آلاف من خلايا النحل سقطت صريعة .. حلاوة الموت.. عندما يُباع السكر البرازيلي "المشبع بالمعادن الثقيلة" بابتسامة رخيصة!

آلاف من خلايا النحل سقطت صريعة .. حلاوة الموت.. عندما يُباع السكر البرازيلي "المشبع بالمعادن الثقيلة" بابتسامة رخيصة!
مشاركة الخبر:

بينما يتقن المسؤولون في بلادنا هوايتهم المفضلة في "اصطياد" ألعاب الأطفال الخطيرة بفتاوى جمركية عابرة، يبدو أنهم غفلوا عن تمرير فيلٍ كامل من العيار الثقيل عبر الموانئ. لم يعد السكر ذلك المكون الأبيض البسيط الذي يحلّي الشاي ويداعب الحواس، بل تحول بقدرة قادر وفضل "التجار الأحرار" إلى كوكتيل سام وموت بطيء معبأ في أكياس برازيلية أنيقة.
نعم، إنه السكر الذي لا يكتفي بإفساد دمج الشاي، بل يدمّر المناعة، ويفتك بالخلايا، ويُهدي مستهلكيه باقة مجانية من معادن الرصاص والزرنيخ والنحاس.. وكأن المواطن البسيط لم تكفه أزمات الحرب والفقر، حتى يأتي دوره لاحتساء جدول مندليف الدوري للعناصر السامة مع كل رشفة قهوة!

نحول حضرموت وشبوة.. الشاهد الأول في مأساة "السم الأبيض"
قبل أكثر من شهر، لم تنطلق صفارات الإنذار من المختبرات الطبية، بل من أقفاص النحل في وادي حضرموت وشبوة. آلاف من خلايا النحل سقطت صريعة، وانهارت كقصور من ورق، متأثرة بهذا السكر العجيب.
لكن، ويا للمفارقة الساخرة، يبدو أن النحل أذكى بكثير من بعض المسؤولين؛ فقد استشعرت الحشرات السم الساري في هذا السكر وفضّلت الموت على تناوله، بينما استمر البشر في ابتلاعه بسعادة غامرة ودون أن تحرك الجهات الرسمية ساكناً.

ميناء المكلا وباب اليمن: "بوابات خلفية" لكل ما هو قاتل
كيف دخلت هذه الكميات المرعبة عبر ميناء المكلا؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح، لكن إجابته تضيع في أروقة الإهمال والسمسرة. النوافذ البحرية والبرية للبلاد تحولت بقدرة قادر إلى شاشات عرض سينمائية مفتوحة، تُمرّر كل ما من شأنه أن يفتك بصحة الشعب، بشرط أن يدفع المستورد "الإتاوة" أو يمرر البضاعة عبر ثغرات "الفساد الناعم".
وعندما نحاول البحث عن المسؤولين، نجد أنفسنا أمام عينة فريدة من العجز الإداري؛ فمدير مكتب الصناعة والتجارة في حضرموت، صلاح المشجري، ظهر في صورة "التائه" الذي لا يملك حتى إفادة مقبولة تعزز وجوده على الكرسي. دخلت الشحنة، ووزّعت، وسرحت ومرحت، والسيد المدير يبحث غالباً عن بوصلة تائهة في دهاليز مكتبه، غير قادر على تفسير كيف تحول السكر من مادة غذائية إلى سلاح دمار شامل!

من حضرموت إلى تعز وعدن: رحلة السكر إلى كل بيت
لم تهبط الكميات السامة في زاوية منسية، بل شقت طريقها بكل ديمقراطية لتستقر على أرفف البقالات في عدن وتعز وعموم المحافظات، عارضة نفسها بأسعار "رخيصة" تغري الجيب وتدمر الجسد.
التاجر الجشع، المجرّد من أي ضمير إنساني، وجد في أرواح الناس سلعة رخيصة يمكن التضحية بها في سبيل أرباح فائقة. إنه، باختصار: "تاجر الموت" الذي لا يبالي إن تحول السكر إلى جرعات سرطانية تأكل أجساد الأبرياء، طالما أن الحساب البنكي ينمو على حساب قبور المواطنين.

هيئة المقاييس: أبطال في معركة "دمية البلاستيك"، غائبون عن "السم الصريح"
لا يمكن أن يكتمل هذا المشهد العبثي دون الالتفات إلى هيئة المواصفات والمقاييس؛ تلك الهيئة الباسلة التي تقف سداً منيعاً ضد دبدوب بلاستيك قادم من الخارج، وتُقيم الدنيا ولا تقعدها بسبب قطعة لعبة أطفال. لكنها، وأمام شحنات السكر المليئة بالرصاص والزرنيخ، ارتدت نظارات الصمم والعمى، وكأن الزرنيخ والنحاس مجرد بهارات إضافية لا تستحق لفت الانتباه!

مطالب حاسمة لا تحتمل التسويف:
أمام هذا العبث المستشري بحياة ملايين اليمنيين، لا توجد مساحة للحلول الرمادية أو اللجان التافهة. المطالب واضحة كشمس النهار:
تحقيق سيادي عالي المستوى:
يجب فتح ملف هذه القضية فوراً على طاولة رئيس الوزراء شخصياً، ومحاسبة كل مسؤول متورط، بدءاً من أمن الموانئ وحتى أصغر موظف سمح بمرور هذا السم.
الاعتقال الفوري للتاجر وموزعيه:
زجّ التاجر المستورد وكل من تورط في توزيع هذا السكر خلف القضبان، فالمتاجرة بصحة الملايين ليست وجهة نظر تجارية، بل جريمة إبادة جماعية.
سحب عاجل وشامل:
إعلان حالة الطوارئ الاستهلاكية لسحب كل حبة سكر من هذه الشحنة من الأسواق والبقالات قبل أن تتحول المستشفيات إلى غرف عزاء مفتوحة.
تحذير وطني مباشر:
ندائي الأخير للناس، ولأصحاب البقالات الشرفاء: لا تشتروا هذا السكر، ولا تبيعوه للناس. اتركوهم يغرقون في بضاعتهم السامة وحدها، فحياة أطفالكم وأهلكم أغلى بكثير من توفير بضع ريالات في سعر "سمّ الموت الأبيض".