على مدى قدرته على ترديد الشعار الأجوف. وهناك كائنات غريبة تُعرف بـ«المشرفين»، وهم بشر نبتت لهم كروش فجأة بفضل إتاوات قات الصباح وعوائد المحروقات، تراهم يتجولون في الشوارع كأنهم أبطال أسطوريون في فيلم هندي صامت.
الخوف هو الإحساس الوحيد الممنوع تداوله، إلا إذا كان موجهًا للرعية. أما المشرف، فيرتجف رعبًا كلما سمع صوت طفل يهتف في عز النوم: «كش ملك.. سقط الحوثي!».
الشرعية المرجوة تشبه تمامًا ذلك الممثل الذي ينسى نص المسرحية طوال الفصل الأول، ويظهر في المشهد الأخير ليقول جملة واحدة مبهمة، بينما الجمهور كله قد أخذ مكانه على المسرح وبدأ العرض الحقيقي دونه!
الناس في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ليسوا سُذجًا؛ هم يقرؤون المشهد بذكاء حاد يفتقر إليه «خبير التضليل» في قناة المسيرة. هم يعلمون يقينًا أن المليشيا تحرق نفسها بنفسها، وتعمل «أجيرًا» بالمجان لدى من يديرونها بالريموت كنترول من خلف الحدود.
الشارع هناك يشبه «طنجرة ضغط» أصابها الصدأ، ولن يحتاج سوى إلى شرارة بسيطة أو بصيص أمل واحد من جهة واضحة المعالم، لينفجر البركان في وجه من حولوا المدارس إلى مقابر، والمستودعات إلى ثكنات، والمرتبات إلى أوهام سنوية.
عندما ينزل الناس في لحظة نادرة من شجاعة الشارع ليهتفوا: «لا حوثي بعد اليوم»، فإنهم لا يقولونها كمجرد شعار عابر، بل يوقعون وثيقة طلاق بائن بين اليمن الحضارة وبين خرافة الولاية!
خلاصة اليوميات:
يا أيتها الشرعية التي تتناول القهوة الباردة في قاعات الفنادق الفاخرة؛ استيقظي قليلًا! الفرصة سانحة، والمليشيا تأكل بعضها من الداخل كالعقارب في إناء محكم الغلق. الشعب مستعد ليكون هو درعكِ وسيفكِ، فلا تكوني كمن يملك كنزًا، ولكنه يبحث عن مفتاح الباب لدى الجيران!
توكلوا على الله، فالشعب اليمني أثبت أنه لا يرحم من خان، ولا يتردد في سحق من استبد.