خبراء: استخدام الحوثيين للاتصالات لأغراض عسكرية يكشف مخاطر غياب شبكة حكومية

خبراء: استخدام الحوثيين للاتصالات لأغراض عسكرية يكشف مخاطر غياب شبكة حكومية
مشاركة الخبر:

سلطت الهجمات الأخيرة التي شنتها عصابة الحوثي على مواقع تابعة للقوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت الضوء مجددًا على التداعيات الأمنية والعسكرية لاستمرار سيطرة العصابة على قطاع الاتصالات اليمني، في ظل إخفاق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، على مدى أكثر من عشر سنوات، في استعادة إدارة القطاع أو إنشاء شبكة اتصالات وطنية تابعة لها، ونقل مراكز التحكم والتشغيل إلى العاصمة المؤقتة عدن.

ويرى خبراء في الأمن والاتصالات أن استمرار مركزية إدارة الاتصالات من العاصمة المختطفة صنعاء منح الحوثيين قدرة على توظيف البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في دعم عملياتهم العسكرية والأمنية، إلى جانب استخدامها كورقة ضغط على المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، فضلًا عن احتفاظ العصابة بأحد أهم مواردها المالية الناتجة عن عائدات قطاع الاتصالات.

ويؤكد الخبراء أن هذه التطورات تعيد طرح ملف الاتصالات باعتباره قضية سيادية وأمنية، وليس مجرد قطاع خدمي، الأمر الذي يستدعي الإسراع في إنشاء شبكة اتصالات وطنية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتنويع منافذ الربط الدولي، ونقل مراكز إدارة وتشغيل القطاع إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما يضمن استمرارية الخدمات، ويعزز الأمن الوطني، ويحد من قدرة الحوثيين على الاستفادة من البنية التحتية للاتصالات في الأغراض العسكرية والأمنية.

ويرى خبراء في الأمن والاتصالات أن استمرار استخدام عصابة الحوثي للبنية التحتية للاتصالات اليمنية في جوانب عسكرية وأمنية يعكس خطورة بقاء قطاع الاتصالات تحت مركز تحكم واحد، ويعيد تسليط الضوء على إخفاق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، على مدى أكثر من عشر سنوات، في إنشاء شبكة اتصالات وطنية تابعة لها، ونقل مراكز إدارة وتشغيل القطاع إلى العاصمة المؤقتة عدن، بما يضمن حماية الخدمات الحيوية من تأثيرات الصراع.

وأوضح الخبراء أن الاتصالات أصبحت، خلال الحروب، أحد عناصر الأمن القومي، وأن السيطرة على شبكات الاتصال تمنح الطرف المسيطر قدرة على التأثير في تدفق المعلومات، وتعطيل الخدمات، واستخدام البنية الرقمية بما يخدم أهدافًا عسكرية وأمنية، وهو ما يجعل استمرار بقاء القطاع خارج إدارة الحكومة المعترف بها دوليًا يمثل تحديًا استراتيجيًا يتجاوز البعد الخدمي إلى أبعاد تتعلق بالأمن الوطني والسيادة.

وأشار مختصون إلى أن غياب شبكة اتصالات وطنية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب استمرار الاعتماد على البنية التحتية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، جعل المؤسسات والمواطنين في المحافظات المحررة عرضة لمخاطر انقطاع الخدمات أو استخدامها كورقة ضغط سياسي وعسكري، مؤكدين أن إنشاء شبكة وطنية بديلة كان ينبغي أن يكون من أولويات الحكومة منذ السنوات الأولى للحرب.

وأضافوا: أن استمرار إدارة قطاع الاتصالات من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، رغم مرور أكثر من عقد على اندلاع الحرب، مكّن العصابة من الاحتفاظ بإحدى أهم أدوات النفوذ والسيطرة، سواء من خلال التحكم في البنية التحتية للاتصالات أو الاستفادة من الإيرادات المالية التي يدرها القطاع، في حين أخفقت الحكومة في استعادة إدارة هذا القطاع السيادي أو نقل مؤسساته إلى العاصمة المؤقتة عدن، بما يحرم العصابة من أحد أهم مصادر تمويلها ونفوذها الإداري.

وبحسب خبراء اقتصاديين ومختصين في قطاع الاتصالات، فإن قطاع الاتصالات يمثل أحد أبرز الموارد المالية التي تعتمد عليها عصابة الحوثي، وأن استمرار سيطرتها على إدارته وفر لها تدفقات مالية كبيرة عززت قدرتها على تمويل أنشطتها، في وقت لم تتمكن فيه الحكومة من استعادة السيطرة على هذا المورد الحيوي أو إعادة توجيه إيراداته إلى مؤسسات الدولة.

وبحسب خبراء في قطاع الاتصالات والأمن السيبراني، فإن الاعتماد على منظومة مركزية في بيئة تشهد نزاعًا مسلحًا يضاعف المخاطر، ويحد من قدرة السلطات الشرعية على ضمان استمرارية خدمات الإنترنت والاتصالات، خصوصًا في المحافظات التي تشهد كثافة سكانية ونشاطًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا، ويجعل البنية التحتية الرقمية عرضة للاستغلال في الصراع.

ودعا الخبراء إلى الإسراع في إنشاء شبكة اتصالات وطنية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتنويع منافذ الربط الدولي، ونقل مراكز التحكم والإدارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، والتوسع في استخدام تقنيات الاتصالات الحديثة والإنترنت الفضائي، باعتبارها خطوات ضرورية لتعزيز أمن البنية التحتية الرقمية، وضمان استمرارية الخدمات، وحماية قطاع الاتصالات من التوظيف في الأغراض العسكرية أو السياسية.

وأكدوا أن ملف الاتصالات لم يعد قضية خدمية فحسب، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن الوطني والسيادة، وأن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية استراتيجية تنهي مركزية إدارة القطاع من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتؤسس لشبكة اتصالات وطنية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بما يعزز قدرة الدولة على حماية بنيتها التحتية الحيوية ويقلص من أدوات النفوذ التي تمتلكها العصابة.