نهاية عصر الغذاء الرخيص: ضغوط المناخ والحروب ترفع الأسعار عالمياً

نهاية عصر الغذاء الرخيص: ضغوط المناخ والحروب ترفع الأسعار عالمياً
مشاركة الخبر:

يشير تقرير اقتصادي إلى أن عصر الغذاء الرخيص قد يكون على وشك الانتهاء، مدفوعاً بتزايد الضغوط الناجمة عن تغير المناخ، والحروب، وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما ينذر بتضخم هيكلي في أسعار الغذاء قد يؤثر على الاقتصادات العالمية.

تُظهر البيانات أن الغذاء يمثل نسبة متناقصة من الإنفاق الأسري في الدول المتقدمة، إلا أن المزارعين حول العالم يواجهون تحديات متصاعدة. وقد لمحت موجات الطقس المتطرف في نصف الكرة الشمالي إلى التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على الإنتاج الزراعي، حيث دمرت الحرائق مساحات زراعية في أوروبا، بينما يواجه المزارعون البريطانيون موسماً حصادياً وصفت بأنه قد يكون من الأسوأ على الإطلاق. كما يهدد نمط "إل نينيو" بتعطيل الزراعة في مناطق واسعة من أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا. وتشير دراسات إلى أن الصدمات المناخية قد تزيد تضخم أسعار الغذاء عالمياً بنسبة تصل إلى 3.2% بحلول عام 2035.

تتضافر عوامل أخرى مع تغير المناخ لتزيد الضغوط على القطاع الزراعي. ففي الولايات المتحدة، يتوقع المزارعون تراجعاً حاداً في القطاع بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة بفعل الحروب. كما تساهم زيادة تكاليف العمالة، ونمو السكان، وضعف هوامش الربحية في صعوبة الاستثمار الزراعي المستقبلي. ويتوقع محللون أن تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تضخم "أعلى هيكلياً" في أسعار الغذاء مقارنة بمتوسطه التاريخي.

إن ارتفاع أسعار الغذاء لن يقتصر تأثيره على المستهلكين، بل سيمتد ليشمل الأسواق المالية والشركات والاقتصادات. وتشير الأبحاث إلى أن أكثر من 100 شركة مدرجة قد تتأثر بهذه التحولات، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. فقد تستفيد شركات توفير المعدات الزراعية، بينما قد تتضرر شركات التجزئة والفنادق إذا اضطر المستهلكون لخفض إنفاقهم على السلع والخدمات غير الأساسية.

قد يدفع ارتفاع أسعار الغذاء إلى المطالبة بزيادة الأجور، مما يضع ضغوطاً تضخمية إضافية قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية ورفع أسعار الفائدة. وهذا يعني أن أزمة محصول في منطقة ما قد تنعكس على أسعار الرهن العقاري في مناطق أخرى.

في ظل هذه التطورات، أصبح الاستثمار المرتبط بالمناخ والزراعة قضية اقتصادية حيوية. فإن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء بشكل دائم قد يمثل تحولاً هيكلياً له تداعيات اقتصادية واسعة، تضاهي في تأثيرها تطور الذكاء الاصطناعي أو انتشار الأدوية الحديثة، مما يؤكد العلاقة المتزايدة بين المحافظ الاستثمارية وأسعار السلع الأساسية.