عودة قيادة الشرعية إلى الوطن.. مطلب شعبي يختصره خطاب أحمد علي عبدالله صالح
في لحظة سياسية فارقة يعيشها اليمن، جاء خطاب السفير أحمد علي عبدالله صالح، نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر، ليطرح بوضوح جملة من القضايا التي تتقدم اليوم قائمة اهتمامات الشارع اليمني: توحيد الصف الوطني، تجاوز خلافات الماضي، وعودة قيادة الشرعية ومؤسسات الدولة إلى أرض الوطن.
لم يكن الخطاب مجرد مناسبة حزبية، بل حمل رسائل سياسية مباشرة إلى مختلف القوى والمكونات الوطنية، داعياً إياها إلى ترك حسابات الماضي جانباً والاصطفاف حول هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، في ظل واقع أنهكت فيه الحرب والأزمات المواطن اليمني وأثقلت كاهله.
كما دعا السفير أحمد علي عبدالله صالح و منذ سبتمبر٢٠٢٢م قيادة الشرعية والحكومة ومؤسسات الدولة إلى العودة إلى أرض الوطن، وممارسة مهامها ومسؤولياتها من الداخل، باعتبار أن إدارة البلاد لا يمكن أن تنفصل عن واقع المواطنين ومعاناتهم، وأن استعادة حضور الدولة وفاعليتها تبدأ من الاقتراب من الشعب، وتلمّس همومه واحتياجاته، وتحمل المسؤولية الوطنية على أرض الواقع.
لقد لامست هذه الدعوات المتكررة تطلعات اليمنيين الذين أنهكتهم سنوات الحرب والانقسام والأزمات، وأصبحوا ينظرون إلى استمرار غياب مؤسسات الدولة وتشتت القرار باعتباره أحد العوامل التي أطالت أمد المعاناة.
فبعد أكثر من عقد من الانقلاب والحرب، لم يعد المواطن اليمني يريد مزيداً من البيانات والخطابات، بقدر ما يريد دولة حاضرة، وقيادة تتحمل مسؤولياتها، ومؤسسات تعمل، وقراراً وطنياً موحداً يضع حداً للفوضى ويقود البلاد نحو استعادة الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، فإن عودة قيادة الدولة إلى الوطن تتحول من مطلب سياسي إلى قضية مرتبطة بمشاعر الشارع وتطلعاته، فاليمنيون يريدون قيادة تشاركهم ظروفهم، وتعيش واقعهم، وتقود من الداخل معركة استعادة الدولة وبناء مؤسساتها.
كما أن دعوة الاصطفاف الوطني تمثل اختباراً حقيقياً للقوى السياسية والجمهورية، إذ لم يعد استمرار الخلافات الداخلية مقبولاً أمام خطر تفكك الدولة واستمرار الحرب، فيما تفرض المصلحة الوطنية تجاوز الحسابات الضيقة وتقديم مصلحة اليمن على المصالح الحزبية والشخصية.
وفي المقابل، فإن أي مسار جاد نحو توحيد الصف واستعادة مؤسسات الدولة من شأنه أن يضر بمصالح القوى التخريبة التي تستفيد من استمرار الانقسام والحرب، سواء عبر النفوذ السياسي أو المصالح الاقتصادية أو الامتيازات المالية المرتبطة بظروف الصراع.
لقد اختصر خطاب أحمد علي عبدالله صالح، في جوهره، مطلباً يزداد حضوراً في الشارع اليمني: قيادة حاضرة في الوطن، وصف وطني موحد، ومؤسسات دولة فاعلة، وإرادة سياسية تتجه نحو إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الدعوات إلى خطوات عملية، فاليمن لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الانقسامات، بل إلى قرار شجاع يجمع اليمنيين حول مشروع الدولة، ويعيد للشرعية حضورها، ويفتح الطريق أمام نهاية حرب طال أمدها وأثقلت كاهل الشعب.