أسطورة فونتين: 13 هدفًا في مونديال واحد.. رقم قياسي صمد أمام التاريخ
يستمر الرقم القياسي لجاست فونتين، بتسجيله 13 هدفًا في كأس العالم 1958، في الصمود كعلامة فارقة في تاريخ كرة القدم، رغم محاولات العديد من النجوم الكبار كسر هذا الإنجاز الاستثنائي، حتى مع توسع البطولة وزيادة عدد المباريات.
كيليان مبابي، نجم فرنسا الحالي، قدم أداءً لافتًا في مونديال 2026، محققًا الحذاء الذهبي للمرة الثانية على التوالي بتسجيله 10 أهداف، ليرفع رصيده الإجمالي في المونديال إلى 22 هدفًا، متصدرًا قائمة الهدافين التاريخيين. ورغم هذا الإنجاز المبهر، لم يتمكن مبابي من الاقتراب من رقم مواطنه فونتين، الذي سجل 13 هدفًا في نسخة واحدة عام 1958، وهي البطولة التي شارك فيها 16 منتخبًا فقط.
مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48 منتخبًا، أُتيحت فرصة أكبر للمهاجمين مثل مبابي، ليونيل ميسي، هاري كين، وجود بيلينغهام، وإيرلينغ هالاند، لتسجيل أهداف أكثر. ولكن حتى مع هذه الميزة، لم ينجح أي منهم في الوصول إلى رقم فونتين القياسي، الذي حققه في ست مباريات فقط.
قصة فونتين نفسه تظل فريدة من نوعها؛ فقد لم يكن مرشحًا أساسيًا للعب في مونديال السويد، بل انضم للتشكيلة بالصدفة بعد إصابة أحد زملائه. بل إنه استعار حذاءً من زميله ليتمكن من اللعب في المباراة الافتتاحية. وعلى الرغم من أن اسمه يُذكر كل أربع سنوات كمعيار للاعبين الجدد، إلا أنه أصبح مجرد إجابة في مسابقات المعلومات العامة، رغم أن إنجازه ما زال مسجلًا في قائمة الفيفا للهدافين القياسيين.
فونتين، المولود في مراكش عام 1933، لعب لمنتخب فرنسا رغم أن المغرب كانت محمية فرنسية وقتها. ومع ذلك، لم يكن الخيار الأول للهجوم الفرنسي في مونديال 1958. إصابة زميله قبل البطولة مباشرة، وحاجته لاستعارة حذاء، كلها عوامل جعلت مسيرته تبدو غير متوقعة. وعلى عكس ما قد يعتقد البعض، كان فونتين في حالة بدنية ممتازة لدخول البطولة، نظرًا لتعافيه من جراحة في الركبة.
في حديث سابق له، صرح فونتين بأنه لم يفكر قط في أن يصبح هدافًا، وأن الضغط كان قليلًا جدًا في ذلك الوقت. حتى أنه رفض تسديد ركلة جزاء في مباراة تحديد المركز الثالث! كان فونتين لاعبًا بارزًا في فريقه ريمس، وحقق معه العديد من الألقاب، وساهم في وصوله إلى نهائي كأس أوروبا. كما أنه احتل المركز الثالث في ترتيب الكرة الذهبية عام 1958.
أداء فونتين في المونديال كان استثنائيًا؛ سجل هاتريك في المباراة الافتتاحية، وأحرز أهدافًا في كل مباراة، بما في ذلك رباعية في مباراة تحديد المركز الثالث ضد ألمانيا الغربية. وصفته صحيفة "ليكيب" بأنه قائد هجومي شجاع ومقاتل. هدفه الثالث ضد ألمانيا، حيث انطلق من منتصف الملعب وتجاوز عدة مدافعين، يُعد من أجمل الأهداف في تاريخ البطولة.
على الرغم من غزارة الأهداف في مونديال 1958، لم يحصل فونتين على جائزة الحذاء الذهبي لأنها لم تكن موجودة آنذاك. وفي عام 2014، منحه الفيفا حذاءً بلاتينيًا تقديرًا لإنجازه. وعلق فونتين بأن عدم وجود جائزة في عصره ربما منحه ميزة اللعب بهدوء، بعيدًا عن ضغوط التفكير في الجوائز الفردية.
الإصابة كانت السبب الرئيسي في عدم استمرار مسيرة فونتين الأسطورية؛ فقد تعرض لكسر في ساقه عام 1960، مما أجبره على الاعتزال المبكر في سن 28 عامًا. ورغم اعتزاله، بقي فونتين في عالم كرة القدم، حيث أسس نقابة اللاعبين الفرنسيين وقاد منتخب بلاده في مباراتين، ودرب أندية فرنسية، وعمل مع منتخب المغرب. توفي فونتين في الأول من مارس 2023 عن عمر ناهز 89 عامًا، تاركًا وراءه رقمًا قياسيًا وصفته صحيفة "ليكيب" بأنه "لا يمكن تحطيمه".